إيران لا تحتاج إلى رسالة جديدة تشرح لها خطورة ما تفعله. ولا إلى من يقول لها إن استهداف دول الجوار وتعطيل الملاحة في مضيق هرمز يهددان أمن المنطقة والاقتصاد العالمي. النتائج أمام الجميع.

البحرين وضعت أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أرقاماً تتحدث عن آلاف الهجمات بالصواريخ والمسيرات، واستهداف السفن والمنشآت المدنية، وما تعرضت له دول مجلس التعاون والأردن.

وفي الملف البحري تحديداً، قادت بياناً مشتركاً باسم 80 دولة يطالب بإعادة فتح مضيق هرمز بصورة كاملة وعاجلة، وضمان المرور الآمن للسفن من دون رسوم أو شروط غير قانونية.

السؤال ماذا ستفعل الأمم المتحدة؟!

مجلس الأمن أصدر القرار 2817 في مارس الماضي، وأدان الهجمات الإيرانية على دول مجلس التعاون والأردن، وطالب بوقفها فوراً، كما أدان أي محاولة لإغلاق هرمز أو عرقلة الملاحة فيه واعتبر ذلك تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين.

ممتاز، لكن ماذا بعد الإدانة؟!

ميثاق الأمم المتحدة أعطى مجلس الأمن أدوات واضحة عندما يواجه تهديداً للسلم والأمن الدوليين.

المادة 41 تتيح فرض عقوبات اقتصادية وتجارية، وحظر السلاح والسفر، وتجميد الأموال وفرض قيود دبلوماسية ومالية.

وإذا رأى المجلس أن التدابير غير العسكرية غير كافية، فالمادة 42 تتيح له الانتقال إلى إجراءات أخرى لحفظ السلم والأمن أو إعادتهما.

إذن المشكلة ليست نقص الصلاحيات. المشكلة هي ماذا يفعل المجتمع الدولي عندما تصدر القرارات ثم لا يتغير شيء على الأرض.

البحرين حاولت دفع الملف خطوة أبعد.

تقدمت باسم عدد من دول المنطقة بمشروع قرار لحماية حرية الملاحة في هرمز، واستمرت المشاورات بشأنه قرابة ثلاثة أسابيع، لكن المشروع لم يعتمد بسبب استخدام عضوين دائمين في مجلس الأمن حق النقض.

وهذا أيضاً جزء من المشكلة التي ينبغي أن يناقشها العالم بجدية. إذ ما قيمة أن يقرر مجلس الأمن أنه فعلاً ما تقوم به إيران يمثل تهديداً للسلم والأمن الدوليين، ثم يعجز بعد ذلك عن توفير الآلية التي تمنع تكرار ذلك؟!

وما قيمة أن تقف 80 دولة مطالبة بحرية الملاحة إذا بقيت السفن والتجارة والطاقة رهينة قرار تتخذه دولة واحدة عند المضيق؟!

البحرين في نيويورك نقلت الملف إلى المكان الصحيح.

لم تحصر القضية في الاعتداء عليها أو على دول الخليج، بل قالت للعالم إن المسألة تخصه هو أيضا. هرمز طريق للطاقة والغذاء والتجارة وسلاسل الإمداد، وأي قبول بفرض شروط أحادية عليه يصنع سابقة لن تتوقف عند الخليج.

من هنا يصبح المطلوب من الأمم المتحدة أن تثبت أن قراراتها لها نتائج، وأن الانتهاكات التي توثقها لها تبعات، وأن من يهدد ممراً دولياً لا يستطيع أن يكتفي بسماع عبارات الإدانة ثم يواصل ما يفعله.

البحرين وضعت الوقائع والقرارات والتحالف الدولي على الطاولة. أما الاختبار الحقيقي الآن، فهو اختبار الأمم المتحدة نفسها.