قد تكون البحرين أصغر الدول الخليجية، ولكن الحكمة التي برزت في بيان وزارة الخارجية البحرينية هي خارطة طريق تحدد المسار الصحيح الذي يضع أسس العلاقات الدولية بيننا وبين إيران على قواعد متينة وسليمة والأهم على قواعد مستدامة تعالج الأزمات المتكررة من جذورها.
أولاً:«توضح وزارة الخارجية أن مملكة البحرين لن تكون طرفاً في أي اجتماع جماعي يضم إيران قبل عودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين».
ثانياً:«هو موقف سبق إبلاغه إلى الأشقاء في سلطنة عمان عبر القنوات الرسمية، ولا ينتقص من تقدير المملكة لمساعيهم المخلصة ولا من التزامها بالحوار سبـيلاً لتسويــة الخلافات».هذه هي الأخلاق البحرينية التي تضع أولوية العلاقات الخليجية فوق أي اعتبار، فالتنسيق والتفاهم تم قبل إذاعة البيان بينها وبين الشقيقة سلطنة عمان من باب الاحترام والتقدير.
ثالثاً:«إن الحوار لا يقوم على تجاوز الوقائع».هذه مشكلة العديد من التفاوضات التي تمت مع إيران سابقاً أنها تبدأ من افتراضات مستقبلية أو تجاهل معطيات واقعية لذلك لا يكتب لتلك المفاوضات النجاح أو الاستدامة.
رابعاً:«فقد تعرضت المملكة لاعتداءات استهدفت بنيتها التحتية وأعيانها المدنية، كاد أحدها، باستهداف خزان للأمونيا، أن يفضي إلى كارثة شاملة، وجاء استهداف خط أنابيب النفط «شرق ـ غرب» في المملكة العربية السعودية الشقيقة يوم الجمعة ليؤكد أن استهداف المنشآت المدنية والاقتصادية خطر ماثل لا أمر انقضى».هذه هي البحرين دوماً وهذه قيمها وهذه مبادئها تعتبر اعتداء إيران على المملكة العربية السعودية هو امتداد للاعتداء عليها فأمننا واحد لا يتجزأ.
خامساً:«وتؤكد الوزارة أن أمن واستقرار المنطقة لا يُبنى على التغاضي عن الاعتداءات، ولا يُشترى بالسكوت عن آثارها، ولا يُصان بسياسة الاسترضاء».التغاضي.شراء السكوت.الاسترضاء.ثلاث لاءات بحرينية تحدد المساس بالكرامة والقدر والمكانة لا تقبل بها البحرين.
سادساً:«مملكة البحرين، إذ تتمسك بحسن الجوار بوصفه التزاماً قانونياً لا مجاملة سياسية، ترى أن السلام يقوم على أسس أربعة لا غنى عن أي منها: وقف الاعتداءات، وقيام المسؤولية الدولية عنها وجبر ما ترتب عليها من ضرر، واحترام سيادة الدول وعدم استخدام إقليم أي دولة منطلقاً للاعتداء على جيرانها، وتسوية المسائل العالقة بالطرق القانونية».
أولاً: البحرين تتمسك بحسن الجوار لكن الجوار له أساسيات لا يمكن تجاوزها.وقف الاعتداء.جبر ما ترتب من ضرر.احترام سيادة الدول.تسوية المسائل العالقة.هذه هي خارطة الطريق التي لو تمسكت جميع دول مجلس التعاون بها لكان الموقف الدولي كله تغير فالدول الست لو اتحدت على هذه الكلمة وتحدثت بهذا اللسان لا يمكن للعالم أن يتجاهلها.
أما عن موقف البحرين من القانون الدولي للبحار:أولاً:«تجدد الوزارة موقف المملكة الثابت بأن أي ترتيب يخص الملاحة في مضيق هرمز يجب أن يستند إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، وأن يُعتمد من المنظمة البحرية الدولية، وأن يصون حق المرور العابر لجميع السفن دون تمييز أو رسوم أو تصاريح، وأن تُسهم فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية كافة، لاتصال أمن الممر بأمن إمداداتها.
ثانياً:وتؤكد الوزارة أن مملكة البحرين، بحكم عضويتها في مجلس الأمن الدولي والتزامها بالعمل الخليجي المشترك، ستواصل العمل عبر القنوات القانونية والدبلوماسية لصون حرية الملاحة وأمن المنطقة، وهي على استعداد لدعم أي ترتيب يحظى بالتوافق ويقوم على القانون.
أخيراً:«المملكة لا تغلق باباً للسلام، ولكنها لا تفتحه على حساب الحق؛ فالسلام الذي لا يقوم على العدل هدنة تنتظر انقضاءها».تلك هي الخلاصة:
موقف البحرين موقف تاريخي ويدرس في فن العلاقات الدبلوماسية وخارطة طريق شاملة نتمنى أن تلتف دول الخليج حول هذا الحبل وتعتصم به.