فيصل الشيخ

الأمن المجتمعي أساس الاستقرار في أي وطن. هو القاعدة التي تُبنى عليها طمأنينة الناس، وتترسّخ عبرها ثقتهم في مؤسسات الدولة وقدرتها على حماية المجتمع في مختلف الظروف.

من هنا، يبرز الدور الكبير والمسؤول الذي تضطلع به وزارة الداخلية، عبر قطاعاتها المتعددة، وإحداها الإدارة العامة للإعلام الأمني، التي أثبتت خلال الأزمات أنها جهاز وطني يؤدي دوراً محورياً في حماية الوعي العام وصون الجبهة الداخلية.

مفهوم الأمن اليوم لم يعد يقتصر على البُعد الشرطي أو العسكري وحده، ولم يعد محصوراً في تأمين الحدود أو مواجهة التهديدات الميدانية المباشرة. نحن نعيش في زمن تتسع فيه ساحات المواجهة، ويصبح فيه الإعلام، بل والمعلومة ذاتها، جزءاً أصيلاً من معادلة الأمن الوطني.

في ظل هذا التشظي الهائل للمعلومات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وما يصاحبه في أوقات الأزمات من شائعات وفبركات ورسائل مضللة، تتأكد أهمية وجود جهة رسمية مهنية قادرة على تقديم الحقيقة في وقتها، وقطع الطريق على من يحاول استهداف نفسيات الناس وزعزعة ثقتهم بمؤسسات دولتهم.

خلال الأزمة الأخيرة التي امتدت لأكثر من شهر، في ظل ما تعرّضت له دول الخليج العربي والبحرين من تهديدات إيرانية بالصواريخ والمسيّرات، برزت الإدارة العامة للإعلام الأمني في البحرين بدور واضح ومؤثر، منذ اللحظة الأولى.

الإدارة العامة للإعلام الأمني كانت حاضرة برسائل التوعية والإرشاد والتنبيه، واضعة سلامة المواطنين في مقدمة أولوياتها، كما كانت حاضرة كذلك في نقل ما يجري على أرض الواقع بكل شفافية ومصداقية، مع التزام واضح بالمسؤولية الوطنية والمهنية.

أهمية هذا الدور لم يكن فقط في النشر أو التغطية، بل في الطريقة التي أُدير بها المشهد إعلامياً. الإدارة حرصت على نقل الواقع كما هو، دون تهويل أو تهوين، وفي الوقت نفسه أبرزت جهود مختلف الأجهزة في احتواء التطورات ومعالجة التداعيات، وقدمت للناس صورة متكاملة عمّا يجري، بما يعزز الثقة، ويمنع الفراغ الذي غالباً ما تتسلل عبره الشائعات والأكاذيب.

كان وجود الإعلام الأمني واضحاً في كل موقع، وفي كل حدث، وفي كل لحظة استدعت توضيحاً أو تنبيهاً أو تطميناً. وكان دوره بالغ الأهمية في التصدي لمحاولات التضليل، وقطع الطريق أمام الرسائل المغرضة التي تستهدف الأمن المجتمعي. كما أن رسائله التوعوية كانت واضحة ومباشرة، تؤكد على ضرورة استقاء المعلومات من الجهات المختصة، وهو ما وفر للناس مرجعاً ثابتاً وموثوقاً في لحظة كانت فيها المعلومة الدقيقة ضرورة أمنية بحد ذاتها.

أداء الإدارة العامة للإعلام الأمني كان مشرّفاً بكل ما تحمله الكلمة من معنى. هي لم تكن في منافسة مع الإعلام الرسمي أو الصحافة الوطنية، بل كانت في موقع الإسناد المحوري لهما، من خلال تزويد مختلف الوسائل الإعلامية والمنصات الإخبارية بالمعلومة الحقيقية، والإحصاءات الرسمية، والحقائق الثابتة، إلى جانب رسائل الطمأنينة التي كان لها أثر ملموس في نفوس الناس.

في الأزمات، هناك مؤسسات تؤدي أدواراً بالغة الأهمية في تثبيت الأمن والاستقرار. والإدارة العامة للإعلام الأمني كانت واحدة من هذه الجهات التي عملت بكفاءة، وبإحساس عالٍ بالمسؤولية الوطنية. وأدت دورها على أكمل وجه، وكانت على قدر الحدث وحجم المسؤولية.

ما قدمته هذه الإدارة خلال الأزمة الأخيرة يُحسب للإدارة الحكيمة لمعالي وزير الداخلية، كما يُحسب للقائمين على إدارة الإعلام الأمني بقيادة الأخ العزيز اللواء محمد بن دينه مدير عام الإدارة العامة للإعلام والثقافة الأمنية، ولكل العاملين فيها، رجالاً ونساءً، ممن أدركوا أن أساساً أصيلاً لحماية المجتمع اليوم يكون في الكلمة المسؤولة، والصورة الدقيقة، والمعلومة الصادقة.

لهؤلاء جميعاً، نقول: شكراً.. فقد كنتم بالفعل في الصفوف الأولى، نجحتم في حماية الوعي، وصون الثقة، وتعزيز أمن المجتمع