استوقفتني عبارة في ختام الرسالة التي وجهتها صاحبةُ السّموِّ الملكيِّ الأميرة سبيكةُ بنتُ إبراهيمَ آلِ خليفةَ، قرينةُ ملكِ مملكةِ البحرينِ المعظّمِ رئيسةُ المجلسِ الأعلى للمرأةِ حفظها الله والتي أشادت فيها بالمرأة البحرينيّةِ في ظِلِّ الظّروفِ الرّاهنةِ، حيث ختمت رسالتها بعبارة بليغة وهي: «فالبحرينيّةُ سَتَظَلُّ حارسةً للبيتِ والوطنِ» فهذه العبارة تحمل مدلولات عميقة فهي تختصر دور المرأة البحرينية وعمق عطائها لأسرتها ولوطنها، ولنا قراءة في تلك العبارة نتدارسها وندرك أبعادها:
نعم.. ستظل المرأة البحرينية حارسة للبيت والوطن لا بمعنى الحراسة الضيقة التي تختزل في الجدران والأبواب، بل بمعناها العميق الذي يتجاوز المكان إلى الروح والمعنى. فالبيت ليس مجرد مساحة مادية، وإنما هو كيان حيّ تنبض فيه القيم، وتُصان فيه العلاقات، وتُبنى فيه الأجيال. وهنا تتجلّى المرأة بوصفها الحارسة الأولى لهذا الكيان، تحفظ تماسكه، وتغذيه بالمحبة، وتمنحه الاستقرار.
إن دور المرأة في البيت ليس دوراً ثانوياً أو تقليدياً جامداً، بل هو دور أساسي في صياغة هوية الأسرة. فهي التي تشيع الدفء في أركانه، وتخلق التوازن بين أفراده، وتبث الطمأنينة في نفوسهم، وحين تغيب هذه الرعاية، يتحول البيت إلى مكانٍ باردٍ خالٍ من المعنى، مهما بلغ من الفخامة أو الاتساع. فالمرأة، بحكم فطرتها وقدرتها على العطاء، تُحسن إدارة التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق الكبير في حياة الأسرة.
ليس المقصود بحراسة المرأة للبيت أن تُحصر في داخله، أو تحدّ من أدوارها الأخرى في المجتمع، بل إن هذه الحراسة تمتد لتشمل كل ما ينعكس على استقرار الأسرة، سواء من داخل البيت أو خارجه. فالمرأة العاملة، شأنها شأن ربة المنزل، تُسهم في حراسة بيتها، حين توازن بين مسؤولياتها، وتغرس في أبنائها القيم، وتكون قدوةً في السلوك والعمل.
ثم إن المرأة البحرينية حارسة للذاكرة العائلية، تحفظ التقاليد، وتنقل الثقافات الخبرات، وتُبقي الروابط حيّةً بين الأجيال. وهي أيضاً حارسة للقيم الأخلاقية، تُعلّم أبناءها قيم المجتمع البحريني الأصيل، وتزرع فيهم حب الوطن والانتماء. وبهذا المعنى، فإن حراستها للبيت هي حراسة للمجتمع بأسره، لأن الأسرة هي اللبنة الأولى فيه.
نعم.. ستظل المرأة حارسة للبيت لأنها حارسة للإنسان، ترعاه، وتوجّهه، وتُسهم في بنائه. إنها الحارسة التي لا تحمل سلاحاً، بل تحمل قلباً كبيراً وعقلاً واعياً، فتجعل من البيت وطناً صغيراً، ومن الأسرة نواة لمجتمع سليم متماسك.
نعم.. البحرينيّةُ سَتَظَلُّ حارسةً للبيتِ والوطن عبارة اختزلت فيها صاحبة السمو حفظها الله معاني كثيرة لتكون منهاجاً للمرأة البحرينية، وتكون شعاراً وراية تحملها لتسلّمها لبناتها جيلاً بعد. وستظل أصداء تلك العبارة رسالة تحملها المرأة البحرينية وقضية تؤمن بها. ولطالما رسمت سموها حفظها الله ورعاها للمرأة البحرينية الطريق، وعزّزت لديها مفاهيم سارت على نهجها؛ وحسبنا ذلك الشعار الذي آمنت به كل امرأة بحرينية وسارت على نهجه سنوات حتى أثمر وآتى أكله، هو يجسّد مسيرة المرأة البحرينية الرائدة في التعليم والعمل التنموي، إنه الشعار الوطني (قرأت وتعلمت وشاركت).