مع اقتراب يومي 27-28 مايو، و14-15 يوليو من كل عام، تتعامد الشمس فوق الكعبة "أي يحدث التعامد مرتين سنويا"، ويكون ذلك حينما تكون درجة ميل الشمس "21.5°" مساوية لخط عرض مكة المكرمة "21.5° شمالاً".

وفي لحظة التعامد "12:12 ظهراً، بتوقيت مكة في يوم 27 مايو، وهو وقت أذان الظهر، و12:21 في يوم 15 يوليو"، يختفي ظل الكعبة تماماً، ويصبح بالإمكان تحديد اتجاه القبلة من أي مكان في العالم تشرق فيه الشمس في تلك اللحظة.

وبالـتأكيد، سوف تتجه أنظار كافة المسلمين والمهتمين بالفلك وبالأنواء إلى مكة المكرمة لمتابعة هذه الظاهرة الفلكية المميزة، خصوصاً هذا العام لوقوعها في يوم عيد الأضحى "10 ذو الحجة 1447هـ، الموافق 27 مايو 2026م"، والمتمثل في ملاحظة انعدام ظل الكعبة المشرفة والحجاج والأجسام على الأرض لحظة انطلاق آذان الظهر، وحينها تكون الشمس في السمت تماماً " فوق قمة الرأس – وضدها يسمى النادر" أي يكون ارتفاع الشمس من الأفق 90° تماماً "زاوية قائمة".

ويعتقد البعض أن تعامد الشمس يعني بالضرورة أن الأجواء ستكون شديدة الحرارة، إلا أنه علمياً لا يكون ذلك؛ رغم أن الأشعة الشمسية ستكون عمودية على مكة المكرمة لكن شدتها تقارب 1000 وات/ متر مربع بعكس الإشعاع الشمسي في مكة في 21 يونيو -حيث يكون درجة ميلان الشمس عن الأرض 23.5 °، وتكون الشمس على ارتفاع 98°- ويصل الإشعاع الشمسي إلى 1200 وات/متر مربع، وهذا يعني أن التعامد لا يرتبط مباشرة بدرجات الحرارة، بل يعود إلى موقع الشمس الظاهري بالنسبة لخطوط العرض على سطح الأرض.

للعلم، يحدث تعامد الشمس على الموقع لحظة أذان الظهر مرتين في السنة للمناطق التي تقع من 0° إلى 23.5° شمال أو جنوب خط الاستواء، فمتى تساوت درجة ميلان الشمس، والتي تتغير من 0 إلى +23.5 خلال 6 شهور في نصف الكرة الشمالي "من 21 مارس إلى 21 سبتمبر"، تكون الشمس في الجنوب تماماً وعلى ارتفاع 90° من الأفق أي ينعدم ظلها.

ومملكة البحرين تقع على خط عرض 26°، فلا تتعامد الشمس عليها مطلقاً "ارتفاع الشمس 90°" ولكن يصل ارتفاع الشمس فيها إلى 87.5°، وفي 21 يونيو لحظة أذان الظهر، ويكون طول الظل لجسم طوله 1 م مساوياً حوالي 3 سم فقط!

وفلكياً، يتكرر التعامد على الموقع الواقع من 0 إلى 23.5° شمالاً أو جنوباً مرتين؛ لأن الشمس تنتقل ظاهرياً بين مداري السرطان والجدي خلال العام، فتتوافق مرة أثناء رحلتها شمالاً في مايو، ومرة أخرى أثناء عودتها جنوباً في يوليو.

أما درجات الحرارة، فتتأثر بعوامل متعددة، منها الكتل الهوائية، والرطوبة، وحركة الرياح، وطبيعة الغلاف الجوي، وليس فقط زاوية سقوط أشعة الشمس؛ لذلك قد يتزامن التعامد أحياناً مع أجواء معتدلة نسبياً، أو مع ارتفاع في الحرارة بحسب الظروف المناخية السائدة؛ فحاليا الحج في فصل الربيع والأجواء جيدة جدا نسبيا، وفي السنة القادمة 2027 سيكون عيد الأضحى، بإذن الله، في يوم الاثنين 17 مايو، وفي عام 2028 سيكون في يوم الجمعة 5 مايو، وفي عام 2029 سيكون في يوم الثلاثاء 24 أبريل، وفي عام 2030 سيكون في يوم السبت 13 أبريل.

وحسب فهمي للظروف المناخية وأحوال الطقس والفلك والفيزياء، فإن أفضل أوقات الحج طقساً ومناخاً هي في العامين 2033م "الأربعاء 1 مارس"، و2034 "الأحد 18 فبراير"، حيث عندها نشهد انخفاضاً في درجات الحرارة، وتراجع الإجهاد الحراري، واعتدال أشعة الشمس، وتحسن القدرة على أداء المناسك نهاراً، وانخفاض احتمالات ضربات الشمس والجفاف، والله أعلم.

وتبقى ظاهرة تعامد الشمس على مكة حدثاً فلكياً لافتاً يجمع بين الدقة العلمية والبعد الديني، ويؤكد في الوقت نفسه أن الظواهر الفلكية لا يمكن تفسيرها دائماً بمعيار الحرارة وحده. وأقرب المواعيد لحدوث التعامد مستقبلاً في مناسبات دينية هامة مثل عيد الفطر ورأس السنة الهجرية تكون على النحو التالي:

- 1 محرم، 24 مايو 2028، 1 محرم 1450هـ، ويحدث قبل التعامد بـ3 أيام.

- عيد الفطر، 29 مايو 2052، 1 شوال 1474هـ، ويحدث بعد التعامد بيوم تقريباً.

* أستاذ الفيزياء التطبيقية بجامعة الخليج العربي