إن أنت أغلقت الهاتف، فلن تجد لخطاب الوليِّ الفقيه أثراً في البحرين، حقيقةً وواقعاً.
دعني أقول لك لماذا؟
الدولة أعلنت أنّ ولاية الفقيه لا تستقيم مع الدستور والقانون والدولة، وعلى من يتمسّك بها أن يعرف أن لا مكان له في مملكة البحرين، ولا مكان له في دول الخليج، فليست العملية حرية تعبير هنا.
ولاؤك لفقيه إيراني يعتبر ولايته عامةً على المؤمنين، كما يسمّيه أتباعه، تعني باختصار ولاءَك للحرس الثوري الإيراني التابع له، دون لفٍّ أو دوران، أو فذلكة، ولا تبحث بعد ذلك عن تخريجات تُصرّ فيها أن ولاية الفقيه نظرية فقهية، هي تبعية سياسية لا أحمرَ فيها ولا أصفر، فلا تحاول تلوينها، تضع صورة الوليِّ الفقيه، تؤمن وتقتنع به، وتقلّده وتعتبره مرجعيتك، أي صورة من صور التبعية أنت تعتبر تابعاً لا محالة للحرس الثوري الإيراني، ومستعدّاً لطاعة توجيهاته امتثالاً لقائده، وهذه تُعتبر خيانةً عظمى لا لبسَ فيها، نقطةٌ ومن أول السطر.
وكلاء هذا الوليّ في البحرين قبضت عليهم الدولة، والمحرّضون على معارضة الدولة، سواءٌ اعتلى المنبر أو حرّض على أي وسيلة هاتفية، يُعتبر من أتباعه، وستتعامل معه الدولة، وهم قِلّةٌ الآن، فمن بقي منهم، وهم يُعَدّون على أصابع اليد الواحدة، ستتعامل الدولة معهم أيضاً، إنما سياسة الدولة التي أعلنها وزير الداخلية أنها لن تتعامل مع الشباب كما كانت في السابق، بل الآن بل تتعامل مع رؤوس التحريض ورؤوس التجمّعات غير القانونية، منابع الفتنة، وهؤلاء أصبحوا قِلّةً على أرض البحرين.
عليك أن تلاحظ الواقع على الأرض دون وجود هذه الشريحة، فالشيعة كانوا ومازالوا باقين هنا في وطنهم، سواءٌ كانوا شيعةَ مدن أو شيعةَ قرى، كانوا ومازالوا يعيشون حياةً طبيعيةً، معزّزين مكرّمين بين إخوانهم من بقية الطوائف ومن الدولة، يمارسون أنشطتهم الاعتيادية، يفرحون، يضحكون، يجتمعون، يحتفلون، يذهبون لأعمالهم ولمدارسهم ولأنشطتهم الاجتماعية، الترفيهية منها والرياضية منها والثقافية، تجدهم في الملاعب، وتجدهم حضوراً في المسارح، وتجدهم في المقاهي، لم تتوقف حياتُهم، هذا هو الواقع.
أما على الهاتف، فأيتام المرجع الإيراني يولولون الآن، وسيزيد صراخُهم وتشنّجُهم، ليس لأن رؤوس الفتنة قُبض عليهم، بل لأن الشيعةَ لم يُغلِقوا عليهم أبوابهم، وحياتُهم طبيعية، غير ما تصوّره تلك الأبواق التي تظهر على الهاتف.
انهارت الشبكة التي نسجها هذا التيار حول قرى البحرين لمدةٍ تزيد عن الخمسين عاماً، والتي بنت تلك الشرنقة التي عزلت نفسها، وأقصت جماعاتها بنفسها عن مجتمعها والدولة، إنه فكرٌ دخل النسيجَ البحريني متسلّلاً، ونسجَ بيتاً للعنكبوت، وعشعشَ وفرّخ عناكبه التي نسجت شباكها على القرى البحرينية، وعزلتها عن محيطها، هذا الفكر فوجئ بسرعة انهيار شباكه، وتمزّقها إثر القبض على رؤوسها، فما أسرع ما عادت الحياةُ لطبيعتها بعد أن زال المخدّر.
تبيَّن للشيعة في القرى التي كانت تحت سيطرة وهيمنة ذلك التيار أنّ الدولة راعيةٌ وحاميةٌ لهم، والسُّنة إخوةٌ لهم، وأن لا أحدَ يعاديهم كما قيل لهم، ولا وجود لمعسكرات معادية، ولا هم أصلاً في معسكرات حربية مع الآخرين! تبيَّن كذبُ التهويل والتخويف الذي جعلهم يعتقدون أنهم في مكان غير مرغوب بهم، هذه الوحشةُ والتحسُّسات ستزول سريعاً كلما انخرطوا في الحياة الاجتماعية، ووجدوا الصدورَ مفتوحةً لهم، ستنهار شباك العنكبوت الواهنة سريعاً كلما اندمجوا في الحياة البحرينية أكثر، فلا حاجة لإعادة نسج الشباك والانغلاق والانعزال داخل القرى، ظنّاً منهم أن من في الخارج هو عدوٌّ لهم.
كلما أغلقتم الهاتف اختفت الأصواتُ التي تدعو مقلّدي الفقيه الإيراني للعزلة، والتي تزرع الخوف وتستميت من أجل إقصاء جماعتهم وإبقائهم في البيوت وغلق الأبواب، اختفت من المنابر والمجالس البحرينية، راحت الفزّاعة، مجالسُ البحرين ومنابرُها ومواطنوها تُجسّد الوحدة الوطنية، مواليةً لدولتها ودستورها وقياداتها، لا وجود لوليٍّ إيراني بيننا، ولا لمن يريد أن يتبعه، الوليُّ الفقيه ما عاد موجوداً في البحرين إلا في الهواتف، أغلِق الهاتف هل ترى من فطور؟
البحرين جميلة، وستكون أجمل