لمً تكن الطمأنينة التي لطالما كنا ننعم بها أمراً عابراً، بل هي من أعظم النعم التي خصّنا بها الله تعالى. ولطالما عُرفت مملكة البحرين منذ الأزل بأنها بلد الأمان؛ إن هذه العلاقة لم تكن أبداً مجرد شعار يُرفع، بل حقيقةٌ راسخة تجسّد الرابط الوثيق بين مملكة البحرين ومنظومة الأمن والأمان.
وفي وقت أصبح فيه الأمن هاجساً عالمياً وغاية ملحة لسلامة واستقرار الشعوب والأوطان، برزت مملكة البحرين كنموذج مشرف بفضل منظومتها القائمة على اليقظة والاستعداد والجاهزية لأي ظرف، خاصة خلال فترة الاعتداءات الآثمة التي تعرضت لها مملكتنا الغالية مؤخراً.
لم تكن هذه الجاهزية والاحترافية في التعامل وليدة ظرف طارئ، أو تصدٍّ لأزمة عابرة، إنما هي رؤية استراتيجية خُطِّط لها بكل دقّةٍ وإحكام، بما يضمن أعلى مستوى من الجاهزية والكفاءة لتحقيق الأمن والأمان وحماية الوطن.
ولعل ما نعيشه حالياً من مشاعر القلق والترقّب يجعلنا أكثر إدراكاً لقيمة هذه الجهود والمساعي لتحقيق الأمن والذود عن هذه الأرض المباركة وشعبها وجميع من يعيش عليها.
على مدار سنوات طويلة، أسست قيادتنا، حفظها الله، قاعدة عسكرية وأمنية متينة رسخت دعائم الأمن والحماية من خلال استراتيجيات محكمة بأعلى المستويات من الجاهزية والاحترافية، لتكون بذلك خط الدفاع الأول لكل من تسول له نفسه المساس بالوطن داخلياً وخارجياً، حيث تم تأسيس قوة دفاع البحرين عام 1968، وهو دليل تاريخي يؤكد أن المملكة لم تنتظر وقوع الأزمات لبناء منظومتها الأمنية والعسكرية، بل حرصت منذ البداية على منظومة متكاملة شملت قوة دفاع البحرين وسلاح الجو الملكي، والحرس الوطني، ووزارة الداخلية بمختلف أجهزتها الأمنية، وذلك ضمن أطر استراتيجية أسهمت في رفع كفاءة الأداء وتعزيز الجاهزية.
كما أولت اهتماماً بالغاً بتدريب منتسبيها على أعلى درجات التدريب المكثف بما يضمن احترافية الأداء والدفاع، ليكونوا بذلك سنداً للوطن ودرعاً متيناً لضمان أمنه واستقراره.
هذا النهج الاستباقي منح مملكة البحرين مكانة رائدة عالمياً، الأمر الذي يجعلنا ندرك قيمة هذا الأمن والجهود الجبّارة التي تُبذل في سبيل حمايتنا وضمان سلامتنا، وليبقى الوطن آمناً ومستقراً.
وانطلاقاً من يقين راسخ بأن الأمن والاستقرار لا يتحقق إلا بتضحيات المخلصين، فإن ما نعيشه اليوم من مواقف وجهود مشرفة يؤكد الجهود المباركة والمقدّرة لجميع من يقفون في حالة التأهب واليقظة، والمرابطين في جميع الثغور، ومن يقفون بكفاءة في المواقع الأمامية بمختلف المستويات.
ومن يساندهم من “فريق البحرين” وفرق المتطوعين، الذين كان لهم دور فاعل في تعزيز قدرة الوطن على مواجهة التحديات، وبذلك تشكلت منظومة متكاملة تضمن الحماية الشاملة للوطن ومواطنيه.
وهنا نقف وقفة تقدير واعتزاز، لنتقدم بخالص الشكر والامتنان لكل من يسهر ويتابع بكل يقظة للتصدي للتهديدات، ولكل من يقف بثبات صفاً واحداً كالبنيان المرصوص للدفاع عن الوطن. سائلين الله أن يثبتهم ويبارك جهودهم، وأن يحفظهم بعينه التي لا تنام، وأن يجزيهم عنا خير الجزاء.
وتبقى قيادتنا الرشيدة وحكومتنا الموقرة الركيزة الثابتة لهذا البناء المتماسك، وتعزيز الثقة، وبعث الطمأنينة في النفوس، وقرب قيادتنا من الشعب ومتابعتها الحثيثة لكل التفاصيل، لتؤكد أن المواطن محاط برعاية الله وتحت ظل قيادة حكيمة تضع المواطن والمقيم في قمة أولوياتها.
حفظ الله قيادتنا ومملكتنا ورجال أمننا البواسل وشعب مملكة البحرين أبد الدهر.