منذ بدء العدوان الإيراني الغاشم على مملكة البحرين ودول الخليج العربية، نهاية فبراير الماضي، سارعت الحكومة باتخاذ العديد من الإجراءات الاحترازية والوقائية، الهادفة في المقام الأول إلى الحفاظ على سلامة وحياة المواطن والمقيم، إلى جانب عدد من الخطوات للحفاظ على استقرار الوضع الداخلي، أمنياً واقتصادياً واجتماعياً، ما جعلنا نعيش أوضاعاً استثنائية لا تتوافق مع طبيعتنا كمجتمع، خصوصاً وأن جزءاً من هذه الإجراءات تم تطبيقها خلال شهر رمضان وعيد الفطر.

واليوم، ومع سريان الهدنة بين واشنطن وطهران، ومع توقف الاستهداف من قبل إيران، بدا أن هناك شعوراً جديداً بعودة الحياة إلى طبيعتها، حيث أصبحنا نعيش يومنا، وننام ليلنا الطويل دون الفزع من أصوات الانفجارات أو صافرات الإنذار والتنبيهات، والتي لازمتنا على مدار الأربعين يوماً الماضية.

شخصياً، وربما يشاطرني ذلك كثيرون، فإن عودة حركة الطيران إلى مطار البحرين كانت من أكثر الأمور التي أسعدتني، طبعاً بعد وقف الاستهداف الإيراني، ما يعني عودة الحياة إلى كثير من القطاعات التي تأثرت على مدى الأسابيع الماضية، خصوصاً قطاع السياحة، والذي يعتبر من أكثر القطاعات تأثراً في الأحوال الاستثنائية، إلى جانب كثير من القطاعات المساندة له.

وكما كانت هناك سرعة في اتخاذ إجراءات استثنائية مع بداية الأزمة من قبل وزارة التربية والتعليم، رأينا ذات السرعة اليوم، مع إعلان الوزارة عن العودة الحضورية الاختيارية للتعليم، وهو ما يتيح لأولياء أمور الطلبة اختيار ما يناسبهم في المرحلة المقبلة، مع وضع ترتيبات خاصة بشأن إجراء الامتحانات والتدريب العملي لطلبة الجامعات، إلى جانب حرية المدارس الخاصة في تطبيق النظام المناسب، كلاً حسب استعداده وإمكانياته.

كل ذلك تزامن أيضاً مع تأكيد الجهات المعنية على كفاءة سلاسل الإمداد، وضمان تنفيذ استراتيجيات الأمن الغذائي المتبعة لتحقيق استدامة تدفق السلع، وهو ما لمسه المواطن والمقيم بشكل واضح خلال الأسابيع الماضية، حيث لم تشهد الأسواق أي اهتزازات أو نقص في السلع الأساسية، ما يؤكد على سلامة نهج الدولة في ضمان الأمن الغذائي وتحت كل الظروف.

اليوم تعود البحرين لتواصل مسيرتها الوطنية التنموية، معتمدة على الله أولاً، وعلى سواعد أبنائها الذين التفوا حول الوطن والقيادة الرشيدة، يداً واحدة، من أجل الذود عن الوطن ومقدراته ومكتسباته، معلنين أن لا شيء يتقدم على الوطن، لأنه أغلى ما نملك..

وهكذا، وبين اختبار صعب ومرحلة جديدة نخطو نحوها بثقة، تثبت البحرين أن تماسكها ليس شعاراً بل واقعاً يظهر وقت الشدائد، فما مررنا به كشف قوة هذا المجتمع وقدرته على التكاتف، لنستعيد اليوم إيقاع حياتنا بإيمان أعمق بأن هذا الوطن، مهما اشتدت عليه العواصف سيظل ثابتاً بأهله وإرادتهم.