شهدت مملكة البحرين خلال الاعتداءات الإيرانية الآثمة واحدة من أخطر الأزمات الأمنية في التاريخ البحريني الحديث والمعاصر، ليس فقط من حيث حجم التهديدات والاستهداف المباشر، بل من حيث تعقيد المشهد الإقليمي والدولي المحيط بها. ومع ذلك، خرجت البحرين أكثر قوةً وتماسكاً، حيث حباها الله بقيادة حكيمة قادت السفينة إلى بر الأمان وقوى أمنية وعسكرية عندها من الخبرة والجاهزية ما جعلها تتصدى باقتدار لما يأتي من الجو، وتكشف من يتسللون ويمشون على الأرض بأجسادهم ومع الخارج عقولهم، إضافة لشعب واعٍ وفِيّ لقيادته ووطنه استنفرت حميته الوطنية منذ اللحظة الأولى دفاعاً عن وطنه والتفافاً حول رايته ووقوفاً خلف قيادته، التي كانت في الصفوف الأولى للدفاع عن الوطن وحمايته، ولذلك كان الشكر واجباً لكل من جعلنا نعيش مطمئنين على أنفسنا وأهلنا في هذه الفترة الحرجة والخطيرة، ولكل وطني شريف ملك أداة للمواجهة فأشهرها في وجه المعتدي دون تردد أو خوف.
أول آيات الشكر والعرفان ترفع لمقام قائد البلاد وملكها المعظم حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله ورعاه، الذي يجسّد نموذج القائد والفارس الذي تقدم الصفوف بين جنوده، مرتدياً زيه العسكري، رمزاً للثبات والطمأنينة، وقائداً يدير الأزمة بحكمة سياسية وعسكرية ودبلوماسية عالية، واستصدار القرار التاريخي رقم 2817 الذي يُعد من أهم القرارات في تاريخ مجلس الأمن الدولي، لما حمله من إدانة واضحة للاعتداءات ودعم لحق البحرين الكامل في الدفاع عن أراضيها وسيادتها الوطنية.
والشكر نرفعه لمقام صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، الذي بث الطمأنينة بين الجميع بتواجده بين أبناء وطنه في كل مكان وبين وزرائه داخل المجلس ليقود الحكومة طوال الأزمة بكفاءة واقتدار، لتستمر الحياة بصورة طبيعية، مؤكدا للداخل والخارج أن البحرين بخير، وأنها دولة مؤسسات تعمل باحترافية حتى في أصعب اللحظات فحول التحديات إلى انتصارات وطنية.
كذلك الشكر للدولة ومؤسساتها الوطنية التي تجلت قوتها بوضوح في الأداء البطولي لحماة الوطن، قوة دفاع البحرين، ووزارة الداخلية، والحرس الوطني، وجميع الأجهزة الأمنية والعسكرية، واحترافيتهم وكفاءتهم العالية التي مكنتهم من التصدي للصواريخ والطائرات المسيرة، التي استهدفت أمن الوطن واستقراره، وكشفهم الخلايا الإرهابية التي اندست بين المواطنين الشرفاء، هذه الجهود جعلت المواطن والمقيم يعيش في أمن وطمأنينة، رغم كثافة الاعتداءات التي عبر عنها ببلاغة شديدة معالي الفريق أول الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة معالي وزير الداخلية، حين قال إنها «بمعدل صاروخ لكل واحد كيلو متر من أرض البحرين»، وكلماته التي توزن بالذهب حين أكد «أن جوهر قوة البحرين الحقيقية، تكمن في وحدة الشعب البحريني وتماسكه واصطفافه خلف قيادته؛ لأنها تمثل خط الدفاع الأول عن الوطن، وأن البحرين قوية بقيادتها وشعبها ومؤسساتها الوطنية».
يبقى وعي الشعب وولاؤه حين اصطف حول راية الوطن وخلف القيادة الرشيدة في مشهد وطني جسّد أسمى معاني الولاء والانتماء، حيث أعلنت العوائل والقبائل ورجال الأعمال والتجار والمثقفون والإعلاميون والكتاب والأكاديميون دعمهم وولاءهم للقيادة الرشيدة منذ اللحظة الأولى بالكلمة الصادقة والموقف الواضح، كاشفين زيف الادعاءات، وحملات التضليل والشائعات دون خوف أو تردد.
الشكر واجب لمن تحملوا الأزمة بصبر وحكمة، ودافعوا بشرف، ولأن البحرين أبداً ما تدخلت في شأن داخلي لأي دولة، ولم يكن لها أطماع في أي دولة، ولم تتواصل أبداً مع جماعات غير شرعية، أو تستخدم السلاح أو المال في الإضرار بأي بلد، إنما كانت دائماً، ولا تزال مرجعيتها الأساسية القانون والشرعية والأعراف الدولية، لذلك خرجت من الأزمة منتصرة وكبيرة في نظر العالم.