اليوم وفي ظل ما تشهده المنطقة من توترات عسكرية وتصعيد أمني متسارع من جديد بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران ووصول تداعياته إلى أجواء الخليج من صواريخ ومسيرات تستهدف أمن دولنا وعودة التحذيرات الأمنية وتعليمات السلامة، ندرك بأننا قد أصبحنا نعيش في منطقة لم تعد تعرف الهدوء طويلاً حيث نرى الأحداث تتسارع من حولنا، لكن علينا أن نتذكر وإن كانت المعارك تخاض بالسلاح لكن تظل معركة الوعي ومعركة الشائعة والخوف الذي يتسلل إلى قلوب الناس قبل أن يصل الخطر نفسه هو الأهم، وهنا تحديدا تصبح البحرين أمام اختبار جديد بلاشك سوف تثبت وبقوة كما عهدناها متماسكة صلبة في وجه هذه الأحداث بعزيمة رجالها المخلصين.

نحن لا نملك قرار الحرب والسلام وأيضاً قد لا نستطيع تغيير مسار ما يجري من حولنا، لكننا نملك قراراً آخر أكثر قرباً منا وهو قرار المحافظة على بلادنا لتكون آمنه من الداخل والذي يبدأ من الوعي الذي أصبح جزءا من الأمن الوطني، فحين يعيد شخص نشر خبر مجهول المصدر كأن يقوم بإعادة تداول مقطع فيديو قديم على أنه حدث جديد أو ينشر معلومة فقط لأنها وصلته من أجل السبق والسرعة دون أن يتأكد ويعرف مدى صحتها، فإنه هنا ومن حيث لا يعلم أو لا يقصد يشارك في صناعة القلق بل حتى الذعر بين الناس، وبالتالي علينا أن نتعلم بأنه ليس كل ما يصل إلى هواتفنا يستحق أن يصل إلى الآخرين، فالبحرين لا تحتاج إلى من يرفع مستوى الخوف فيها، بل إلى من يرفع مستوى الوعي ولا تحتاج إلى من يضخم الأحداث، بل إلى من ينظر إليها بعين العقل.

في مثل هذه الظروف لا نحتاج إلى من يبحث عن نقاط الخلاف، بل إلى عقلاء يدركون بأن هناك وطنا يجمعنا جميعاً، وأن أمنه واستقراره مسؤولية وطنية يجب أن نتفق عليها وإن اختلفنا في الرأي، لكن هناك لحظات يصبح فيها الوطن أكبر من كل اختلاف، ويصبح التماسك ليس خياراً بل ضرورة، والبحرين بقيادة سيدي حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه قد تجاوزت الكثير من المنعطفات، واليوم وفي ظل هذه الظروف هي قادرة أيضاً على أن تتجاوز هذه المرحلة بشرط أن ندرك جميعاً أن قوة الدولة لا تقاس فقط بما تملكه من إمكانات، وإنما بوعي مجتمعها الذي يمتلك الثقة والتماسك، لذلك فإن الهدوء في هذه المرحلة ليس ضعفاً والعقلانية ليست تراجعاً والابتعاد عن الشائعات ليس خوفاً، بل هو موقف وطني.

همسة

فلنختلف كما نشاء، ولننتقد كما نشاء، لكن عندما يتعلق الأمر بأمن البحرين واستقرارها، فلنكن جميعاً في صف الوطن.