يوضح هذا الشكل أحد السيناريوهات الجوية المحتملة إذا استمر المرتفع شبه المداري في التعزز فوق شبه الجزيرة العربية خلال النصف الثاني من يوليو 2026.
ويُظهر الرسم كيف يؤدي تمركز مرتفع جوي قوي في طبقات الجو العليا إلى هبوط الهواء نحو سطح الأرض، حيث ينضغط ويسخن انضغاطاً أديباتياً، فتتبدد السحب، وتضعف الرياح، وتتراكم الحرارة يومًا بعد يوم، وهو ما يُعرف بالقبة الحرارية (Heat Dome).
من الناحية الفيزيائية، لا تتكون القبة الحرارية بصورة مستقلة، بل قد تكون الحلقة الأخيرة في سلسلة مترابطة من العمليات الجوية تبدأ بتغير توزيع الطاقة بين المحيط والغلاف الجوي، مثل ظاهرة النينيو، التي قد تؤثر في بنية التيار النفاث، فتزداد تموجاته (موجات روسبي)، وقد تتطور في بعض الحالات إلى أوميغا بلوك يؤدي إلى استمرار أنظمة الضغط المرتفع فوق منطقة معينة لفترة طويلة.
وعندما يمتد هذا المرتفع إلى شبه الجزيرة العربية، يمكن أن يهيئ الظروف المناسبة لتشكل قبة حرارية واسعة.
تشير النماذج العددية العالمية الحالية إلى احتمال تعزز المرتفع شبه المداري فوق منطقة الخليج خلال الفترة الممتدة تقريباً بين 18 و27 يوليو 2026، مع احتمال أن تبلغ الحرارة ذروتها بين 20 و24 يوليو إذا استمر نمط الغلاف الجوي الحالي.
ومع ذلك، فإن هذه التواريخ ليست توقعاً نهائياً، إذ قد تتغير تبعاً لتحديثات النماذج اليومية وتطورات الغلاف الجوي.
إذا تحقق هذا السيناريو، فمن المتوقع تسجيل درجات حرارة مرتفعة جداً، مع ازدياد الإجهاد الحراري وارتفاع استهلاك الطاقة، خاصة في ظل ارتفاع درجات حرارة مياه الخليج العربي، التي تزيد الرطوبة وتحد من قدرة جسم الإنسان على التخلص من الحرارة.
إن متابعة تطور التيار النفاث وموجات روسبي خلال الأيام القادمة ستكون مفتاحاً لتقييم ما إذا كانت هذه القبة الحرارية ستتطور بالفعل أم ستتراجع قبل اكتمالها.
أستاذ الفيزياء التطبيقية بجامعة الخليج العربي