الحمد لله الذي وفّق جلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه باتخاذ الإجراءات التي حفظت البحرين وسلامتها بالتخلص من كل ما يتعلق «بولاية الفقيه» كفكر وكمنظومة كانت تديره بخبث وشر، فأنعم الله على البلاد بالوئام والسلام بين أفراد المجتمع، وازدادت اللحمة الوطنية قوة وثباتاً، وأصبحت عملية التوافقات المجتمعية بين الأطياف المختلفة مع الدولة وضروراتها الأمنية متاحة بيسر وسلاسة دون تعقيد.
وحين أصدر وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف نواف المعاودة قراراً بتعديل قرار سابق صدر عام 2011 لضوابط الوعظ والإرشاد قبل عدة أيام، اتفق الجميع دون جدال على أنها ضوابط ضرورية وتمسّ الحاجة الفعلية لأمن واستقرار المجتمع، وتعيد الأمور لنصابها للدعوة الدينية السمحة، بحيث لا يعلو أحد فوق القانون بأي حجة كانت.
هذه الأجواء التوافقية التي نعيشها تستدعي الحمد والمنة لله، وتستدعي الشكر لجلالة الملك الذي أنقذ البلاد والعباد من تسلط تلك الشريحة التي عاثت في الأرض فساداً وتمردت على الدولة، ولم تعرف وتقدر النعمة التي كانت تنعم بها، ولم تقيّم مساحة الحرية التي أُعطيت لها، ورَفَضَت الرضوخ للقانون وتمردت عليه سابقاً حين صدر عام 2011.
إن الأجواء التي نمر بها ومرّ من خلالها هذا القرار هذه الأيام دون جدال عبثي تعني أن مفهوم الدولة الوطنية قد بدأ يستقر في الأذهان من جديد بعد أن عبثت فيه تلك الفئة بشكل أخلّ بها، ويأمن الجميع بأن معتقداته وعباداته مصانة وسيمارسها بطمأنينة وسيتفرغ في دور عبادته لعبادته، وأن الضوابط ما هي إلا أمور تنظيمية للصالح العام، وأن الحالة التي نمر بها بدأت فيها الدولة تستعيد مكانتها واعتبارها وقيمتها، والمجتمع مؤمن بأن الدولة ما هي إلا مظلة راعية حامية للجميع بلا تفرقة ولا تمييز، ولا تسمح لأحد أن يكون فوق القانون بحجة الخصوصية التي جعلت للبعض سلطة «دولة داخل الدولة».
لا يمكن للدولة أن تكون «دولة» دون أن تفرض القانون بلا تردد، ولا يمكن أن تقبل بأن ترضخ في كل مرة للضغط أو للتهديدات، ثم تجد نفسها تتغاضى عن تجاوزات القانون تحت أي حجة، فتصدر القانون ثم تتراجع عنه؛ فتلك أخطاء تجاوزناها ولله الحمد وتخطتها البحرين.
إن النقاش والجدل لا يمكن أن يدورا حول أن للدولة بمؤسساتها ودستورها وقانونها الحق في أن تكون هي من يضع الضوابط وهي من يحمي القانون.
أما موضوع الوعظ والإرشاد بحد ذاته، فقد تسبب تسيبه وارتخاء الدولة في ضبطه فتح منابر الدولة لخطاب العداء والكراهية والبغض والتفرقة والمعسكرات المتنافرة والإسقاطات الدينية التاريخية على الواقع واستغلاله للإضرار بالسلم والأمن الأهلي - في تحوله إلى ميدان لاستعراض القوة التي تتحدى الدولة.
فالحمد لله أن تخطت البحرين تلك المحنة بفضل حسم وجرأة صاحب الجلالة الملك حمد حفظه الله ورعاه.