منذ نشوب هذه الحرب في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، لم يعد خافياً على المتتبع لتفاصيل المشهد أن النظام الإيراني يسعى إلى توسيع رقعة الصراع ورفع كلفته السياسية والعسكرية على الولايات المتحدة، عبر استهداف دول مجلس التعاون الخليجي في محاولة يائسة لجر المنطقة برمتها إلى حالة من عدم الاستقرار، وكأنهم يقولون لا أمان لكم عندما يتعرض أمننا للخطر.

ومع ذلك، فإن ما كشفته الأشهر الماضية أن القضية لم تقتصر على رسائل سياسية أو عسكرية يريد هذا النظام إيصالها، بل تتجاوز ذلك إلى محاولات التأثير على الجبهة الداخلية لشعوب دول الضفة الأخرى من الخليج، من خلال استهداف المنشآت المدنية والمرافق الحيوية والأحياء السكنية، على أمل بث الخوف والهلع وإضعاف المعنويات وكسر الإرادة الشعبية، وخلق حالة من الانقسامات الداخلية في المجتمعات الخليجية.

هذه السياسة لا تعتبر حديثة على نظام قام منذ ما يزيد عن أربعة عقود على تصدير الأزمات إلى الخارج حتى لو كان ذلك؛ فبينما ظل الشعب الإيراني يعاني من المشاكل الاقتصادية والفقر وتراجع الحريات الشخصية، كانت موارد الدولة الهائلة تُستنزف في تسليح مليشيات خارجية وبرنامج نووي لم يجلب للإيرانيين سوى مزيد من العزلة والحروب والدمار.

يوم الخميس الماضي، تعرضت البحرين لاعتداء جديد طال مدنيين أبرياء، وكان منزلنا الكائن في مدينة حمد من بين تلك البيوت المتضررة نتيجة سقوط شظايا العدوان الآثم.

ورغم أن الأضرار ولله الحمد اقتصرت على الجوانب المادية للمنازل والمركبات، فإن المشهد الأكثر تأثيراً كانت مشاعر الخوف التي ارتسمت على وجوه الأطفال والنساء في لحظات الصباح الأولى.

ومع ذلك، فإن الشيء الذي يجهله الحرس الثوري هو أن شعوب الخليج لا تتوارى أو تتراجع في أوقات الأزمات، بل إنها تظهر تماسكاً وصلابة أكبر؛ فما إن انتشرت أخبار الاعتداءات علينا حتى انهالت الاتصالات والرسائل من الأهل والأصدقاء والزملاء وبقية أفراد المجتمع للاطمئنان والسؤال وعرض المساعدة في صورة تعكس المعدن الحقيقي لشعب البحرين.

كذلك، فإن مشهد حضور مؤسسات الدولة في وقت قياسي واستجابتها لهذا العدوان الغاشم يؤكد على الاحترافية والكفاءة في التعامل مع مثل هذه الظروف الطارئة.

وفي خضم هذا التضامن الكبير، كان لسؤال واهتمام سمو الشيخة مريم بنت سلمان بن حمد آل خليفة أثر بالغ في نفوسنا، في موقف يجسد القيم الإنسانية النبيلة التي عُرفت بها شخصياً بشكل خاص وعائلة آل خليفة الكريمة عموماً، ويعكس نهجاً راسخاً يقوم على التواصل مع المواطنين ومشاركتهم ظروفهم وأحوالهم.

ولم يكن هذا الموقف مستغرباً على سموها، فهي دائماً أهل للمبادرات الإنسانية والخيرية التي تصب في خدمة المجتمع البحريني بكامل أطيافه لسنوات طويلة.

إن ما حدث بالأمس يؤكد حقيقة أن هذه الاعتداءات التي تستهدف المدنيين لا تؤسس إلا لمزيد من التلاحم الوطني بين مختلف فئات المجتمع؛ فكل محاولة لتخويف الناس تتحول إلى عامل إضافي للتماسك، مما يعزز التفاف الناس حول الوطن وقيادته الرشيدة.

حفظ الله البحرين من كل سوء وأدام عليها نعمة الأمن والأمان.