ترسخ الكلمة الملكية السامية لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله ورعاه، خلال تفضل جلالته بحضور التمرين المشترك «درع البحرين»، مجموعة من الرسائل والرؤى الاستراتيجية المتكاملة التي تتمثل في، الحكمة، والقوة، والحزم، والدبلوماسية، خاصة ما يتعلق بالتأكيد على أمن دول مجلس التعاون الخليجي، وتعزيز العمل الدفاعي المشترك.

ولقد حرص جلالة الملك المعظم في كلمته السامية على التأكيد على ثوابت السياسة البحرينية القائمة على التضامن مع الأشقاء، وفي ذات الوقت الانفتاح على دول العالم، من خلال احترام مبادئ حسن الجوار والالتزام بقيم الأخوة الإسلامية، والالتزام بنهج الحوار والدبلوماسية الذي هو دائماً عهد مملكة البحرين، بالإضافة إلى التطرق إلى تداعيات العدوان الإيراني على مملكة البحرين ودول مجلس التعاون الخليجي والمملكة الأردنية الهاشمية.

من هذا المنطلق، جاء تأكيد حضرة صاحب الجلالة ملك البلاد المعظم على الاعتزاز بما يجمع دول مجلس التعاون الخليجي من تكاتف وتلاحم، ورصيد متبادل من المودة والتقدير، والرغبة المستمرة والأكيدة في تحقيق الخير للجميع، لاسيما وأن مملكة البحرين تنظر إلى علاقاتها الاستراتيجية بدول مجلس التعاون الخليجي على أنها تحمل دائماً معاني المصير المشترك، وروابط الأخوة، ووشائج القربى.

لذلك، جاءت أهمية التمرين المشترك «درع البحرين»، والذي يمثل منظومة استراتيجية في الدفاع المتكامل المشترك، وكذلك في الجاهزية الدفاعية والعسكرية، ما يؤكد على مستوى التنسيق العالي والمتميز بين القوات المسلحة في دول مجلس التعاون الخليجي، وهذا يقودنا إلى تحليل قدرات الردع الخليجي المشترك من أجل الحفاظ على أمن واستقرار دول مجلس التعاون الخليجي في المقام الأول، وكذلك أمن واستقرار المنطقة بوجه عام وفي ذات الأوقات الاستعداد التام لمواجهة أي مخاطر أو تحديات خاصة وأن المنطقة دائماً ما تلبث أن تكون فوق صفيح ساخن، بين فترة وأخرى.

وفيما يتعلق بالتهديدات، جاء الحديث المتزن والحكيم لجلالة الملك المعظم حينما أعرب جلالته عن «أسفه لاستمرار السلوك الإيراني تجاه دولنا، لما ينطوي عليه من تصعيد غير مبرر وتوسيع لدوائر النزاع»، مع حرص جلالته على التأكيد على الدعم الدولي والتنسيق الأمني والدفاعي المتقدم مع الأشقاء والأصدقاء والحلفاء في مواجهة العدوان الإيراني.

ولعل حديث جلالته عن «تجاهل إيران لما يُفترض أن يجمعنا بها من رابطة دينية، وتناسيها فضل الرسالة المحمدية على الأمة الفارسية، التي أكسبت حضارتها عمقاً روحياً وإنسانياً ومعرفياً بعد عصور من الضلال»، يؤكد أن إيران حتى الآن لم تكن عند حسن الظن، ولم ترقَ لمستوى المسؤولية في أن ترجح كفة الأخوة الإسلامية، وأن تلتزم بقيم الشريعة السمحاء القائمة على العيش المشترك واحترام عهود حسن الجوار، بل على العكس، كانت إيران مصدر تهديد لأمن واستقرار لدول مجلس التعاون الخليجي، والتي كان من المفروض لو أنها تملك نظاماً سياسياً حكيماً أن تستفيد من حسن الجوار مع دول مجلس التعاون الخليجي التي تمد يدها بالأمن والخير والسلام إلى جميع دول العالم، ولكان ذلك أكبر خير يجنيه الشعب الإيراني، ولكن ما نقوله إنه «وا أسفاه على النظام الإيراني».

ثم جاء ترحيب جلالة الملك المعظم بمشاركة «لواء الملك حمد» من القوات المسلحة الإماراتية الشقيقة في تمرين «درع البحرين»، ليؤكد على حقيقة دعم الأشقاء لبعضهم البعض خاصة مع مشاركة الدول الشقيقة، دولة الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، وسلطنة عُمان، ودولة قطر، ودولة الكويت، في التمرين المشترك، ليوصلنا جلالته حفظه الله إلى المعنى السامي النبيل الذي يعد العقيدة الراسخة لكل مواطني دول المجلس بوجه خاص وإلى الدول العربية بوجه عام وهي أن «دماءنا واحدة على كل الجبهات، وأن تلاحم الصفوف الميدانية هو صورة مشرفة من صور الذود عن وحدة الهدف والمصير في خليج الرفعة والعزة».

إن الكلمة الملكية السامية تمثل رؤية استراتيجية حكيمة، وتبعث برسائل قيمة ومتميزة مفادها يتصل بالحكمة، والقوة، والحزم، والدبلوماسية، خاصة وأن حماية المكتسبات وصون أمن الأوطان، ركيزة أساسية مع التأكيد على الحوار والالتزام بالمبادئ الإسلامية والإنسانية بما يحقق الأمن والرخاء لشعوب دول الخليج العربي والمنطقة والعالم.