في زمن تتكالب فيه الاعتداءات، ويتربص بالأوطان الطامعون من جانب والحاقدون وأصحاب الأجندات من جانب آخر، تبرز أدوار الشعوب عبر الوطنية الحقة التي لا نعتبرها مجرد شعور، وإن كانت تبدأ بذلك، فهي تتحول تدريجياً مع تقدم العمر إلى سلوك، وهذا السلوك يتحول إلى مسؤولية، ففي الأزمات تتعملق تلك المشاعر، وتكبر تلك المسؤوليات لتظهر التماسك ونبذ الفرقة، وتخطي حاجز الاحتياجات الشخصية إلى الاصطفاف خلف القيادة الوطن، وهي خطوة مهمة تعكس مدى التمسك بالأرض وعشق ترابها وهي الوجه الأسمى للوطنية، هنا تنبع الثقة في القرارات الرسمية فدونها لا صمام أمام يحمينا، ويحمي مستقبل أبنائنا وأسرنا، ففي هذه الأوقات يبرز اصطفافنا الوطني كقوة داخلية تمنح الأمن والأمان، وقوة خارجية تعزز موقف الدولة في صدها لعدوان المعتدين، واليوم تبرز إيران عبر اعتداءاتها الآثمة والسافرة كجهة نقف أمامها في اصطفاف وطني ثابت خلف قيادتنا دون خجل، بل بأجساد وطنية تذود وتدافع عن وطنها بكل ثبات، وكل في موقعه وتخصصه.

إن للمواطنين جميعاً أدواراً، وجميع تلك الأدوار مهمة، ولا تقل أهمية عمن يقف في الميدان يذود ويدافع عن تراب هذا الوطن الغالي، فالمواطن العادي مجرد التزامه بالتعليمات الصادرة من الجهات الرسمية تعتبر وجهاً من أوجه الوطنية، التعاون والشراكة مع رجال الأمن وكافة الجهات الأمنية والإبلاغ عن السلوك المريب يعتبر وطنية، تجنب الشائعات وتداول الأخبار المغلوطة، ومتابعة الحسابات الطائفية وذات الأجندات الخارجية يعتبر من الوطنية، نقل المواطن لنجاحات الوطن وإبراز العزة بالتطور والرقي وطنية.

إننا نعيش في مجتمع آمن منذ قديم الأزل، مجتمع عرف بالمبادرات الوطنية والاجتماعية، مجتمع يعج بالمجالس التي تنشئ وتربي الأجيال على حب الوطن والولاء لقادته، مجتمع يشهد له القاصي والداني بلحمته الوطنية وتكافله الدائم والوقوف في وجه المتربصين والناعقين ومروجي الأكاذيب، وحتى ضد أصحاب النعرات الطائفية.

كل ما قيل أعلاه يدعونا للتفاؤل بالغد المشرق، والثقة بالوطن وقيادته في تجاوز التحديات، وفي وقفتنا جميعاً كمواطنين مخلصين نتحلى بروح المسؤولية نؤدي الأفعال ولا نقتصر على حمل الشعارات، نغرس في أبنائنا روح الانتماء الذي غرسه الآباء والأجداد، نستحضر القيم الوطنية، ونفعلها على أرض الواقع، نؤكد على كل ذلك ونجعله قصة من قصص الوطنية التي سترويها أجيالنا القادمة لأبنائهم وأحفادهم.