إبان الحرب الإيرانية السافرة، وضرب البحرين ودول الخليج العربي بالصواريخ والمسيّرات، هناك من كان يهلّل ويكبّر حينما تسقط مسيّرة هنا، وصاروخ هناك، وصوّر المواقع الحيوية في البلاد وأرسل الإحداثيات للعدو، وهناك من فتح مجلس عزاء حينما قُتل مرشد إيران بالقصف الأمريكي الإسرائيلي. هذه هي الخيانة الوطنية التي تصل عقوبتها إلى الإعدام، وهذا ما تقوم به إيران بنصب المشانق في الشوارع دون محاكمة عادلة، وحين قامت البحرين بسحب جنسيات هؤلاء الخونة أدانت طهران ذلك في، حين أنها هي من تقوم، ليس بحسب جنسيات، بل بقتل من تتهمه بالخيانة.
الوطن ليس مجرد أرض نعيش عليها، بل هو هوية وانتماء وعهد لا يجوز التفريط فيه مهما كانت المبررات أو الشعارات. ولقد أثبتت الأحداث أن هناك من اختار أن يقف في الصف المعادي لوطنه، وأن يربط مصيره بمشاريع خارجية تستهدف البحرين والخليج العربي، وعلى رأسها النظام الإيراني الذي لم يتوقف يوماً عن التدخل في شؤون دولنا ودعم الفوضى والتحريض والتآمر على أمن واستقرار المنطقة. ومن المؤسف أن بعض الأشخاص الذين حملوا جنسية البحرين، وتمتعوا بخيراتها وأمنها، قرّروا أن يبيعوا ولاءهم لوطنهم، ويتخابروا أو يتعاطفوا مع جهات معادية كالحرس الثوري الإيراني، في مشهد لا يمكن وصفه إلا بالخيانة الصريحة.
ومن هنا جاءت الإجراءات الحازمة التي اتخذتها الدولة، ومنها سحب الجنسية عن كل من ثبت تورطه في أعمال تمسّ أمن البحرين أو تتعارض مع واجب الولاء الوطني، لتؤكد أن أمن الوطن خط أحمر، وأن البحرين دولة قانون وسيادة لا تقبل العبث أو التهاون مع من يهدّد استقرارها. فالجنسية ليست ورقة تُحمَل فقط، بل مسؤولية وشرف وانتماء، ومن يفرّط في وطنه لا يستحق أن ينتسب إليه.
وفي الوقت ذاته، رأينا في جلسة مجلس النواب ثلاثة من الأعضاء يدافعون عن أشخاص اتُهموا بالخيانة أو التعاطُف مع جهات معادية، متجاهلين مشاعر أبناء البحرين الذين يرفضون بكل أطيافهم ومكوناتهم أي مساس بأمن الوطن أو ولائه. إن من يدافع عن الخونة لا يمكنه أن يقنع الناس بأنه يمثّل الإرادة الوطنية الحقيقية؛ لأن شعب البحرين كان وسيبقى صفاً واحداً خلف قيادته ووطنه في مواجهة كل من يحاول النيل من أمنه واستقراره.
همسة
الأوطان تُبنى بالإخلاص والتضحية، لا بالارتهان للخارج أو خدمة أجندات لا تريد الخير للبحرين وأهلها. وسيبقى الوطن فوق الجميع، وستبقى رايته عالية بعزيمة أبنائه المخلصين وقيادته الحكيمة.