حين نتحدث عن الإعلام، فإننا لا نتحدث فقط عن أداة إعلامية، بل عن رسالة قادرة على أن تقرّب المسافات، وتعرّف الآخر بثقافته ومنجزاته وتاريخه، وتبني جسوراً من التواصل بين الأشقاء. ومن هنا تأتي تجربة الزميل الإعلامي الكويتي منصور العجمي الذي اختار أن يجعل من الإعلام مساحة للّقاء والتقارب بين الإعلاميين العرب والخليجيين، وهذا ما لمسته واقعاً؛ فقد سبق أن جمعني معه لقاء إعلامي من خلال برنامجه الإذاعي المميز «الكويت في عيونهم» الذي يحمل رسالة واضحة في الاحتفاء بالمنجز الفكري والأدبي والثقافي والإعلامي في دولنا العربية والخليجية، واليوم يتجدد هذا التواصل من خلال برنامجه الجديد «محطات عربية» الذي اختار أن تكون مملكة البحرين أولى المحطات، وكنت ضيفه في الحلقة الأولى، في مشهد يحمل الكثير من المعاني حول عمق العلاقات الكويتية البحرينية، وما يجمع إعلاميي الخليج من روابط تتجاوز حدود العمل المهني.

ما يقوم به منصور العجمي ليس مجرد برنامج إذاعي أو جولة إعلامية، وإنما مبادرة شخصية تؤكد أن الإعلامي يستطيع أن يكون همزة وصل حقيقية بين الأشقاء؛ فقد أسهمت تجربته الإعلامية والدبلوماسية، ومنها عمله ملحقاً إعلامياً في سفارة دولة الكويت لدى المملكة الأردنية الهاشمية لسنوات في تكوين شبكة واسعة من العلاقات مع الإعلاميين والمثقفين والشخصيات العربية والخليجية، ولذلك أجدني أطلق عليه «عرّاب التواصل الإعلامي الخليجي» ليس من باب المجاملة، وإنما تقديراً لإيمانه بأن الإعلام يمكن أن يصنع حالة من التقارب واللقاء، وأن الكلمة الصادقة قادرة على بناء جسور لا تستطيع السياسة وحدها أن تبنيها.

ومن هنا، أعتقد أن تجربة العجمي تفتح الباب أمام فكرة أكبر وأكثر تنظيماً تتمثل في تشكيل فريق أو تجمّع إعلامي خليجي يضم نخبة من الإعلاميين في دول مجلس التعاون، تكون مهمته تعزيز التواصل وتبادل الخبرات، والتعريف بمنجزات دولنا، وإبراز الصورة الحقيقية عن مجتمعاتنا وإنجازاتها، والتعامل مهنياً مع الحملات الإعلامية التي تستهدف تشويه صورتها أو التقليل من منجزاتها. فنحن اليوم أمام ظروف إقليمية دقيقة والإعلام لم يعد مجرد ناقل للخبر، بل أصبح جزءاً أساسياً من معركة الوعي والصورة، ولذلك فإن وجود إعلام خليجي متواصل ومتكاتف يحترم المهنية ويؤمن بقوة الكلمة أصبح حاجة حقيقية، وأصبح لزاماً أن تلتقي أصواتنا الخليجية ليس دفاعاً عن بعضنا فحسب، بل تعريفاً بما حققناه وإيماناً بأن ما يجمعنا أكبر بكثير مما يفرقنا.

همسة

أعتز كثيراً بالعلاقة الأخوية مع الإعلامي منصور العجمي وما يجمعني به من أخوّة صادقة وعلاقة قوية صنعتها الأيام واللقاءات الجميلة مع أخي النائب السابق سامي البحيري وما يحمله من وفاء وطيب حضور، وأيضاً مع «عراب الساحة الشعرية الخليجية» الإعلامي والشاعر خالد المحسن الغني عن التعريف، هي لقاءات تتجاوز الإعلام والشعر والمجالس، لتؤكد أن الأخوّة الخليجية الحقيقية تُبنى بالمحبة والتواصل والمواقف الصادقة.