الكلمة القوية الحاسمة والجازمة لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملكنا المعظم حفظه الله ورعاه، والتي التي وجهها لوسائل الإعلام، لا يمكن اختزالها في مقال واحد بالتأكيد، لأنها كلمة تؤسس لمرحلة واضحة المعالم في ترسيخ مفهوم الثوابت الوطنية التي لا تقبل الجدل أو المساومة.
استكمالاً لما طرحناه بالأمس، نؤكد أن من أبرز ما يمكن الوقوف عنده في هذه الكلمة هو التأكيد الحاسم على ثوابت الوطن؛ تلك الثوابت التي لا تحتمل التأويل، ولا تقبل أن تكون محل نقاش أو مساومة.
جلالة الملك يؤكد دائماً أن هذه الثوابت يجب أن تكون راسخة في وجدان كل مواطن بحريني، المواطن الذي لا يقبل على وطنه الإساءة أو الانتقاص، وينبري -دون دعوة- للدفاع عنه بكل قوة ووضوح.
ثوابت الوطنية تعني أن الحراك الداخلي وما يرتبط به من تباينات واختلافات ووجهات نظر وغيرها من أمور، كلها مهما بلغت، تتلاشى في اللحظات التي يُهدد فيها الوطن، وتُؤجّل كل التباينات، ليتوحد المخلصون صفاً واحداً في مواجهة المعتدي والخائن.
هذه مبادئ راسخة لا جدال فيها، وهذا تحديداً ما عبّر عنه جلالة الملك، وهو ما يفسر غضبته؛ إذ لا مجال للاستهتار بأمن البحرين، ولا قبول بأي شكل من أشكال التواطؤ أو التخابر أو حتى تبرير العدوان.
الوطن ليس ساحة رمادية، ولا مساحة قابلة للمراوغة أو التلاعب بالألفاظ. من يحاول أن يقف في المساحات الضبابية، أو يبرر للعدوان، أو يمنح غطاءً لمن يستهدف البحرين، هو يضع نفسه خارج إطار هذه الثوابت التي لا تقبل التلوّن أو الازدواجية.
بلغت البحرين اليوم مرحلة لا تحتمل المزيد من الأذى أو الالتفاف.
مرحلة يُقال فيها بوضوح ”كفى“. كفى لكل من يحاول المراوغة، أو يلتف بالكلمات، أو يقدّم خطاباً هلامياً يخلو من الوضوح الوطني.
والأسوأ من ذلك، حين يعجز البعض حتى عن تسمية العدو صراحة، ويتجنبون ذكر إيران رغم وضوح مواقفها العدائية واستهدافها المستمر للبحرين، ظاهراً وباطناً، عبر أدواتها وأذرعها.
من لا يستطيع أن يصرّح بموقف واضح تجاه عدو يستهدف وطنه، لا يمكنه أن يقنع الناس بأنه يقف في صف الوطن. الوطنية لا تُقاس بالعبارات العامة الفضفاضة، بل بالمواقف الواضحة والصريحة.
كلمة جلالة الملك منهج يجب أن يُدرّس، ورؤية يجب أن تُغرس في وجدان الأجيال. هي تؤكد أن الولاء للوطن عقيدة تُبنى في القلب، وتترجمها المواقف عند الشدائد.
الإخلاص للوطن يظهر حين تُختبر المواقف، وللأسف، فقد سقط البعض في هذا الاختبار سقوطاً مدوياً؛ عجزوا عن إثبات وطنيتهم بالفعل، وحين جاء وقت الكلمة، جاء خطابهم مرتبكاً، باهتاً، بل وأقرب إلى تبريرات للعدو والخونة والمتخابرين معه، أقرب منه إلى نصرة الوطن.
هنا تتجلى الحقيقة التي لا تقبل التأويل، الوطنية موقف.. لا ادعاء.