لم تكن كلمات التقدير التي وجّهها صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء أمس إلى الصحافة المحلية منفصلة عن مشهد تابعناه خلال الأيام الماضية.
فسلسلة زيارات سموه للمؤسسات والقطاعات التي أدّت أدواراً وطنية خلال فترة التصدي للاعتداءات الإيرانية الآثمة، وصولاً إلى تفضّله أمس بزيارة لوزارة الإعلام ومركز الاتصال الوطني ولقائه رؤساء تحرير الصحف المحلية، تحمل تقديراً واضحاً للكوادر الوطنية التي كانت حاضرة في مواقعها وأدّت واجبها بكفاءة ومسؤولية في ظروف استثنائية.
وفي الإعلام، توقف سموه عند نقطة مهمة، وهي أن مسارات التطوير التي شهدها القطاع أسهمت في رفع جاهزيته وقدرته على مواكبة المتغيرات. وهذه التجربة أكدت أن الاستعداد للأزمات لا يبدأ عند وقوعها، وأن ما يُبنى في سنوات تظهر قيمته الحقيقية في التحديات والأيام الصعبة.
وما عبّر عنه سموه من تقدير للحسّ الوطني الذي أظهره الصحفيون والكتّاب وحرصهم على الدفاع عن وطنهم، نعتزّ به جميعاً، ونراه تقديراً لكل الزملاء والزميلات الذين حملوا مسؤولية الكلمة في وقت كانت فيه المعلومة الدقيقة ضرورة، ومواجهة الشائعات والمعلومات المضلّلة واجباً، والحفاظ على الوعي ووحدة الصف وتماسك المجتمع مسؤولية وطنية.
لكن حديث سموه لم يتوقف عند ما تحقق، فالتأكيد على تطوير المنظومة الإعلامية، والاستفادة من الكفاءات الوطنية، ومواكبة التقنيات الحديثة، وتعزيز تنافسية الإعلام البحريني إقليمياً ودولياً، يضع أمامنا مرحلة جديدة لا يكفي فيها أن نحافظ على ما تحقّق، بل أن نبني عليه ونذهب أبعد منه.
وفي «الوطن»، نستقبل هذا التقدير باعتزاز، ونستشعر معه مسؤولية المرحلة المقبلة. وباسم «الوطن»، ومجلس إدارتها برئاسة السيد هشام عبدالرحمن آل ريس، وكافة منتسبيها، نجدّد العهد بأن نواصل تطوير هذه المؤسسة، وألا نقف عند ما وصلنا إليه، وأن نُقدّم للبحرين تجربة إعلامية تستحقها، صحافة مهنية ومؤثرة، تواكب التحولات، وتصل إلى الناس، وتحمل صوت البحرين ومواقفها وقصتها إلى الخارج بثقة واقتدار.
وما حمله لنا سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء من تقدير سيدي جلالة الملك المعظم سيبقى محل اعتزاز، ودافعاً إلى مزيد من العمل. فما تحقّق مسؤولية نبني عليها، وما ينتظرنا طموح أكبر، لتبقى «الوطن» دائماً كما نريدها وكما تستحقها البحرين وأهلها.
فيصل العلي