لم يكن الخبر الذي نشرته وزارة الداخلية، يوم الثلاثاء الماضي، عن توقيف شخص نشر مقطعاً مصوراً لقوات الشرطة أثناء أداء مهامها مجرد واقعة قانونية، بل يحمل رسالة أوسع تتعلق بكيفية تعاملنا مع وسائل التواصل الاجتماعي في ظل الظروف الحالية.
قد يمر مثل هذا الخبر على كثير منا مرور الكرام، أو يمكن أن نضعه ضمن قائمة الوقائع والجرائم العادية التي تتعامل معها الجهات الأمنية بشكل يومي.
لكن الحقيقة أن الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي بين مختلف فئات المجتمع يفرض علينا إعادة تقييم ما يجوز نشره وما ينبغي الامتناع عن نشره، خصوصاً في ظل الأوضاع الأمنية التي تعيشها المنطقة.
من خلال متابعتي الدائمة، أرى أن وزارة الداخلية والإعلام الأمني ومختلف الجهات المعنية، تقوم بدورها على أكمل وجه في مجال التوعية المتواصلة لكل فئات المجتمع، وبمختلف اللغات والوسائل، بكيفية التعامل مع منصات التواصل الاجتماعي، مع شرح المحاذير القانونية المترتبة على أي إساءة في استخدامها، لذلك فليس هناك أي عذر لمرتكبي مثل هذا النوع من المخالفات.
في الأوضاع الاستثنائية، لا تقاس خطورة ما ينشر بحجم المقطع أو عدد مشاهديه، بل بقيمة المعلومات التي قد يحملها؛ فصورة عابرة أو مقطع قصير قد يكشف مواقع أمنية، أو أساليب انتشار، أو تفاصيل ميدانية تبدو غير مهمة للناشر، هذا إذا صلحت النوايا، لكنها قد تكتسب قيمة مختلفة لدى من يسعى إلى جمع المعلومات وتحليلها، وهنا تصبح المسؤولية الفردية جزءاً لا يتجزأ من منظومة حماية الأمن الوطني.
في رأيي أن الدور الأكبر يقع على عاتق الأفراد أنفسهم، فنحن نعيش منذ أشهر ظروفاً استثنائية فرضها العدوان الإيراني الغاشم على مملكة البحرين ودول الخليج العربية، وهو ما يستدعي أن يكون كل مواطن ومقيم رقيباً ذاتياً على ما يصلح أن يتم تصويره ونشره، والذي يمكن أن يوفر أي نوع من المعلومات قد يستفيد منها العدوان.
اليوم جميعنا جنود في معركة الحفاظ على أمن واستقرار المجتمع، وضمان سلامته، عبر توخي الحيطة والحذر، لأنه وفي حال حسنت النوايا، فإن السعي للحصول على متابعات أو إعجابات لا يكون على حساب الوطن وسلامة المواطن، والتي يجب أن تكون على رأس أولوياتنا جميعاً.
في أوقات الأزمات ليست الوطنية بما ننشره فقط، بل بما نختار ألا ننشره، فليست كل صورة تستحق أن تلتقط، ولا كل مقطع يستحق أن ينشر، ولا كل معلومة ينبغي أن تتداول، وحين يصبح الوعي جزءاً من سلوكنا اليومي، تتحول وسائل التواصل الاجتماعي من ثغرة محتملة إلى مساحة تعزز أمن المجتمع، وتسهم في حماية الوطن ومكتسباته.