هيفاء عدوان

«كوني كما عهدناك، شريكةً في القرار، وصوتاً للحكمة، وعنوانًا للعطاء.. لم تكن هذه الكلمات التي وجهتها صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قرينة ملك البلاد المعظم رئيسة المجلس الأعلى للمرأة، حفظها الله، إلى المرأة البحرينية مجرد عبارة في مناسبة وطنية، بل بدت لي خلاصة لمسيرة امتدت خمسةً وعشرين عاماً، صنعت خلالها المرأة البحرينية قصة نجاح وطنية، انتقلت فيها من مرحلة التمكين إلى مرحلة الشراكة الكاملة في صناعة القرار والإسهام في مسيرة التنمية.

واليوم، ونحن نستحضر الذكرى الخامسة والعشرين لإنشاء المجلس الأعلى للمرأة، لا نحتفي بمؤسسة وطنية فحسب، بل نستعيد محطة مفصلية في تاريخ البحرين الحديث، ففي الثاني والعشرين من أغسطس عام 2001، بدأت رحلة وطن آمن بأن نهضته لا يمكن أن تكتمل إلا بحضور المرأة، الأم والأخت والزوجة والابنة، لتكون شريكة في البناء وصاحبة دور أصيل في التنمية، وعنصراً فاعلاً في رسم ملامح المستقبل.

ولا أخفي أن هذه المناسبة أعادتني إلى بدايات المجلس الأعلى للمرأة، حين كنت أتابع عن قرب سنواته الأولى، وما صاحبها من حراك وطني كبير، كانت البحرين آنذاك أشبه بورشة عمل مفتوحة، يتحرك فيها الجميع بروح واحدة، وإيمان راسخ بأن تمكين المرأة ليس شعاراً؛ بل مشروع دولة يحتاج إلى رؤية، وعمل دؤوب، وشراكة حقيقية بين مختلف مؤسسات الوطن.

وأتذكر جيدًا كيف كانت صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة حاضرة في تفاصيل هذه المسيرة، من خلال المتابعة المباشرة، والزيارات الميدانية، ورعاية المبادرات التي أرست دعائم هذا الصرح الوطني، حتى أصبح المجلس الأعلى للمرأة المرجع الوطني في شؤون المرأة، والشريك الرئيس في رسم السياسات والخطط الداعمة لتقدمها، ليس فقط على مستوى التشريعات، وإنما أيضاً في ترسيخ ثقافة مجتمعية تؤمن بأن المرأة البحرينية شريك كامل في مسيرة الوطن.

وبعد خمسة وعشرين عامًا، أصبح تمكين المرأة البحرينية واقعاً نراه في مختلف مواقع العمل والمسؤولية، فقد جاءت هذه المسيرة ثمرة رؤية وطنية انطلقت مع المشروع الإصلاحي الذي جعل الإنسان البحريني، رجلاً كان أم امرأة، محوراً للتنمية، ومن هنا، فإن اختيار شعار «خمسة وعشرون عاماً في قلب المشروع الإصلاحي»، يعكس المكانة التي احتلتها المرأة في مسيرة البحرين الحديثة.

وأثناء قراءتي لرسالة صاحبة السمو الملكي قرينة ملك البلاد المعظم استوقفتني عبارتها «كوني كما عهدناكِ، شريكة في القرار، وصوتًا للحكمة، وعنواناً للعطاء»، والتي تلخص مسيرة ربع قرن، وتدعو إلى مواصلة البناء بثقة، والإيمان بأن ما تحقق يمثل بداية لمرحلة تحمل فرصاً ومسؤوليات أكبر.

وفي تقديري، فإن أعظم إنجازات المجلس تمثل في ترسيخ قناعة وطنية بأن المرأة شريك أصيل في صناعة المستقبل، واليوم أصبحت هذه القناعة واقعاً نلمسه، ليبقى المجلس شاهداً على قصة نجاح وطن آمن بقدرات أبنائه وبناته، وجعل الشراكة أساساً لمسيرته التنموية.