جاءت كلمة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، خلال التمرين المشترك «درع البحرين» لتؤكد حقيقة راسخة مفادها أن أمن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لا يتجزأ، وأن ما يجمع شعوب الخليج من أخوة وروابط ومصير مشترك تترجمه وحدة المواقف والجهود في الدفاع عن الأوطان وحماية مكتسباتها.
فالتمرين العسكري المشترك، الذي أُقيم على أرض البحرين هو ترجمة عملية لطموحات الشعوب الخليجية التي تتطلع إلى تكامل الجهود والقدرات العسكرية لدولها، بما يمكّنها من التصدي للاعتداءات الإيرانية الغاشمة أو أي عدوان أجنبي يستهدف أمن دول المجلس وسيادتها واستقرارها.
ويمثل «درع البحرين» رسالة واضحة بأن دول الخليج العربي تقف صفا واحدا في مواجهة أي اعتداء يمس واحدة من دولها الست. فما تتعرض له أي دولة خليجية لا يمكن اعتباره شأناً منفصلاً، وإنما تهديد للأمن الجماعي الخليجي بأكمله. وهو يأتي تأكيداً لبيان الأمانة العامة لمجلس التعاون الصادر في 9 يوليو، والذي شدد على أن «أمن دول المجلس كلٌ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو هو اعتداء مباشر على كافة دول المجلس، وفقاً للنظام الأساسي لمجلس التعاون واتفاقية الدفاع المشترك».
وفي الوقت نفسه، لم تكن البحرين ولا دول الخليج العربي يوماً من دعاة الحروب أو تأجيج الصراعات، بل طالما دعت إلى إقامة علاقات طبيعية وطيبة مع الجارة إيران، تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، إيماناً بأن القرب الجغرافي حقيقة ثابتة، وتغليباً لمصلحة شعوب المنطقة التي تقتضي توجيه الموارد والإمكانيات نحو التنمية والازدهار بدلاً من الحروب والقتال.
كما أن حسن الجيرة والتحلي بالأخلاق الإسلامية يمثلان مطلباً بحرينياً وخليجياً ثابتاً، فقيم الإسلام تدعو إلى صون الدماء، واحترام الجار، ونبذ العدوان. لكن المؤسف أن الدعوات الخليجية المتكررة إلى الحوار والتقارب قوبلت بالنكران والرفض، بل وبمزيد من الاعتداءات والتصعيد وتهديد أمن الدول والملاحة البحرية والمصالح الاقتصادية لشعوب المنطقة. وقد عبّر جلالة الملك المعظم عن هذا المعنى، حين دعا إلى ترجيح كفة الأخوة الإسلامية والالتزام بقيم الشريعة السمحاء واحترام عهود حسن الجوار. وهي دعوة تعكس تمسك البحرين بالسلام، لكنها لا تعني التهاون في الدفاع عن سيادتها؛ فالسلام يحتاج إلى قوة تحميه وردع يمنع المعتدي من التمادي.
وقد كانت البحرين دائماً في قلب العمل الخليجي المشترك، ومقراً رئيساً من مقراته، وجزءاً أصيلاً من منظومة دول مجلس التعاون. وقد احتضنت هذا التمرين لتؤكد مجدداً دورها الثابت في تعزيز وحدة الصف والتكامل الدفاعي الخليجي.
وتحمل مشاركة «لواء الملك حمد» من القوات المسلحة الإماراتية الشقيقة دلالات عظيمة على عمق العلاقات بين البحرين والإمارات. فالأشقاء في الإمارات يسارعون دائماً إلى نصرة أشقائهم، ومعلوم أن للبحرين مكانة خاصة في قلوب حكام الإمارات وشعبها، تماماً مثل ما للإمارات حكاماً وشعباً مكانة رفيعة لدى البحرينيين؛ وصدق القول «رُبَّ أخٍ لك لم تلده أمك».
إن مشاركة القوات الشقيقة من الإمارات والسعودية وعُمان وقطر والكويت في التمرين المشترك تؤكد أن رايات الخليج، وإن تعددت، فإن هدفها واحد ودماء أبنائها واحدة. وكما قال جلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه، «دماؤنا واحدة على كل الجبهات». وهكذا يصبح «درع البحرين» درعاً للخليج كله، ورسالة سلام إلى من يلتزم بحسن الجوار، ورسالة ردع صريحة إلى من يفكر في الغدر والعدوان.