تسعدني الأخبار القادمة من سوريا، والتي تحمل أي بارقة أمل أو أي نجاح على أي صعيد إنساني أو اقتصادي لأبناء الشعب السوري؛ إذ يفرحني أي خبر يجسد شكلاً من أشكال التشافي لأي بلد عربي عانى من «السرطان الإيراني».

إن أي نجاح لسوريا يمس حياة السوريين الآن هو شعاع نور يشرق على الوطن العربي الذي عانى من هذا الورم الخبيث على مدى عقود، واليوم بدأت رحلة التعافي، وسوريا تحديداً هي المريض الأول الذي تخلص من هذا الداء.

على سبيل المثال، أتابع حساب طبيب سوري مقيم في بريطانيا اسمه الدكتور محمد سامي الحسن، يعمل استشاري أنف وأذن وحنجرة وجرّاح تجميل في مستشفى بريطاني عريق هو «مستشفى فيكتوريا»، ويختص بالدرجة الأولى في ترميم التشوهات الخلقية للأطفال.

هذا الطبيب السوري بادر من تلقاء نفسه بالتبرع بإجراء عمليات الترميم لمئات الأطفال السوريين مجاناً بعد سقوط نظام الأسد، وهم الأطفال الذين أصيبوا بتشوهات نتيجة المواد الكيميائية التي تعرضوا لها، أو بسبب إصابات الحرب، أو التشوهات الولادية. وقد قاد حملة أطلق عليها «الخير بيجيب خير»، نجحت في جذب عدد من الجراحين السوريين حتى بلغ عددهم الآن 200 جراح، ليقوموا معه بجولات في المدن النائية وإجراء العمليات مجاناً، والأهم من ذلك أنه يقوم بتدريب الأطباء المحليين أثناء الحملة.

كان هذا الطبيب يخصص جميع إجازاته لهذه الحملة، وحين استنفدها ورفض المستشفى البريطاني منحه إجازات إضافية، قدم استقالته. ولكن، عندما وصلت أخبار حملته الخيرية إلى إدارة المستشفى، استدعوه وطلبوا منه التراجع عن الاستقالة، ومنحوه إجازات مفتوحة، وأبلغوه بأن جميع إمكانيات المستشفى تحت تصرفه.

جمال هذه الأخبار أنها تمنح مؤشرات للتعافي على أكثر من صعيد إنساني وصحي، وتخلق طاقة من الأمل والسعادة يحتاجها الشعب السوري في مرحلة ما بعد التشافي.

أما الخبر الثاني الجميل، فقد أفادت وزارة الزراعة السورية إنه ولأول مرة منذ 16 عاماً حققت سوريا الاكتفاء الذاتي من القمح، وبأن الإنتاج المتوقع لمحصول القمح يتجاوز 3 ملايين طن لموسم عام 2026، مشيرة إلى أن المساحة المزروعة بلغت 1.4 مليون هكتار. في حين يؤكد محللون اقتصاديون أن تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح يوفر على خزينة الدولة مئات ملايين الدولارات التي كانت تُدفع لاستيراده، وقد تحقق هذا الإنجاز الهام بعد التعافي من السرطان الإيراني.

فعلاً «الخير بيجيب خير» كما قال الدكتور الحسن؛ فالنجاحات تتوالى، وآخرها خروج سوريا من قائمة الدول المحظورة والراعية للإرهاب بعد أن تخلصت من رعاته المجرمين، ومن كل مخلفاتهم، ودقت جرس التعافي الذي أطرب آذاننا، وها هو الخير يأتي تباعاً لسوريا الحبيبة.

إن كل نجاح سوري هو نجاح لعملية التعافي العربي، ومؤشر يشجع بقية الدول المصابة بهذا الداء الذي أبتُلي به الشعب الإيراني قبل أي شعب آخر. نتمنى الشفاء التام للبنان والعراق واليمن، بل ونتمنى الشفاء للشعب الإيراني نفسه، ونأمل زيارة هذه الدول بعد آخر جلسة علاج يتم فيها التخلص من هذا السرطان الخبيث: «ملالي إيران».

وسوريا من جميل لأجمل ومن نجاح لأكثر.