قالوها قبل البطولة «سنقف على منصة التتويج». ثم اقتربوا من النهائي، فقالوها بشكل أوضح للشعب البحريني «سنهديكم الذهب». وحين جاء الوقت، دخل رجال البحرين الملعب، قاتلوا، صمدوا، وفعلوا ما يفعله «المحاربون» حين يعطون وعداً لوطنهم.

عاد «المحاربون» بالذهب. وليس هناك أجمل من أن يعدك أبناء الوطن، ثم يوفون بوعدهم. ليس هناك أصدق من لاعب يرتدي شعار البحرين الغالي، وتراه يقاتل على كل كرة وكأنها آخر كرة في حياته، ويركض رغم التعب، ويلتحم رغم الألم، ويرفض أن يترك شبراً في الملعب من دون أن يدافع عنه.

هؤلاء هم رجال كرة اليد البحرينية.

أسميناهم «المحاربين» وبدون أن نبالغ إطلاقاً؛ لأنهم هم محاربون فعلاً. لأنهم لا يستسلمون. لأنهم يعرفون قيمة الشعار الذي يرتدونه. لأن في داخل كل واحد منهم غيرة ووطنية، يعرف ويثق أن خلفه شعباً مخلصاً غيوراً حين يتعلق الأمر برايته واسمه وسمعته الرياضية.

هؤلاء الأبطال ذهبوا إلى الألعاب الآسيوية ليأخذوا الذهب. وأخذوه. وقبل أشهر فقط، كانوا أنفسهم يصنعون للتاريخ البحريني صفحة أخرى، حين توج منتخبنا بطلاً لآسيا للمرة الأولى.

وحين تجمع في عام واحد لقب القارة وذهب الألعاب الآسيوية، فأنت أمام جيل وضع اسمه في تاريخ الرياضة البحرينية بماء الذهب.

كرة اليد في البحرين كانت دائماً مصنع رجال.

مصنع نجوم. فيها رأينا أجيالاً تدخل الملاعب بلا خوف، تقف أمام الكبار بندية، تصل إلى النهائيات، تصعد منصات التتويج، تبلغ كأس العالم، وتكتب اسم البحرين بين المنتخبات التي تحسب لها الحسابات.

لكن هذا الجيل أخذ الحكاية إلى مكان آخر. لم يعد يرضى بالاقتراب من الذهب. أصبح يأخذه.

هذا الانتصار جاء في وقت احتجنا فيه كبحرينيين إلى الفرح. قبل أيام فقط خرج منتخبنا لكرة القدم من كأس الخليج بعد خسارتيه أمام قطر والإمارات.

كان الخروج مؤلماً، خصوصاً أن منتخبنا الكروي دخل البطولة حاملاً للقب.

كنا نريد أن تستمر فرحة إنجازاتنا الرياضية، لكنها توقفت هناك.

جاء رجال اليد، وكأنهم يقولون للبحرينيين لا تحزنوا، ما زال لهذا الوطن رجال في جبهة أخرى سيصنعون الفرح، وبالفعل صنعوه.

هذا لا يعني الهروب من حقيقة أن كرة القدم تحتاج إلى مراجعة جادة، وإلى بناء جديد وإلى البحث عن أسماء ونجوم يضيفون إلى المجموعة الحالية، ويعيدون للمنتخب شخصيته وقوته.

لكن اليوم ليس يوم الحديث عن الحزن. اليوم يوم الرجال الذين أعادوا لنا الابتسامة. من حملوا علم البحرين، ووقفوا أمام آسيا كلها وقالوا بالفعل، لا بالكلام «نحن أبطال هذه القارة».

«المحاربون»، صنعتوا ذلك الشعور الذي يجعل البحريني حين يرى علمه يرتفع يشعر أن كل شيء حوله يتوقف للحظة. أن هذه أرضه. وهؤلاء أبناؤها. وأن هذا النشيد الغالي الذي يعزف صوت بلد كامل يفتخر برجاله.

لهؤلاء اللاعبين نقول «شكراً». شكراً لأنكم قلتم كلمتكم وأوفيتم بها. شكراً لأنكم حملتم الشعار كما يجب أن يحمل.

شكراً لأنكم جعلتم الطفل البحريني الذي يشاهدكم اليوم يحلم بأن يصبح واحداً منكم غداً.

وشكراً لأنكم أثبتم مرة أخرى أن البحرين، مهما كان حجمها على الخريطة، تكون كبيرة جداً حين يدخل رجالها الميدان.

أنتم أبطال آسيا، وملوك الألعاب الآسيوية. أنتم رجال قالوا «سنعود بالذهب». وعادوا به.

قيادة البحرين وأهلها، هذا ذهبكم المسجل باسم البلد. هؤلاء أبناؤكم، هم الرجال الذين وعدوا ولم يخلفوا الوعد.

اسماً اسماً، فرداً فرداً، شكراً لكم، ومليون كفو يا عيال البحرين.