هيفاء عدوان

رغم التداعيات التي خلفها الاعتداء الإيراني الغاشم على مملكة البحرين؛ تواصل المملكة وبكل ثقة العمل على تحويل التحديات إلى فرص حقيقية تدعم النمو والتنمية، تحقيقاً للأهداف التي تعمل عليها، وبما ينعكس على الوطن والمواطن من مكتسبات.

وبلا شك؛ فقد مثل اجتماع مجلس التنمية الاقتصادية، والذي عقد يوم الأحد الماضي، برئاسة سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، أحد المحطات الفارقة في مسيرة المملكة الاقتصادية، كونه جاء في فترة هامة وحساسة عقب الاعتداءات الإيرانية، وما خلفته من آثار كان لها انعكاساتها على المنطقة ككل، ما يعني ضرورة العمل وبسرعة على معالجة هذه الآثار وتحويل التحديات إلى فرص حقيقية ودائمة.

وهنا لا بد لي من الإشارة إلى حرص سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الكبير على أهمية أن تنعكس الخطط والبرامج والمشاريع الاقتصادية المستقبلية على المواطن أولاً، عبر خلق فرص نوعية وحقيقية ومستدامة، ما يمثل تجسيداً لرؤية الدولة وإيمانها العميق بأن المواطن هو ثروة هذا الوطن، وهدف التنمية ومحركها الأول.

وفي هذا السياق، جاءت المؤشرات الاقتصادية التي استعرضها المجلس لتؤكد أن البحرين تمضي في مسار واضح لتعزيز جاذبيتها الاستثمارية، رغم كل ما يحيط بالمنطقة من تحديات، فحجم الاستثمارات التي تم استقطابها خلال العام الحالي يعكس درجة عالية من الثقة في البيئة الاقتصادية البحرينية، ويؤكد أن السياسات المتبعة قادرة على استيعاب المتغيرات وتحويلها إلى نقاط قوة.

ولأن الأرقام تعكس الحقائق، فقد كان الحديث عن استثمارات مباشرة تقارب مليار دينار موزعة على أكثر من مئة مشروع، ما يعكس ديناميكية اقتصادية حقيقية، حيث تتوزع هذه المشاريع على عدة قطاعات أساسية وهامة؛ الصناعة والسياحة والخدمات المالية والتقنية واللوجستية، وهو ما يعكس تنوعاً اقتصادياً مثالياً وبيئة أعمال حقيقية ومتطورة.

وباعتقادي أن القيمة الحقيقية لهذه الاستثمارات لا تقاس بحجمها فقط، بل بما ستتركه من أثر على سوق العمل والاقتصاد الوطني، حيث إن خلق آلاف فرص العمل خلال السنوات المقبلة يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة الاقتصاد على تحويل الاستثمار إلى إنتاجية، والنمو إلى فرص ملموسة يشعر بها المواطن بشكل مباشر.

ولا شك في أن التحدي الأكبر هو في كيفية ضمان استدامة هذا الزخم، وآليات ربطه بشكل أكبر بالكوادر الوطنية وسوق العمل، وهو ما تعمل عليه الدولة بكافة مؤسساتها، حيث أصبحنا نرى آثاره الواضحة في كل مناحي حياتنا اليومية عبر العديد من البرامج والمبادرات الوطنية الهادفة إلى تأهيل وإدماج المواطن في سوق العمل، إلى جانب توفير فرص بناء قاعدة حقيقية من رواد الأعمال الشباب وتقديم كل الدعم والمساندة لهم، إيماناً بأن تحويل المؤشرات الإيجابية إلى إنجازات مستدامة هو ما سيحدد فعلياً ملامح الاقتصاد في السنوات القادمة.