تستعد مملكة البحرين في شهر أكتوبر القادم لاحتضان الحدث الصناعي الأول من نوعه على مستوى المنطقة، وهو منتدى ومعرض «صنع في الخليج 2026»، الذي يأتي برعاية سامية من حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، وبمباركة أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون.
ويمثل هذا التجمع محطة مفصلية تُجسد عمق التوجه الاستراتيجي نحو تحويل الخليج العربي من أسواق مستهلكة أو مصدرة للمواد الخام إلى قوة صناعية متكاملة ومنافسة عالمياً.
كما يحمل اختيار البحرين لعقد النسخة الأولى من هذا المنتدى الخليجي الجامع دلالات استراتيجية عميقة، فهو يعكس الثقة الخليجية المتبادلة في قدرة المملكة على قيادة المبادرات الاستراتيجية المعززة للعمل المشترك،
كما يبرز موقع البحرين كمنصة لوجستية وتجارية مرنة قادرة على جمع صناع القرار، والوزراء، والمستثمرين، وقادة القطاع الخاص تحت سقف واحد لتوجيه الاستثمار الصناعي نحو المساحات الأشد أهمية وتأثيراً.
على المستوى الخليجي، تعبر هذه الخطوة عن الانتقال الفعلي من مرحلة «التنسيق الاقتصادي» إلى مرحلة التكامل فإيجاد وتعميق علامة صناعية موحدة تحت هوية «صنع في الخليج» يبعث برسالة واضحة إلى الأسواق العالمية مفادها أن سلاسل الإمداد الخليجية تتكامل اليوم لإعادة رسم خارطة التصنيع الإقليمي، بما يستجيب لمتطلبات الاقتصاد الجديد المعتمد على الابتكار والتنوع.
ويمثل المنتدى فرصة استثنائية لاستعراض المزايا التنافسية للبيئة الاستثمارية البحرينية، والترويج للبنية التحتية المتطورة والكوادر الوطنية الماهرة. كما يسهم مباشرة في دعم قطاع المعارض والمؤتمرات، ويفتح آفاقاً جديدة أمام المؤسسات البحرينية والقطاع الخاص المحلي للترابط مع كبريات الشركات الخليجية والدولية وإبرام شراكات نوعية.
أما بالنسبة للصناعات الخليجية فإن هذا الحدث يضع اللبنات الأساسية لتوزيع أدوار التصنيع بناءً على المزايا النسبية لكل دولة، مما يقلل من التكرار والازدواجية في المشاريع، ويزيد من حجم التبادل التجاري البيني، كما أن التركيز على محاور حديثة مثل التصنيع الأخضر، والمصانع الذكية، والتحول الرقمي، واستدامة سلاسل الإمداد، يشكل ركيزة أساسية لضمان مرونة الاقتصاد الخليجي أمام المتغيرات الاقتصادية العالمية.
استضافة البحرين لأول منتدى ومعرض «صنع في الخليج 2026» يؤكد أن المستقبل الاقتصادي للمنطقة مرهون بمدى قدرتها على بناء شريان صناعي قوي ومستدام لمشاريع واقعية ترفع من التنافسية، وتوفر فرص عمل نوعية للشباب، وتضع المنتج الخليجي في موقع الصدارة في الأسواق العالمية.