حين يكون الاستثمار في الشباب أولوية وطنية، فإن النتائج تنعكس في مبادرات رائدة مثل (مدينة شباب 2030)، التي تواصل ترسيخ مكانتها كأحد أبرز المشاريع الوطنية المعنية بتمكين الشباب وإعدادهم للمستقبل.ويأتي هذا النجاح امتداداً للاهتمام الكبير الذي يوليه حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، بالشباب البحريني، وحرص جلالته على توفير البيئة الداعمة لتنمية قدراتهم، كما يجسد رؤية ودعم سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة ممثل جلالة الملك للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب، واهتمام سمو الشيخ خالد بن حمد آل خليفة، النائب الأول لرئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة رئيس الهيئة العامة للرياضة، رئيس اللجنة الأولمبية البحرينية بتطوير المبادرات التي تستثمر في الطاقات الوطنية وتواكب متطلبات المستقبل.
وتأتي النسخة الخامسة عشرة هذا العام لتجسد هذا التوجه بوضوح، إذ تستهدف أكثر من 6 آلاف شاب وشابة، وتقدم 256 برنامجًا تدريبيًا، كما وأنها توفر 10650 فرصة تدريبية، بزيادة تقارب 53% مقارنة بالعام الماضي الذي شهد 6953 فرصة. كما تضم النسخة الحالية نحو 150 برنامجاً جديداً، مع مشاركة أكثر من 105 جهات من القطاعين العام والخاص ومؤسسات المجتمع المدني، في مؤشر واضح على اتساع الشراكات والإقبال المتزايد على المشروع.
ولا تقتصر أهمية المدينة على الأرقام، بل تمتد إلى جودة البرامج التي تركز على الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وريادة الأعمال، والإعلام، والفنون، والرياضة، بما يعزز جاهزية الشباب لسوق العمل ويكسبهم مهارات القيادة والابتكار.
وخلال خمسة عشر عاماً من العطاء، نجحت (مدينة شباب 2030) في استقطاب أكثر من 32 ألف مشارك ومشاركة، وقدمت ما يزيد على 1100 برنامج تدريبي، بمشاركة نحو 1600 مدرب ومدربة وأكثر من ألفي متطوع ومتطوعة، وهي أرقام تؤكد أن المدينة لم تعد مجرد فعالية صيفية، بل مشروعاً وطنيًا مستداماً يجسد رؤية القيادة في أن الاستثمار في الشباب هو الاستثمار الأهم، وأن بناء الإنسان يظل الركيزة الأساسية لمسيرة التنمية والازدهار في البحرين.
* إعلامية وباحثة أكاديمية