مع بداية العام الدراسي الجديد، لا تفتح مدارس مملكة البحرين أبوابها لاستقبال الطلبة فحسب، بل تفتح معها صفحة جديدة من صفحات المستقبل، صفحة تُكتب فيها الأحلام بالعلم، والطموحات بالعمل، ويتهيأ فيها جيل جديد لحمل راية الوطن بعقول واعية وقلوب تنبض بالانتماء، فمع انطلاقة العام الدراسي الجديد، نتوجه إلى أبنائنا وبناتنا الطلبة بأصدق التهاني وأطيب الأمنيات بعام حافل بالنجاح والتفوق.

فكل عام دراسي هو فرصة جديدة لاكتشاف الذات، وصقل المواهب، وتوسيع المدارك، وتحويل الطموح إلى إنجاز، وإلى المعلمين والمعلمات، أصحاب الرسالة النبيلة، كل التقدير؛ فما تزرعونه اليوم في عقول أبنائنا ووجدانهم، ستراه البحرين غداً علماً وإبداعاً وعطاءً، إن الإقبال على العلم ليس مجرد واجب دراسي، بل هو اختيار للمستقبل، فالأمم لا تبني مكانتها بما تملك من موارد فقط، وإنما بما تصنعه من عقول، وما تستثمره في الإنسان، ولذلك فإن الطالب الذي يدخل مدرسته اليوم لا يبدأ عاماً جديداً من الدراسة فحسب، بل يبدأ فرصة جديدة لصناعة مستقبله، واكتشاف قدراته، وإثبات أن النجاح ثمرة للمثابرة والانضباط والإصرار.

ففي البحرين، يحظى التعليم بعناية راسخة من لدن حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، الذي جعل الإنسان محوراً للتنمية وغايتها، وأولى التعليم مكانة رفيعة باعتباره أحد أهم روافد بناء الوطن وصناعة المستقبل، وقد جاءت كلمته السامية بمناسبة العام الدراسي الجديد لتؤكد هذه المكانة، وتستحضر قيمة التعليم في بناء مجتمع أكثر قدرة على مواجهة التحديات، كما أن ما حققته المنظومة التعليمية البحرينية من استمرارية خلال الظروف الاستثنائية الأخيرة، ثم العودة إلى التعليم الحضوري، يعكس جاهزيتها وقدرتها على التطور، مستندة إلى تجربة رقمية رائدة كان مشروع «مدارس المستقبل» أحد أبرز ملامحها،.

وفي هذه المسيرة، تستحق جهود سعادة الدكتور محمد بن مبارك جمعة، وزير التربية والتعليم، كل تقدير، لما يبذله من جهود متواصلة للنهوض بالتعليم وتطوير منظومته والارتقاء بمخرجاته ومواكبة متطلبات العصر، أبناؤنا الطلبة.. اجعلوا من هذا العام موعداً مع نسخة أفضل من أنفسكم، اقرأوا، اسألوا، اجتهدوا، ولا تخافوا من الخطأ؛ فالعلم يبدأ بسؤال، والإنجاز يبدأ بمحاولة، فحين تتعالى أصوات الطلبة في ساحات المدارس، ستكون البحرين أمام موعد جديد مع المستقبل، فكل كتاب يُفتح، وكل معرفة تُكتسب، وكل موهبة تُكتشف، هي خطوة أخرى في طريق وطن يراهن على الإنسان، كل عام وأبناء البحرين بخير ونجاح وتألق، وكل عام ومدارس البحرين تفتح أبواب العلم، لتفتح معها أبواب المستقبل.