بعد الإنجاز الطبي والعلمي الكبير الذي حققته البحرين في علاج «أمجد المحاري» من فقر الدم المنجلي عبر تقنية زراعة النخاع باستخدام التعديل الجيني «كريسبر»، كأول شخص على مستوى العالم من خارج الولايات المتحدة الأمريكية يتلقى العلاج بنجاح؛ تلتحق اليوم «لجين» بركب المتشافين، ما يعكس مستوى الريادة الذي بلغته الخدمات الطبية في البحرين.

في مملكة البحرين، حيث المواطن أولاً وأخيراً ودائماً، تسعى الدولة وبتوجيهات جلالة الملك المعظم ومتابعة متواصلة من سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، إلى توفير أفضل الخدمات والتقنيات العلاجية في العالم، ما يجسد التقدم المتسارع الذي تشهده الخدمات الطبية الملكية في مجالات الطب الدقيق والعلاجات الجينية المتقدمة، إلى جانب القدرة على مواكبة أحدث التطورات الطبية العالمية وتوظيفها لخدمة المرضى.

ورغم التكلفة العالية لهذا العلاج، والتي تتجاوز الـ2 مليون دولار، إلا أن البحرين لم تعد التفكير مرتين، بل صدرت التوجيهات بتوفيره ومباشرة علاج المرضى المحتاجين، وفق برنامج وخطط تنظيمية واضحة، ما يعكس الحرص على حياة المواطن، من خلال تبني أحدث التقنيات العلاجية وتقديم خدمات صحية متقدمة وفق أعلى المعايير العالمية.

ولا شك في أن هذا الإنجاز يأتي امتداداً لمسيرة طويلة من الاستثمار في القطاع الصحي، الذي وضع الإنسان على رأس أولوياته، من خلال تطوير البنية التحتية الطبية والانفتاح على أحدث ما توصل إليه الطب الحديث وتطويعه لخدمة المواطنين.

وبالتأكيد، فإن هذا التوجه لا يقتصر على إدخال التقنيات الحديثة فقط، بل يمتد إلى بناء كفاءات وطنية قادرة على التعامل معها، عبر برامج تدريب وتأهيل مستمرة للأطباء والكوادر التمريضية والفنية، بما يضمن استدامة هذه الإنجازات وتطويرها من داخل المنظومة نفسها.

كما تعكس هذه الجهود حجم الالتزام الذي توليه الدولة لصحة المواطن، باعتبارها أولوية لا تقبل التأجيل أو المساومة، حيث يتم التعامل مع الحالات المعقدة وفق مقاربة شاملة تجمع بين توفير العلاج المتقدم ومتابعة المريض في مختلف مراحل رحلته العلاجية.

وفي الوقت الذي تتجه فيه العديد من الأنظمة الصحية حول العالم إلى تقنين الوصول إلى العلاجات الجينية مرتفعة التكلفة، تواصل البحرين نهجها بإتاحة هذه الخيارات للمرضى المستحقين ضمن إطار منظم، يوازن بين الجودة والاستدامة والاحتياج الطبي الفعلي.

بين أمجد ولجين، تتجسد قصة تتجاوز حدود الحالة الطبية الفردية، لتعبر عن رؤية أوسع تعتبر أن الاستثمار في صحة الإنسان هو الاستثمار الأغلى، وأن تطوير القطاع الصحي هو الوسيلة الأمثل لحماية المجتمع وتعزيز جودة الحياة فيه، اليوم وفي المستقبل.