في الوقت الذي تسعى فيه دول مجلس التعاون الخليجي إلى ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار وتعزيز فرص التنمية والازدهار لشعوبها، جاءت الاعتداءات الإيرانية الآثمة الأخيرة التي استهدفت مملكة البحرين ودولة الكويت لتكشف مجدّداً حقيقة راسخة مفادها أن أمن الخليج العربي لا يقبل المساومة.

فسرعان ما توحد الموقف الخليجي، ووقفت دول مجلس التعاون الخليجي صفّاً واحداً بكل حزم وصرامة في مواجهة هذه الاعتداءات، مؤكدين أن المساس بأمن أي دولة خليجية هو مساس بأمن المنظومة الخليجية بأكملها.

هذه الاعتداءات الإيرانية المتكررة التي طالت مملكة البحرين ودولة الكويت الشقيقتين لا يمكن النظر إليها باعتبارها أحداثاً منفصلة أو موجّهة ضد دولتين بعينهما، بل هي محاولة لاستهداف حالة الاستقرار التي نجحت دول الخليج العربي في ترسيخها عبر عقود من العمل المشترك والتكامل السياسي والاقتصادي والأمني.

ومن هنا فإن خطورة هذه الاعتداءات لا تكمن فقط في طبيعتها العدوانية، وإنما في الرسائل التي تسعى إلى إيصالها، والتي تستهدف أمن المنطقة واستقرارها ووحدة مواقفها.

ولعل ما يبعث على التفاؤل والثقة، أن الرد الخليجي جاء واضحاً وحاسماً، حيث أكد مجلس التعاون لدول الخليج العربية مؤخراً، من خلال مواقف قادته وأمانته العامة، أن أمن البحرين والكويت جزء لا يتجزأ من أمن دول المجلس كافة. وهذا الموقف لم يكن وليد اللحظة، بل امتداداً لنهج خليجي راسخ يؤمن بأن قوة مجلس التعاون الخليجي تكمن في وحدة صفه وتماسك مواقفه أمام مختلف التحديات.

وقد عبّر الأمين العام لمجلس التعاون جاسم البديوي، عن هذه الحقيقة بوضوح عندما أكد أن دول المجلس تقف صفاًّ واحداً في مواجهة هذه الاعتداءات وتدعم جميع الإجراءات التي تتخذها الدولتان للدفاع عن أمنهما وسيادتهما وسلامة أراضيهما.

كما أن الإدانات العربية والإسلامية والدولية الواسعة حملت رسالة مهمة مفادها أن أمن الخليج لم يعد قضية محلية أو إقليمية فحسب، بل أصبح عنصراً أساسياً في استقرار المنطقة والعالم. فالدول التي سارعت إلى إدانة هذه الاعتداءات تدرك أن أي تهديد لأمن الخليج العربي ستكون له انعكاسات تتجاوز حدود الجغرافيا السياسية للمنطقة.

وفي مملكة البحرين، تواصل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، ترسيخ نهج يقوم على حماية أمن الوطن وتعزيز الاستقرار والتعاون الإقليمي، وذلك بدعم ومساندة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، الذي يقود الجهود الحكومية الرامية إلى تعزيز منعة الدولة وتطوير قدراتها في مواجهة مختلف التحديات.

إن المرحلة الراهنة تؤكد أن التحديات مهما بلغت حدّتها لا يمكن أن تنال من تماسك البيت الخليجي، بل تزيده قوة وصلابة. وقد أثبتت دول مجلس التعاون الخليجي مرة أخرى أن وحدتها ليست خياراً مؤقتاً تفرضه الظروف، وإنما قناعة استراتيجية راسخة.

ولذلك فإن الرسالة الأهم التي تخرج من هذه الأحداث هي أن قادة دول مجلس التعاون الخليجي يقفون صفاً واحداً دفاعاً عن أمن أوطانهم وسيادتها، وأن البحرين والكويت ليستا وحدهما في مواجهة أي تهديد، بل خلفهما منظومة خليجية متماسكة وشعوب تؤمن بأن أمن الخليج واحد ومستقبله واحد ومصيره واحد.