لا بد لي أن أعترف، وأنا أتابع ما تداوله الناس عن «رودستر»، انشغالي بسؤال متواضع أمام كل هذا الطموح التقني؛ إذا استطعنا أخيراً أن نطير فوق الزحام، فهل سنجد مكاناً نركن فيه عند الوصول؟ ولكن يبدو أنني لم أكن وحدي، فقد أخذ جمهور المنصات السيارة إلى اختبار من نوع آخر، بين أسلاك الكهرباء ولافتات الطرق ومخالفات المرور.
ففي المقاطع الساخرة المصنوعة بالذكاء الاصطناعي، احتاج الشرطي إلى سلم ليصل إلى السائق، وأصبحت جدران البيوت مواقف عمودية، أما في الأردن، فقد دخلت حافلة نقل عام المنافسة، حتى لا يظل مستقبل الطيران حكراً على أصحاب السيارات الفارهة.
هذا ما استوقفني في ردود الفعل على استعراض تكساس؛ كيف التقت الدهشة بخيال الناس ومشكلاتهم اليومية، وخرجت منها نكات يفهمها الجميع، وهناك من رأى ملامح مستقبل انتظره طويلاً، ومن تساءل عما يمكن أن يتحقق خارج ساحة العرض، ومن بدأ يفكر في قسط السيارة ومخالفتها قبل أن يفهم كيف ترتفع عن الأرض. ولعل أجمل ما في هذه الموجة أن الإعجاب والسخرية وجدا مكانًا في المشهد نفسه، نستطيع أن نندهش بما تعد به التكنولوجيا، ثم نضحك حين نتخيلها تحاول التأقلم مع الشارع الذي نعرفه.
ويمكنني أن أتخيل أن الاختبار الأصعب لهذه السيارة سيبدأ عند أول خلاف بين السائق وتطبيق خرائط جوجل، فإذا فوت السائق المخرج، فهل ينتظر المخرج التالي، أم يهبط ويعتذر للسيارات التي تحته؟ أما عبارة «وصلت إلى وجهتك»، فستحتاج إلى تحديث أكثر دقة: وصلت، لكن بيتك في الأسفل! ولعلنا نكتشف يومها أن تجاوز الزحام لا ينهي المشكلة، فقد نصل مبكراً لنقضي الوقت الذي وفرناه في البحث عن مكان للهبوط.
ولا أستبعد، إذا واصل خيال المنصات اندفاعه، أن نرى إعلانات عقارية تقول: «شقة واسعة، بإطلالة مفتوحة وموقف طائر ملاصق للشرفة»،. وقد تتغير أسئلة شراء السيارة أيضاً، فبدلاً من السؤال عن استهلاكها ومدى بطاريتها، نسأل البائع: هل تتجاوز أسلاك الكهرباء؟ وبين كل هذه الاحتمالات، سيبقى هناك شخص ينظر إلى السيارة وهي معلقة في الهواء، ثم يسأل بكل جدية: «جميلة، لكن كيف أدخلها المغسلة؟».
لكل ذلك؛ أحببت هذه الموجة من التعليقات؛ فقد منحتنا فرصة لنندهش ونضحك، وأن نضع أكثر الأفكار طموحاً أمام أسئلتنا اليومية البسيطة، وبين ما ظهر في الاستعراض وما أضافته المقاطع المصنوعة بالذكاء الاصطناعي، قطع خيال الجمهور مسافة طويلة، ووصل إلى حاراتنا قبل وصول السيارة نفسها.
أما أنا، فسأترك للآخرين حماسة الرحلة الأولى، وأنتظر إجابة عن سؤال أهم؛ إذا تعطلت «رودستر» في الأعلى، هل تصل خدمة المساعدة برافعة، أم بطائرة؟