د. جمال عبدالعظيم

لماذا لا نفرح؟ وقد خرجنا من أكبر أزمة في تاريخ البحرين منتصرين شامخين ثابتين على أرضنا، لماذا لا نفرح؟ وقد ازدادت رابطتنا الوطنية متانة وقوة واتحاداً، لماذا لا نفرح وقد كشفنا أعداء الوطن بعد أن كنا لا نراهم وهم أمام أعيننا؟ لماذا لا نفرح ونحن نرى حجاج البحرين قاصدين بيت الله الحرام وهم يدعون الله سبحانه وتعالى أن يحفظ لنا ملك البلاد المعظم وسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وأن يحفظ حماة الوطن من منتسبي قوة دفاع البحرين والحرس الوطني ووزارة الداخلية والأجهزة العسكرية والأمنية الذين يسهرون على أمن البلاد والعباد؟ لذلك علينا أن نفرح ونحن نستقبل العيد المبارك.

لماذا لا نفرح وعلى الباغي تدور الدوائر؟ حين انكسرت أحلام الطامعين، وعادوا وكيدهم في نحرهم بفضل الله ووجود قيادة حكيمة قادت الأزمة بنجاح واقتدار. ولماذا لا نفرح؟ وقد استطاعت الدبلوماسية البحرينية استصدار واحد من أبرز قرارات مجلس الأمن الدولي وهو القرار 2817. ولماذا لا نفرح؟ والدبلوماسية البحرينية نجحت في حشد ما يزيد على 140 دولة في الأمم المتحدة لاستصدار أخطر قرار في تاريخ الملاحة العالمية بهدف تدويل مضيق هرمز حتى يخدم التجارة العالمية وكل دول العالم.

دعونا نفرح ونحن نرى الوحدة الخليجية في أقوى مظاهرها، وفي أفضل حالاتها، وكل العواصم الخليجية تحزن لحزن البحرين، والكويت والسعودية والإمارات وقطر وعمان بسبب الاعتداءات الغاشمة، دعونا نفرح ونحن نرى الكلمة والقرار والفعل واحد، بل والصديق واحد، والعدو واحد.

لماذا لا نفرح ويفرح معنا كل ضيوفنا من دول الخليج العربي، الذين اعتادوا أن يقصدوا البحرين «لؤلؤة الخليج العربي» يستمتعون ويمرح صغارهم ويترددون على المحلات والمجمعات التجارية، ويقصدون الفنادق والمنتزهات الراقية، ويزورن أقاربهم وأهليهم في البحرين. لماذا لا نفرح؟ مثلما كنا نفرح حين نرى لوحات السيارات تحمل أسماء كل دول مجلس التعاون الخليجي في شوارع بلدهم الثاني البحرين، جاؤوا ليفرحوا ونفرح معهم بالعيد والأنوار وكل مظاهره الاحتفالية. دعونا نفرح برواج المحلات التجارية والشركات والمطاعم بعد هذه الأزمه. دعونا ننعش السياحة مرة أخرى ويتضاعف زوارنا ونحن فرحون والابتسامة على وجوهنا ونحن في استقبالهم.

دعوا أطفالنا يفرحون، بعد ما عاشوا تحت وطأة الاعتداءات الغاشمة 40 يوماً.

دعونا نفرح حتى نصيب أعداءنا بالحزن والحسرة، الذين أرادوا بنا شراً بأحقادهم علينا وعلى كل دول مجلس التعاون الخليجي، التي أضحت نموذجاً عالمياً في الازدهار والتطور والحداثة في وقت قليل، حتى صارت تجاربها تدرس كنماذج للدول الأكثر نمواً ورفاهية في العالم، لذلك إننا حين نفرح نصيب العدو بالكآبة والحزن، لأن أجندته في إثارة الخوف والقلق والرعب والفوضى قد فشلت، ووصل إلى فقد الوزن والتوازن والميزانية والاتزان، وصار يطلق قذائفه إلى كل مكان بعشوائية ودون وعي أو عقل.

لذلك علينا أن نسعد ونفرح كل من حولنا، لأننا خرجنا من الأزمة أكثر قوة وصلابة ويداً واحدة، فزيادة أفراحنا، هي زيادة لحسرة أعدائنا وتأكيد لفشل مؤامراتهم، حمى الله البحرين وقيادتها الرشيدة من كل سوء.