تعليقاً.. وتعقيباً على مقال الأسبوع الماضي، والذي تحدثت فيه عن فكرة «تصدير العمالة الوطنية إلى دول مجلس التعاون الخليجي»، فقد تلقيت ردود أفعال كثيرة حول الفكرة التي كنت أظن أنها ستواجه رفضاً من المجتمع، إلا أن الأمور والأولويات تتغير مع الزمن والأوضاع المعيشية والاقتصادية.

فلم يكن يفكر أحدنا أيام شبابه أن يذهب للبحث عن فرصة عمل خارج البحرين، بل ويعتبرها - إذا حدثت - أمراً مؤقتاً سيعود من بعده لوظيفة محلية لا محالة، لكن القراء الأعزاء فاجؤوني بثناء على الفكرة واقتراح أفكار لتطويرها بالتعاون مع جهات الاختصاص في البحرين ودول مجلس التعاون الخليجي.

واقترح أحد القراء إنشاء بنك إلكتروني للخريجين تحت إشراف وزارة العمل، يُصنَّف فيه المواطنون حسب مؤهلاتهم العلمية، وتخصصاتهم، ودرجاتهم، وخبرات العملية، بما يسهل عملية الفرز والاختيار، ثم تتولى الوزارة رفع كشوف الخريجين المؤهلين إلى الدول الخليجية التي تعلن عن حاجتها لتوظيف كوادر في وظائف محددة، مع متابعة سير الترشيحات حتى الوصول إلى مرحلة التعيين، لتكون الوزارة همزة الوصل بين الخريج والجهة الطالبة.

كذلك اقترح صديق من القراء أن تقدم الحكومة حزمة من التسهيلات المادية والإدارية لدعم الخريجين في الحصول على وظائف بدول الخليج، بحيث يُعامَل المتقدم للوظيفة من البحرين كما لو كان مقيماً داخل الدولة المستهدفة، من حيث تخفيض تكاليف التقديم والسفر والمقابلة، ويتم متابعة الخريج بعد التحاقه بالوظيفة في الدولة الخليجية، من خلال الحصول على تقارير دورية من الجهة المُوظِّفة تُقيّم فيها أداءه وإنجازه، مما يسهم في تحسين جودة المخرجات الوطنية.

ولا ينتهي دور الحكومة بمجرد توظيف الخريج، بل يُنشأ سجل متابعة خاص بكل خريج، يُوثَّق فيه مساره الوظيفي، ويُقدَّم له الدعم الفني والإداري والقانوني اللازم طوال فترة عمله في الخارج.

وطالب أحد القراء بتوقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات ثنائية بين مملكة البحرين ودول الخليج لتنظيم عملية التوظيف، وتحديد الحقوق والواجبات، وضمان حماية العمالة الوطنية، ومنح البحريني أولوية مقابل الأجنبي في عروض الوظائف بدول مجلس التعاون.

وكذلك إطلاق منصة رقمية موحدة تربط بين وزارات العمل في دول الخليج والبنك الوطني للخريجين، تتيح نشر الفرص الوظيفية، وتقديم الطلبات إلكترونياً، ومتابعة حالة الترشيح.

ويمكن كذلك تصميم برامج تدريبية وتأهيلية بالشراكة مع القطاع الخاص، تُعِدُّ الخريجين وفقاً لمتطلبات سوق العمل الخليجي، مع التركيز على المهارات الفنية واللغوية والمهنية المطلوبة، مع إمكانية منح حوافز ضريبية أو تمويلية للشركات والمؤسسات الخليجية التي تُوظِّف كوادر وطنية من البحرين، لتشجيع زيادة أعداد المُوظَّفين.

وعملاً بنظام تكريم العمال في الأول من مايو بكل عام، اقترح أحدهم أن يتم ضم عمال الخارج في قوائم التكريم للمتميزين في أدائهم بدول الخليج، وبذلك سيكون هناك تنافس إيجابي يعزز دور الكوادر الوطنية في الخارج.

ولربما لا يعلم كثير من الخريجين والباحثين عن وظائف أن هناك تغطية تأمينية للعاملين من مواطني دول مجلس التعاون الخليجي، وهو ما يضمن للعامل حقوقه التأمينية وتقاعده دون التفكير في استحقاقات مستقبلية، حيث يتم ذلك بالتنسيق مع مؤسسات الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي بدول المجلس.

واقترح أحد القراء أيضاً إنشاء وحدة متخصصة في وزارة الخارجية أو وزارة العمل لتقديم الدعم القانوني والقنصلي للخريجين في حال تعرضهم لأي مشكلات وظيفية أو قانونية أثناء عملهم في الخارج، ولو أنني على يقين بأن سبل الدعم متوفرة دون الحاجة لإنشاء هذه الوحدة، لأن الوحدة الخليجية أقوى من أي شيء.

أشكر القراء الأعزاء على هذا الزخم الفكري للمقترح.. ولعله خير إن شاء الله.

* قبطان - رئيس تحرير جريدة «ديلي تربيون» الإنجليزية