تخيل عالماً تُدار فيه تريليونات الدولارات بلمسة زر، وتتحول فيه الخوارزميات الذكية إلى قادة للاقتصاد العالمي. هذا العالم ليس بعيداً، بل يتشكل الآن في قلب الخليج العربي.
فمع اقتراب يومي 7 و8 أكتوبر القادم، تفتح مملكة البحرين أبواب مركز البحرين العالمي للمعارض لتدشين النسخة الرابعة من منتدى مستقبل التكنولوجيا المالية «Fintech Forward». هذا الحدث المرتقب لا يمثل مجرد مؤتمر عابر، بل هو إعلان صريح عن ولادة عهد جديد من المال والأعمال.
البحرين اليوم لا تقف عند حدود الجغرافيا، بل تتحول بذكاء لتكون البوابة الكبرى والقلب النابض لسوق تكنولوجيا مالية خليجي هائل تُقدّر قيمته الإجمالية بنحو 2.15 تريليون دولار. هنا، في هذا الملتقى الاستثنائي، تلتقي العقول المبتكرة لترسم ملامح الغد، وتبرهن المملكة للعالم أجمع أن لغة المال المستقبلية تُكتب بمداد من الذكاء الاصطناعي والابتكار الرقمي الفريد.
وراء هذا المشهد، تقف جهود استثنائية كبيرة يقودها مجلس التنمية الاقتصادية، وبدعم استراتيجي من مصرف البحرين المركزي وخليج البحرين للتكنولوجيا المالية. هؤلاء الشركاء لا يكتفون بمواكبة العصر، بل يعملون وفق رؤية طموحة لتحفيز بنية تحتية متطورة تجتذب أضخم الشركات الناشئة والمؤسسات الدولية.
إنهم ينسجون شراكات عابرة للحدود تضع البحرين في صدارة المشهد المالي الرقمي، مدعومين ببيئة اقتصادية صلبة يشكل فيها قطاع الخدمات المالية الركيزة الأساسية والمساهم الأكبر في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة استثنائية بلغت 17.2%، مدفوعة بحيوية ما يقارب 369 مؤسسة مالية محلية ودولية عريقة اتخذت من المنامة مقراً لطموحاتها. لم يكن هذا الزخم وليد الصدفة، بل هو امتداد لقصص نجاح مبهرة سُطّرت في الدورات السابقة للمنتدى.
لقد شهدنا قفزات نوعية وضعت الملتقى بقوة على الخارطة العالمية لقطاع الفينتك، وتوجت بتوقيع نحو 38 شراكة واتفاقية استراتيجية غيرت وجه الخدمات المصرفية الرقمية، وسط حضور دولي حاشد تجاوز 1,700 مشارك وعشرات الرعاة العالميين الذين رأوا في البحرين أرضاً خصبة للفرص الواعدة.
بصفتنا إعلاميين يواكبون هذا المسار التنموي المتسارع عن قرب، فإننا نشهد دائماً تطور هذا الملتقى عاماً بعد عام بكثير من الشغف والفخر.
نلحظ بوضوح كيف تحول المنتدى من منصة للحوار إلى مظلة عالمية تقود صناع القرار والخبراء نحو صياغة فلسفة جديدة للمال، ومناقشة البنى التحتية الذكية وحلول البلوكشين وأتمتة المدفوعات.
إنها قصة ملهمة تثبت فيها البحرين مجدداً أنها لا تنتظر المستقبل، بل تصنعه وتقدمه للعالم بكل ثقة واقتدار.