في خطوة في غاية الأهمية، أعلن رئيس وزراء بريطانيا عن حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن السادسة عشرة وذلك لسلامة الأطفال من سوء الاستخدام ولحمايتهم من محتوى ضار قد يسيء لهم، ولسلامتهم الصحية ولحماية الطفولة من الابتزاز أو الاستخدام المفرط الذي قد يؤدي إلى مخاطر نفسية منها سلب طفولتهم والانغلاق في محيط المنصات التي تشتت من قدراتهم الفكرية والتعليمية.

أستراليا تعد أول دولة في العالم تطبق حظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عاماً، بينما تعمل دول أخرى في الاتحاد الأوروبي على دراسة مثل هذا الحظر ووضع تشريعات صارمة تحفظ من خلالها حقوق الأطفال من التنمر والابتزاز وحماية صحتهم النفسية والحد من الإدمان من استخدام هذه الوسائل.

لا يخفى على الجميع بأن منصات التواصل الاجتماعي تعد جزءاً مهماً في حياة الكثيرين من الناس من مختلف الدول، ويمثل الأطفال جزءاً كبير من المنظومة الرقمية في الاستخدام، وقد أثبتت بعض الدراسات أثر هذه المنصات على صحة الأطفال النفسية والتعليمية والسلوكية مع تزايد سلبيات عديدة عليهم منها العزلة وضعف المهارات الاجتماعية وقلة التركيز، ولا يقتصر على ذلك فقط، بل إن المستخدمين للمنصات الاجتماعية من الأطفال قد يتعرضون إلى الضغط الاجتماعي والمقارنات بينهم وبين المشاهير من الأطفال والكبار.

لذا نأمل بأن تقوم دولنا أيضاً بحظر هذه المنصات على الأطفال، فالمسؤولية لا تقع فقط على أولياء الأمور، بل تمتد كذلك إلى الجهات المعنية بحماية الطفل، عبر ضمان عدم إنشاء حسابات للأطفال أيضاً على منصات التواصل الاجتماعي إلى جانب توعية أولياء الأمور بذلك حفاظاً على خصوصيتهم وكرامتهم، كما ينبغي التأكيد على أن ذلك يساهم في الحد من ظاهرة التنمر والمضايقات ويقلل من تعرض الأطفال لمحتوى غير مناسب أو مؤذٍ، بالإضافة إلى ضرورة توفير آليات رقابة وتوجيه فعال ومتابعة الالتزام بتلك الضوابط لضمان بيئة آمنة للأطفال.

قد تبدو فكرة الحظر متناقضة مع صورة الحرية الغربية، لكن الحقيقة أعمق عندما تتزايد آثار منصات التواصل الاجتماعي على الأطفال فتتحول هذه القرارات المهمة إلى حماية قبل أي شيء، فالحرية لا تعني ترك الأشياء بلا حدود خصوصاً، عندما يكون الطفل الحلقة الأضعف. ولا بد من التشديد على عدم السماح للأطفال أن يدفعوا ثمن أخطاء الكبار، فحين ظهرت ظواهر وقضايا متعلقة بالأطفال ترك ذلك أثراً على المجتمع الغربي، وكان هذا الحظر درعاً لأمان أعمق وحماية للأطفال، هذه المنصات سلاح ذو حدين، ولكن عندما يكون الطفل في هذا المقام علينا الحذر ثم الحذر، فهم بالتأكيد فلذات أكبادنا فحمايتهم تعني التنبيه على ما تجره هذه التقنيات في المستقبل وعلى أي منحنى يجب أن نقف ونحذر.