في الثالث والعشرين من سبتمبر، لا يمرّ اليوم الوطني السعودي على البحرينيين كذكرى تخص وطناً شقيقاً فحسب، بل يأتي محمّلاً بمشاعر أعمق من حدود الجغرافيا، وأكبر من مجرد علاقة بين دولتين. يأتي يوماً نحتفي فيه بمملكةٍ لها في وجداننا مكانة خاصة، وبشعبٍ امتدت بيننا وبينه جسور المحبة والقربى والتاريخ.
في هذا اليوم، نرفع التهنئة للمملكة العربية السعودية، وهي تستذكر ذكرى توحيدها عام 1932 على يد جلالة الملك عبدالعزيز آل سعود رحمه الله وطيب الله ثراه، تلك الذكرى التي أصبحت محطة أساسية في تاريخ المملكة ومسيرتها.
أما نحن البحرينيين، فللسعودية حكاية أخرى في قلوبنا.
هي الجار الذي لم يكن يوماً مجرد جار، وهي الشقيقة التي صنعت معها البحرين صفحات طويلة من التعاون والتقارب. فمنذ عقود، توثقت العلاقات بين البلدين في مجالات متعددة، وامتدت الاتفاقيات والتعاون من الثقافة والتعليم إلى الأمن والدبلوماسية والنقل.
ولعل جسر الملك فهد يبقى الصورة الأكثر اختصاراً لهذه العلاقة؛ جسرٌ بدأ كفكرة تجمع بين ضفتين، ثم أصبح واقعاً يربط الناس والأهل والمصالح والذكريات. وقد افتُتح في عام 1986، ليصبح رمزاً محسوساً لقرب البلدين والشعبين.
لكن بعض الجسور لا تُبنى من الحديد والإسمنت.
هناك جسور تبنيها المواقف، وتحفظها الذاكرة، وتكبر مع الأيام. وهذا هو الجسر الذي بين البحرين والسعودية؛ علاقة لا تختصرها المسافات، ولا تختزلها الاتفاقيات، لأن جذورها أقدم من الأوراق، وأعمق من الحدود.
السعودية بالنسبة لكثير من البحرينيين ليست اسماً على خريطة، بل مساحة من الألفة، ووجهة تحمل ذكريات، وبيتٌ كبير يشعر فيه الإنسان بالقرب والانتماء إلى محيطه الخليجي والعربي.
وحين نقول إن السعودية «الأم» أو «الحضن الكبير»، فنحن نعبر عن صورة وجدانية راسخة في ذاكرة أجيال من البحرينيين، وعن شعور بالقرب الذي صنعته القرابة والجيرة والتاريخ والمواقف.
وفي اليوم الوطني السعودي، لا نحتفل فقط بعلمٍ يرفرف، ولا بتاريخٍ يُروى، بل نحتفل بسنواتٍ من القرب بين شعبين جمعتهما روابط لاتزال حاضرة في تفاصيل الحياة.
كل عام والسعودية وشعبها بخير، وكل عام والبحرين والسعودية يجمعهما الود والقرب والتعاون، وكل عام تبقى بين الخليج العربي ضفتان متقاربتان، وقلوبٌ تعرف معنى أن يكون الجار أخاً، وأن يكون الوطن الشقيق قريباً إلى هذا الحد.
دام عز السعودية، ودامت المحبة بين البحرين والسعودية، ودام الخليج بيتاً يجمع أهله.