الشهران اللذان يتنافسان باستمرار على المركز الأول في تسجيل أعلى متوسط لمتوسط درجة الحرارة وأعلى درجة حرارة مسجلة في اليوم هما يوليو (تقريباً بعد النصف الأول من مربعانية القيظ - أي 40 يزما، وتبدأ في 3 يونيو – ويدخل فيه جمرة القيظ التي تبدأ في 25 يوليو وأغسطس)، وهو يضم طالع المرزم (أو طالع الذراع وهو نجم الشعرى اليمانية) والكليبين (أو طالع النثرة أو المحلف) – وسميت الكليبين لأن الكلب معناه الشدة، وفيها شدتين أو كربتان هما شدة الحرارة والجفاف أو العطش، ويُقال «أصابهم كلبة» أي سنة شديدة وضيق في الرزق أو قحط).
وبحسب منصة الذكاء الاصطناعي، فإن سجلات مطار البحرين الدولي الحديثة، بلغ متوسط درجة الحرارة في البحرين في شهر أغسطس حوالي 36.9 ْم في عام 2023، وفي يوليو حوالي 37.4 ْم، أي أن ي شهر يوليو يتفوق على أغسطس بفارق بسيط جداً، ولا أدري ما إذا كان ذلك دقيقاً.
أما بالنسبة لأعلى درجة حرارة يومية مسجلة في تاريخ البحرين في يوليو وأغسطس – فبحسب منصة شات جي بي تي (بالاعتماد على سجلات الأرصاد الجوية الرسمية في البحرين وتحديداً محطة مطار البحرين الدولي، وهي السجل المناخي المرجعي منذ عام 1946)، فإن أعلى درجات الحرارة اليومية المسجلة هي 47.4 ْم في 13 يوليو 2021، وتكررت في 15 يوليو 2000 تليها درجة الحرارة 45.7 ْم في 9 أغسطس 1993.
ونجد هنا التالي:
1. يبلغ الفرق بين الرقمين 1.7 ْم لصالح شهر يوليو، وهو فرق كبير نسبياً في علم المناخ.
2. يوضح ذلك أن أشد موجات الحر القصوى في البحرين تحدث غالباً في يوليو، بينما قد يكون أغسطس أكثر حرارة في المتوسط؛ بسبب استمرار دفء الأرض وارتفاع درجة حرارة مياه الخليج العربي، مما يرفع درجات الحرارة الليلية والمتوسط الشهري.
ومن المثير للاهتمام أن سجلات الأرصاد تشير إلى أن درجات حرارة 46 ْم أو أكثر قد سُجلت عدة مرات في يوليو (مثل 46.5 ْم في 22 يوليو 2002 و46.3 ْم في 31 يوليو 2023)، بينما لم تتجاوز أعلى درجة حرارة في أغسطس 45.7 ْم حتى الآن، وهذا ينسجم مع التفسير الفيزيائي؛ ففي يوليو يكون الإشعاع الشمسي لا يزال قريباً من ذروته بعد الانقلاب الصيفي، ويكون تأثير الكتل الهوائية القارية الحارة والجافة أشد، فتحدث أعلى القيم المطلقة.
أما في أغسطس فتزداد الرطوبة وحرارة مياه الخليج، فترتفع درجات الحرارة الليلية والمتوسطات الشهرية، لكن الحرارة العظمى النهارية تكون عادة أقل قليلاً من أقصى ما يُسجل في يوليو، ومن الناحية الفيزيائية، يعود هذا التنافس إلى عاملين:
1- يستقبل شهر يوليو إشعاعاً شمسياً أعلى قليلًا بعد الانقلاب الصيفي، لذا تكون درجات الحرارة العظمى مرتفعة جداً.
2- يستفيد شهر أغسطس من ظاهرة التأخر الحراري (Seasonal Lag)؛ إذ يكون اليابس والبحر قد خزّنا كميات كبيرة من الحرارة خلال يونيو ويوليو، كما أن مياه الخليج العربي تبلغ أعلى درجات حرارتها تقريبًا في أغسطس، مما يرفع درجات الحرارة الليلية، ويزيد المتوسط الشهري.
- درجات الحرارة القصوى في عواصم دول مجلس التعاون الخليجي:
تقريبا، يتكرر النمط الذي نجده في البحرين في معظم عواصم دول مجلس التعاون الخليجي، ولكن بدرجات متفاوتة، بسبب أن بعضها ساحلية (قريبة من مياه الخليج العربي – وهو يعتبر الأكثر حرارة عالمياً خلال فصل الصيف – يصل المتوسط إلى 34.5 ْم في وسط الخليج في الصيف)، وهي أبوظبي والمنامة والدوحة، ومسقط وبعضها داخلية (صحراوية) مثل الرياض.
أما الكويت فهي تتأثر بجبال زاغروس الإيرانية تمثل حالة مميزة؛ فهي تعمل كـ«محرك» للدورة الجوية الصيفية في شمال الخليج العربية، فهي لا تؤثر على إيران وحدها، بل تساعد في تشكيل رياح الشمال، وتوزيع الضغط الجوي، والعواصف الغبارية، ودرجات الحرارة القصوى التي تميز صيف الكويت، فصيف الكويت في يونيو ويوليو يشتد فيه الإشعاع الشمسي، والجفاف، وتأثير الجبال هذا يجعل يوليو الشهر الأكثر حرارة من حيث المتوسط والقمم القصوى، حيث سُجلت فيها بعض أعلى درجات الحرارة على مستوى العالم (تجاوزت 53 ْم في محطات كويتية داخلية).
وهذا يبرز الدور الكبير الذي تلعبه مياه الخليج العربي في تخزين الحرارة وإطلاقها خلال الليل، مما يجعل أغسطس يبدو «أكثر حراً» بالنسبة للسكان (الحرارة الظاهرية)، رغم أن الأرقام القياسية المطلقة تُسجل في كثير من الأحيان خلال يوليو.
* أستاذ الفيزياء التطبيقية بجامعة الخليج العربي