بعض الكلمات تُقال ليُزرع في القلوب والعقول غرسٌ ثمين. وما قاله سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة بالأمس في لقائه مع شباب البحرين، يمثل ذلك فعليا.

ناصر بن حمد وجه رسائل مُحمّلة بالمعاني، تُخاطب وجدان هذا الجيل الشاب قبل عقله، وتبين العلاقة بين المواطن ووطنه بلغة مباشرة وواضحة، لكنها والله لغة عميقة تهز شعور كل غيور.

قالها ناصر بن حمد: "اليوم قلبك على بلادك، بلادك بتشيلك شيل“. عبارة تختصر معادلة انتماء وولاء كامل.

البحرين لم نرها أبداً كأرض نسكنها، بل كيان نخلص له ونفديه. هي أمنا التي تحتضن من يخلص لها، وترفع من يعلو ولاءه، وتمنح من يعطيها صدق الانتماء.

في المقابل، من يتخلى عن هذا الانتماء، من يتنكر له، من لا يكون له مكان حقيقي في معادلة البناء والاستقرار. الرسالة هنا واضحة، وصريحة، بل عادلة، "البحرين لأهلها، لمن يحملها في قلبه، ويصونها، ويذود عنها في المواقف، في أي زمان ومكان“.

حين يقول ناصر بن حمد "البحرين مو بحجمها“، هو يصف واقعاً أثبتته التجارب، بالأخص ما واجهناه مؤخراً. أكثر من أربعين يوماً من الاعتداءات الإيرانية الآثمة، ومن الاختبارات الصعبة، كشفت المعادن، وميزت بين من يملك "الإخلاص والصلابة الوطنية“ ومن يفتقدها. قدمت البحرين بصورتها الخالدة، بلد قوية بأهلها، ثابتة بعزيمتها، متماسكة بتكاتفها.

والله كلامك لهؤلاء الشباب جميل أيها "الناصر“ لهم، خاصة حينما تعيد توجيه البوصلة نحو العنصر الأهم، نحوهم، أنت لا ترى في الشباب فقط مستقبل، بل حاضر فعّال، يُصنع به الفارق. وحينما بحت لهم عن قصص النجاح التي تصل إلى جلالة الملك، وعن الأسماء التي تُذكر تقديراً لأعمالها، أنت أشعلت جذوة الحماس، وأعليت الثقة لأعلى مراتبها، فكم هو عظيم أن يعرفوا بأن كل جهد يُرى، وكل إخلاص يُقدَّر، وأن الملك والدولة تتابع وتقدر وتدعم.

الجميل في "ناصر الملهم“، أنه رغم كونه قائداً في ميادينه المتباينة، لكنه يرى نفسه أولاً شاباً بحرينياً مخلصاً بين كوكبة هؤلاء الشباب. ويفوقهم، بأنه لديه إحساس بالمسؤولية تجاههم. ولذلك هم يرونه نموذجاً حياً للشباب البحريني. نموذجاً يجمع بين الطموح والانتماء، بين الحزم والإنسانية، بين الإنجاز والولاء.

وهنا الحقيقة الرائعة في هذا الشاب. ناصر تأثيره لا يأتي فقط من موقعه، تأثيره من حضوره، من صدقه، ومن قدرته على مخاطبة الشباب بلغتهم، دون أن يتخلى عن الثوابت التي يقوم عليها هذا الوطن.

ناصر بن حمد، خير من يحكي للشباب عن والدهم حمد بن عيسى، كيف يرسم لهم شخصيته، ويكشف عن جوانب رائعة فيه. وهنا تطرق لنقطة يعرفها من عاصر ملكنا الغالي منذ توليه مقاليد الحكم، وهنا أتحدث عن جيلنا، رأيناه ولياً للعهد وأميراً وملكاً "معدنه الذهبي“ ثابت لا يتغير، رأيناه دوماً مبتسماً، وهي ملاحظة أكررها دوماً في كل محاضرة أو تدريب أقدمه لشبابنا الذين يصادفوني في واقعي العمل، انظروا لابتسامة حمد، انظروا لثقة ربان هذا الوطن. وبالأمس أكدها نجله الشاب ووثقها لدى شبابنا المخلص في درس بليغ.

حين نقل سمو الشيخ ناصر صورة جلالة الملك حفظه الله، بابتسامته الدائمة وتفاؤله الذي لا ينقطع، نقل واقع الثقة المتبادلة بين القيادة والشعب، وكيف أن أمامنا ملكاً مطمئناً بشعبه، وشعب يستمد من قيادته الأمل والثبات. هذه علاقة تُبنى بالوطنية، وبالعمل، وبالإخلاص المتبادل.

خطابك وطني متألق كالعادة، والرائع فيه هو تأكيدك على الثابت الذي لا نقبل المساومة فيه، تأكيدك على أن "حب البحرين“ هو الأساس الذي يبنى عليه وحوله كل شيء. نعم كل شيء، النجاح، التقدم، والتميز، كلها تبدأ من الإخلاص للوطن، والولاء لقيادته، وعلى رأسها والد الجميع، جلالة الملك حفظه الله.

شبابنا الواعي المخلص، هذه هي الرسالة الأقوى لكم في هذا التوقيت الصعب، كونوا صادقين مع وطنكم، وسيكون وطنكم معكم. احملوا البحرين في قلوبكم، وستحملكم البحرين في كل شيء.

والله وقعها أجمل وأقوى بلهجتنا البحرينية المميزة، وكما قالها ناصر :“بلادك بتشيلك شيل“، وهذه ليست عبارة، هذا وعد رجال، رجال أقسموا بأن يفدوا البحرين بكل شيء.

بوحمد.. كفو وشكراً لك.