تقدّم عدد من النواب بمقترح لاستحداث وسام باسم «وسام الفاروق»، يُمنح لمنتسبي قوة دفاع البحرين والحرس الوطني والداخلية؛ تقديراً لصمودهم وتضحياتهم في مواجهة العدوان الإيراني الغاشم، وحماية البحرين وشعبها.

مقترح وطني نبيل، أؤيده بقوة، وأراه يأتي في وقته؛ إذ ما قام به رجال البحرين خلال هذه المرحلة لابد أن يوثّق ويُخلّد ويقابل بما يستحقه من تقدير واعتزاز.

لكن ليسمح لي النواب الكرام بأن أطور مقترحهم قليلاً، بإضافة تتعلق باسم الوسام ودلالته الوطنية؛ إذ أقترح أن يحمل اسم «وسام الصمود الوطني».

هذا المسمّى أراه يربط الوسام بصورة مباشرة بالتسمية الملكية الجامعة التي أطلقها حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، حين أصدر الأمر الملكي رقم 20 لسنة 2026 بإنشاء وتشكيل «لجنة توثيق ملحمة الصمود الوطني».

أي ستجعله امتداداً طبيعياً لهذا المشروع الملكي الكبير، وسيربط بين توثيق الملحمة وتكريم أبطالها، بحيث يصبح لدينا سجل وطني يحفظ الوقائع، ووسام وطني يُخلّد أسماء الذين صنعوا هذه الوقائع ووقفوا في الصفوف الأمامية دفاعاً عن البحرين.

أتمنى أن يستكمل المقترح مساره التشريعي، وأن يتوّج بإصدار التشريع اللازم، ثم بالأمر الملكي السامي بمنح «وسام الصمود الوطني» في المقام الأول لأبطالنا من ضباط وأفراد قوة دفاع البحرين، ومنتسبي الحرس الوطني، ورجال وزارة الداخلية، تقديراً لما قدّموه من جهود بطولية يشهد لها الجميع.

هؤلاء الرجال حموا الوطن، وحافظوا بالتعاون والتكامل بينهم، على الأمن والاستقرار، وتعاملوا مع الاعتداءات، وأمّنوا المواقع المتضررة، وحموا المجتمع، وبثوا الطمأنينة في نفوس الناس.

يمكن في مرحلة أخرى، ووفقاً لمعايير دقيقة وواضحة، أن يُمنح الوسام لكل شخص قام بعمل استثنائي أو بطولي في موقعه، وأسهم بصورة مباشرة في تعزيز اللحمة الوطنية، أو حماية المجتمع، أو إسناد الجهود الرسمية، أو الدفاع عن البحرين ومصالحها من منطلق الواجب الوطني.

ملحمة الصمود الوطني صنعها الجميع، شارك فيها العسكري ورجل الأمن والطبيب والمسعف والإعلامي والموظف والمتطوع، وكل مواطن ومقيم التزم بالتوجيهات، وتحمّل مسؤوليته، ورفض استهداف البحرين، وأسهم في حماية المجتمع والمحافظة على وحدته واستقراره.

ثقافة التكريم والتقدير متأصلة في البحرين؛ فقد عودنا جلالة الملك المعظم دائماً على تقدير الجهود الوطنية المخلصة، وأنشئت في عهده أوسمة عديدة مُنحت لأبناء الوطن تقديراً لما قدّموه في كافة المجالات.

ونتذكر في هذا السياق «وسام الأمير سلمان بن حمد للاستحقاق الطبي»، الذي وُجه بتسليمه إلى الآلاف من العاملين في الصفوف الأمامية والكوادر المساندة، تقديراً لجهودهم وتضحياتهم خلال التصدي لجائحة كورونا.

كان ذلك الوسام رسالة وفاء من الوطن إلى أبنائه الذين وقفوا في لحظة صعبة لحماية المجتمع والمحافظة على صحة أفراده وسلامتهم.

الوسام المرتبط بموقف وطني يصبح جزءاً من تاريخ صاحبه وتاريخ أسرته.

يحمله الإنسان باعتزاز، ويراه أبناؤه وأحفاده شاهداً على أنه كان حاضراً حين احتاج إليه وطنه، وأنه أدى واجبه بشرف وإخلاص في واحدة من أصعب المراحل.

وحين يكون الوسام مرتبطاً بالدفاع عن الوطن، وحماية شعبه، والمحافظة على أمن المجتمع واستقراره، فهو يتحول إلى رمز عزيز له قيمة وطنية لا تُقدّر بثمن.

ملحمتنا البحرينية تستحق أن تُحفظ في التاريخ، وأن تُروى للأجيال، وأن يحمل أبطالها وساماً يقول لهم ولأبنائهم من بعدهم: «لقد صمدتم حين احتاجتكم بلادكم، دافعتم عن البحرين، فحفظت أسماءكم، وقدّرت مواقفكم، وخلّدت بطولاتكم».