صدر مؤخراً أحدث تقرير اقتصادي يستند إلى بيانات منظمة التجارة العالمية وصندوق النقد الدولي، وأنا أقرأ أرقامه الرسمية لم أتفاجأ مطلقاً بما قرأته، بل شعرت بمزيج عارم من الفخر والاعتزاز وأنا أرى اسم مملكة البحرين يتصدر القائمة، فقد أظهرت الأرقام الرسمية احتلال المملكة المرتبة الأولى عربياً في فائض الميزان التجاري كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2025، بنسبة قياسية بلغت 33.2%، متقدمة على عدد من الدول الإقليمية ومنها الشقيقة كالإمارات (27.8%)، وليبيا (24.1%)، وقطر (19.5%).

أعتقد أن هذه النتيجة شهادة جدارة دولية تعكس قدرة اقتصادنا الوطني على تحقيق صافي تدفقات تجارية إيجابية، وعندما نتأمل القائمة ونرى مملكة البحرين تتقدم على دول إقليمية كبرى فإنني أرى بوضوح حجم الإنجاز الذي تحقق على أرض الواقع.

وتؤكد المؤشرات بوضوح على أن قيمة الصادرات البحرينية تجاوزت الواردات بشكل كبير، مما يعني تحقيق تدفقات مالية صافية تعزز الاحتياطات وتدعم استقرار العملة الوطنية والوضع المالي العام، كما أظهرت البيانات أن هذا الفائض لم يعتمد فقط على المنتجات النفطية، بل كان لقطاع الألمنيوم والصناعات التحويلية أثر بارز، مما يؤكد نجاح خطط تنويع الصادرات وتنافسية المنتج البحريني في الأسواق العالمية، كما يعكس كفاءة السياسات الاقتصادية والتجارية؛ فهذا الأداء أثبت قدرة الاقتصاد الوطني على التعامل مع تقلبات أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، والاستفادة القصوى من حركة إعادة التصدير والقطاعات غير النفطية.

ولا يخالجني شك في أن هذه النتائج المشرّفة لم تكن وليدة المصادفة، إنما هي ثمرة رؤية حكيمة من جلالة الملك المعظم، حفظه الله ورعاه، وترجمة عملية للجهود المخلصة التي يقودها بكل اقتدار صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، وحصاد العمل الدؤوب لـ«فريق البحرين» الذي أثبت مجدداً أن التخطيط الاستراتيجي المستدام قادر على صنع الفارق وتحقيق المستحيل.

إن تسجيل قيمة صادرات تتجاوز الواردات بهذا الفارق الكبير يعكس تنوع القاعدة التصديرية للمملكة، فإلى جانب المنتجات النفطية، تقف صناعات الألمنيوم والقطاعات التحويلية كركائز أساسية تدعم الاقتصاد الوطني، صحيح أن التنافسية الاقتصادية تتأثر بعوامل متعددة مثل أسعار الطاقة العالمية وحركة إعادة التصدير، إلا أن الصمود والنمو وسط هذه المتغيرات يثبت للعالم أجمع أن البحرين تملك الإرادة وتستطيع ترك بصمتها بثبات.

ثقتنا كبيرة في المستقبل ونحن نرى مجلس الوزراء يواصل التأسيس لمرحلة أكثر ازدهاراً، ليبقى الاقتصاد البحريني أنموذجاً مرناً وقادراً على تحويل التحديات إلى فرص واعدة للجميع.