تظن أنك فررت من فخ، لتكتشف أنك مازلت أسيراً له من جديد.. كيف يتحول منتج عادي إلى «معجزة» بين ليلة وضحاها، ثم إلى خيبة بعد وقت قصير؟!! سؤال لم يعد استغراباً بقدر ما أصبح نمطاً متكرراً.

في فضاء السوشيال ميديا، لا تُعرض الأشياء كما هي، بل كما يُراد لها أن تُرى: وعود سريعة، نتائج مثالية، وتجارب تبدو استثنائية. تتكرر هذه الصورة حتى تصبح معياراً غير مُعلن للمقارنة.

هنا لا يعود المروّج ناقلاً للتجربة، بل صانعاً للتوقع. يقدّم النتيجة قبل الحقيقة، ثم يتغيّر خطابه لاحقاً؛ إمّا لأن التجربة لم تثبت كما قيل، أو لأن مصلحته معها انتهت، فتتحول الإشادة إلى تراجع أو صمت.

جزء من المشكلة يعود إلى المتلقي نفسه. فالتعرّض المستمر لصور مثالية عن الجمال والحياة والنجاح يصنع مقارنة دائمة، غالباً دون وعي، ويخلق شعوراً بالنقص يحتاج إلى تعويض سريع.

ومن هنا يصبح «الوهم» قابلاً للبيع بسهولة: منتج يُقدَّم كحل سريع، أو تغيير فوري، أو نسخة أفضل من الذات. لكن ما يُشترى غالباً ليس المنتج نفسه، بل الإحساس الموعود به.

في النهاية، لا يبدو أن المشكلة في طرف واحد. فالسوق كله قائم على المبالغة: مروج يضخّم، ومنصة تعرض، ومتلقي يبحث عن حل سريع.

أتظن أنني أشطر منك وقد انتصرت على فخ «بيع الوهم»؟ للأسف، ما اكتشفته أنني لم أخرج منه فعلاً، رغم كل المحاولات التي أحاول فيها كبح جموح رغبتي في اقتناء أو تعديل منتجات ظننتُها سحراً.

ولكن مع ضربات الفشل، أقرّ أنني أصبحت أكثر حذراً ووعياً، على أمل ألّا أقع مجدداً قريباً في فخ وهمٍ جديد.. وهذا غير مضمون!!