وسط التهديدات والهجمات الإيرانية العدوانية الآثمة التي تستهدف أمن واستقرار بلادنا الغالية، أرى مشهداً وطنياً مميزاً ومتكاملاً، أرى مشهداً فيه قيادة حاضرة، وحكومة قريبة، ومواطن في قلب الاهتمام.
اجتماع الأمس لمجلس الوزراء برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، وما صدر عنه من توجيهات واضحة بتنفيذ الأمر الملكي السامي بتعويض المتضررين من المواطنين، يأتي امتداداً لنهج ثابت تؤكد عليه قيادتنا في كل منعطف وتحدٍ.
ما يميز الموقف البحريني اليوم، أنه امتداد لسياسة راسخة. فقد سبقت هذه التوجيهات مواقف مماثلة، عندما تعرض أهالي سترة ومناطق أخرى لاعتداءات مماثلة، حيث كانت الاستجابة سريعة، والقرارات حاسمة، والدعم كان مباشراً للمواطن.
هذه المواقف تؤكد عقيدة دولة ترى في المواطن أولوية مطلقة، في السلم كما في الأزمات.
في قلب هذا المشهد، يقف حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، ملكنا المعظم حفظه الله ورعاه، كقائد أبوي لا يقبل أن يمس أبناء شعبه ضرر، دون أن يكون هناك احتواء، وتعويض، ووقوف حقيقي إلى جانبهم.
هذه القيادة التي تُطمئن بالفعل قبل القول، وتعالج قبل أن تتفاقم الأزمات، هي التي تعزز الثقة في نفوس المواطنين، خاصة في أوقات القلق والخوف التي تفرضها مثل هذه الاعتداءات.
هنا ما يُحسب بوضوح لصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، نظرته الاستباقية الدائمة لمرحلة ما بعد الأزمة. فالتوجيه بدراسة الآثار الاقتصادية للاعتداءات، وتقييم تداعياتها، ووضع الحلول المناسبة، يؤكد وجود الفهم العميق بأن التحدي لا يقتصر على اللحظة الراهنة، ونحن نواجه الاعتداءات وما يترتب عليها، بل التحدي الأقوى يمتد إلى ما بعدها، إلى التداعيات والتأثير.
اليوم حينما نرى التركيز على الحفاظ على العمالة الوطنية، وضمان الاستقرار الوظيفي، وحماية المسار الاقتصادي، نجد أمامنا مؤشرات على إدارة حكومية لن تكتفي بالمعالجة، بل ستسعى بجد وقوة إلى تحصين المستقبل.
هذه الاعتداءات الآثمة تركت آثاراً نفسية واقتصادية على المواطنين، من القلق إلى الخوف على المستقبل. لكن ما قامت به الحكومة من ضمان استمرار الخدمات، وعدم تعطّل الحياة اليومية، والعمل على تخفيف الأثر، ساهم في إبقاء المشهد مستقراً، ومنع انتقال الأزمة إلى داخل المجتمع.
وهنا نؤكد مجدداً. إذ في مثل هذه اللحظات، لا تُبنى الثقة بالكلمات، بل بالمواقف. وما نشهده اليوم هو تعزيز عملي للثقة بين المواطن وقيادته.
حين يرى المواطن أن: بيته المتضرر يُعوّض، رزقه يُحمى ويصان، مستقبله يُخطط له بإنسانية ومراعاة، هنا يدرك بأن وطنه معه، لن يتركه، ولن يتخلى عنه، ولن يتأخر عن حمايته وصونه، والعمل لأجله.
نحن اليوم أمام نموذج وطني واضح، عنوانه الثابت ”قيادة إنسانية، وإدارة حكومية واعية، وشعب يلتف حول دولته“. مع أمل وثقة بأن تتجاوز البحرين هذه المرحلة، كما تجاوزت غيرها، بثبات قيادتها وتماسك شعبها.
اللهم احفظ البحرين، وأدم عليها أمنها واستقرارها، واجعل القادم أفضل بإذن الله.