في مسيرة كل وطن عظيم هناك محطات تاريخية تتجاوز حدود الحدث العابر لتتحول إلى صفحات مضيئة مشرقة ملهمة تستحق أن توثق وتحفظ في ذاكرة الأجيال، وتروى على مر التاريخ فتوثيق الأحداث الوطنية ليس مجرد رصد وحفظ للوقائع، بل حفظ للهوية الوطنية الأصيلة وصون للتاريخ واحترام وتقدير لأصحاب المواقف الوطنية المضيئة المعطاءة وتأكيد أن ما تحقق من إنجازات ومواقف وتضحيات نفيسة سيظل الشاهد الأبرز على قوة الوطن ووحدة الشعب والثبات الوطني الذي يجب أن يقتدى به، ويدرس للأجيال الناشئة والقادمة.
الأمر الملكي السامي لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه بإنشاء وتشكيل لجنة توثيق ملحمة الصمود الوطني لتوثيق الذاكرة الوطنية والاعتداءات الإيرانية التي واجهتها مملكة البحرين ومواقف الدفاع والتكاتف المؤسسي والمجتمعي تجسيداً للعزة الوطنية وقدرة البحرين على إدارة التحديات يعكس رؤية جلالته السامية في أن روح الصمود هي ثقافة وطنية أصيلة، وأن ملحمة الصمود الوطني التي مرت بها مملكة البحرين خلال الحرب الإيرانية الغاشمة عنوان لمرحلة تاريخية أظهرت فيها الدولة ومؤسساتها ومجتمعها أعلى درجات المسؤولية والجاهزية والتلاحم في مواجهة التحديات.
لقد أثبتت مملكة البحرين خلال هذا المحك الصعب جداً أنها رقم صعب للغاية، وأن قوة الدول لا تقاس فقط بما تمتلكه من إمكانيات، وتزخر به من ثروات، وإنما بما تمتلكه من قيادة حكيمة ومؤسسات راسخة متماسكة وشعب يلتف حول وطنه في أوقات الشدة وخطط استباقية عالية المهنية والاحترافية حيث أمام أنظار العالم أجمع برزت صورة مشرقة عن البحرين كمملكة قوية ثابتة تحوي العديد من الثروات القيادية والإنجازات الأمنية والعسكرية الاستباقية من خلال من التعاون بين مختلف أجهزة الدولة والجاهزية العالية إلى جانب الوعي المجتمعي والالتزام بالتوجيهات الرسمية والتلاحم الكبير بين الشعب من مواطنين ومقيمين وقيادة مملكة البحرين؛ مما أسهم في الحفاظ على الأمن والاستقرار وإبراز الثبات الوطني البحريني كرمز من رموز الصمود الوطني المضيء الذي يجعلنا نتفاخر أمام شعوب العالم به وبنجاح تجربتنا البحرينية خلال هذه الحرب الآثمة.
التوجيه الملكي السامي الصادر بتشكيل هذه اللجنة الهامة للغاية، والتي تعتبر مرجعاً تاريخياً للأجيال القادمة في قراءة انتصار البحرين على كل المؤامرات والتحديات الصعبة للغاية يعكس فكر جلالته حفظه الله ورعاه ورؤيته الحكيمة في أن تكون هذه المحطة قصة بحرينية تروى وأنه لا يجب أن تكون مثل هذه الأحداث الوطنية الكبرى مجرد ذكريات عابرة ماضية، بل يجب توثيقها وفق منهجية علمية ومؤسسية تحفظ الحقائق للأجيال القادمة، وتكون بمثابة خارطة الطريق التي تعزز الهوية الوطنية وترسخ قيم الولاء والانتماء حيث من ضمن أهداف اللجنة إعداد سجل وطني موثق ورصد مختلف صور الصمود والتكاتف المؤسسي والمجتمعي والاستفادة من هذه التجربة في المجالات التعليمية والإعلامية والبحثية وهو بلا شك أمر له انعكاساته حتى على تقديم التجربة البحرينية كتجربة ريادية ملهمة للاقتداء بها والتعلم منها على مستوى إقليمي وعالمي، وهذا للأمانة نوع من أنواع الاستثمار في المستقبل الوطني وتعزيز الوعي الوطني، وأن التاريخ البحريني يصنع بالمواقف الثابتة الراسخة لا بالكلمات والشعارات، وأن قوة البحرين الأساسية هي في وحدة الصف البحريني وتلاحمه ما بين القيادة الإنسانية العظيمة والشعب الوفي المحب الصامد في مواجهة مختلف التحديات لثقته المطلقة بقيادته؛ مما يعني أنه لا ينبغي هنا نرى أن الذاكرة الوطنية البحرينية مجرد أرشيف يستحضر الماضي العابر إنما ركيزة أساسية وثابتة لبناء مستقبل أجمل لمملكة البحرين.
تكشف ملحمة الصمود أيضاً أهمية الإعلام الوطني بوصفه شريكاً في إدارة الأزمات والحفاظ على الثبات الوطني والوحدة الشعبية من خلال نقل المعلومات الدقيقة ومواجهة الشائعات وتعزيز الثقة بالمؤسسات وترسيخ الطمأنينة في المجتمع ودعم أن يكون المواطن والمقيم شركاء أساسيين في عملية الشراكة المجتمعية مع المؤسسات الأمنية والعسكرية ودحر المؤامرات وتفنيد الشائعات وكشفها؛ مما يسهم في ترسيخ الوعي وتعزيز التماسك الاجتماعي في مرحلة استثنائية حساسة للغاية فمشهد التكامل المجتمعي والمؤسسي بين الجميع الذي حصل خلال فترة الحرب مفخرة بحرينية والبحرينيين في صمودهم أثبتوا مبدأً وطنياً هاماً وهو عندما يجتمع الوعي مع الانتماء، وتتحد الإرادة الوطنية يصبح الوطن أكثر قدرة على تجاوز التحديات والتغلب عليها وأكثر استعداداً للمضي نحو صناعة مستقبل أقوى وأجمل وستبقى هذه الملحمة خير شاهد على حكمة ملك عظيم وشعب وفي، وأن البحرين هي القيمة السامية التي تعلو فوق كل اعتبار، وكيف تم تحويل المحنة إلى منحة ودروس مضيئة في الصمود والتكاتف والإخلاص للبحرين وأرضها ونحن في مملكة البحرين لدينا نعم منها نعمة أن يكون قائدنا الأول ورأس السلطة ملك سمح بشوش وسيم ابتسامته مميزة، ومن أجمل الابتسامات التي عكست الثبات البحريني، وألهمت الجميع بالقوة والتفاؤل والأمل خلال الحرب، وأن بصماته القيادية في كل مكان تلمح من أصغر مؤسسة في مملكة البحرين إلى أكبرها حتى بين المحيطات الاجتماعية والشعبية حكمته تلمح في إدارة شؤون البحرين ورعاية شعبه، حتى وصلت إلى مستقبل البحرين والاستثمار في وحدته وصون أمنه وهي من النعم التي خصها الله ولله الحمد لشعب البحرين، وأكرمنا بها أن يسخر لنا ملك حكيم عظيم يحافظ على مملكة البحرين من أعدائها، ويثبت الحكم العربي الإسلامي في قلب الخليج العربي بحنكته السياسية وذكائه ومهاراته القيادية والإنسانية التي لا تتكرر أبداً.