ثمة مشاهد لا تمرّ بالقلب مروراً عابراً، بل تستقرّ فيه وتوقظ مشاعر يصعب وصفها بالكلمات. هكذا فعلت بي أنشودة «وطن العلا»؛ بكلماتها التي تلامس الوجدان، ولحنها الذي يظلّ يتردّد في الذاكرة، وحماس المؤدين وهم يقدّمونها بكل هذا الشعور. لكن ما أسرني أكثر هو مقاطع الفيديو لأطفالنا في مدارس البحرين وهم يردّدونها بفرح واعتزاز.
في أصواتهم الصغيرة ما يفرح القلب، وفي تفاعلهم ما يكبّر الأمل. مشاهد تجعلنا نبتسم، وربما تدمع أعيننا تأثراً، ونحن نرى أبناءنا يغنّون لوطنهم بهذه العفوية. ما أجمل أن نرى حب البحرين حاضراً في وجوههم وأصواتهم، وأن نشعر بأن هذا الوطن الذي نحمله في قلوبنا يجد مكانه أيضاً في قلوب أجياله القادمة.
وأنا أشاهدهم، تمنّيت ألّا تبقى الأناشيد الوطنية مرتبطة بشهر ديسمبر واحتفالاتنا بالأعياد الوطنية فقط، بل أن تحضر في طابورنا الصباحي طوال العام، لتصبح جزءاً من يوم الطلبة وذكرياتهم الجميلة عن المدرسة والوطن. فالمشاعر التي توقظها هذه الأناشيد تستحق أن نعيشها باستمرار، لا أن ننتظر مناسبة وطنية كي نستعيدها.
ودعوتي هنا للكبار قبل الصغار؛ فلنردّد الأناشيد الوطنية معاً، لا في المدارس وحدها، بل في مؤسساتنا وأماكن عملنا أيضاً. ما أجمل أن تصبح جزءاً حيوياً من يومنا، وأن نسمع أصوات الأطفال والكبار تتلاقى في كلمات تعبّر عن المحبة والاعتزاز والانتماء.
فهذه الأناشيد تذكّرنا بما تقدّمه لنا ديرتنا من أمن واستقرار وفرص للحياة والعمل، وتدعونا إلى أن نردّ لها الجميل بإخلاصنا في أعمالنا، وإتقان مسؤولياتنا، والمساهمة في تقدّمها. فكل عمل جميل نقدّمه للبحرين، مهما بدا بسيطاً، يمكن أن يترك أثراً طيباً يعود خيره على الجميع.
الأناشيد الوطنية ليست لشهر واحد، ولا لجيل واحد، بل لكل الوطن.
فلنغنِّ للبحرين بمحبة، ونخدمها بإخلاص، ونزرع في أطفالنا ذكريات وطنية ترافقهم حين يكبرون.
حفظ الله البحرين، وأدامها وطناً يسكن القلوب، ويكبر به الأمل جيلاً بعد جيل.