بحركة ميدانية ذات وقع سريع وثابت تنقل صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء بين مواقع تبدو متباعدة في طبيعتها، لكنها تلتقي في معنى واحد؛ سترة والحد، مصفاة بابكو، ألبا، وزارة الإعلام ومركز الاتصال الوطني، ثم حلبة سيبانغ في ماليزيا، حيث يقام سباق جائزة البحرين الكبرى لطيران الخليج للفورمولا وان.

تلفتني في هذه التنقلات صورة المسؤول الموجود في مكان العمل نفسه، ففي سترة والحد كانت المتابعة مرتبطة بأضرار أصابت المواطنين، وفي بابكو وألبا كانت القضية استمرارية قطاع حيوي، وفي الإعلام كان الحديث مع الكوادر التي أدارت عملها خلال ظرف استثنائي، وبعدها بساعات، كان المشهد على بعد آلاف الكيلومترات، وسط الطواقم البحرينية في سيبانغ.

وهنا تحديداً تصبح ماليزيا أكثر من محطة خارجية في جدول الزيارات، فللمرة الأولى تقريبًا نرى «فريق البحرين» يخوض تجربة الفورمولا ١ خارج أرضه بهذا الحجم، فالسباق يحمل اسم البحرين، فيما المضمار ماليزي، والجمهور مختلف، والبيئة التنظيمية جديدة، ومع ذلك انتقلت خبرة حلبة البحرين الدولية واتحاد السيارات والطواقم الوطنية للعمل إلى جانب الجانب الماليزي لتنظيم الحدث بين 2 و4 أكتوبر، حتى مسؤولو فرق الفورمولا وإن تحدثوا عن حجم ما نقلته البحرين إلى سيبانغ لإقامة التجربة بالمستوى المعتاد لسباق البحرين.

في الرياضة يقال إن الاختبار الحقيقي للفريق يظهر أحياناً عندما يلعب خارج أرضه، وأظن أن العبارة تصلح هنا إدارياً أيضاً.

سنوات طويلة استقبلت فيها البحرين العالم في الصخير، وتكونت خلالها خبرة بشرية في إدارة واحد من أعقد الأحداث الرياضية عالمياً. هذا العام تغير المكان، وبقي الاسم والخبرة والكادر البحريني حاضراً.

وأصبحت المسألة اختباراً لقدرة هذه الخبرة على السفر والعمل في بيئة مختلفة، أمام الجمهور نفسه الذي يعرف معايير الفورمولا وان جيداً.

ولذلك كانت صورة الأمير سلمان بن حمد آل خليفة بين أفراد الطاقم البحريني في ماليزيا ذات معنى يتجاوز حضور سباق. سموه التقى المنظمين البحرينيين، ثم تجول في منطقة الفرق والمضمار لمتابعة الاستعدادات النهائية.

المشهد يعيد الفكرة نفسها التي ظهرت في زياراته داخل البحرين خلال الأيام السابقة: الوصول إلى مكان التنفيذ، والحديث مع الذين يحملون المسؤولية اليومية، ورؤية العمل على الطبيعة.

قد تتغير المواقع والملفات، لكن الميدان يظل المكان الذي تظهر فيه نتيجة القرارات.

وفي ماليزيا تبدو التجربة مختلفة قليلاً؛ البحرين هذه المرة أخذت ميدانها معها، اسم السباق بحريني، والخبرة بحرينية، وجزء مهم من الفريق بحريني، بينما الحلبة في سيبانغ.

فريق البحرين يلعب خارج أرضه، والأمير سلمان بن حمد آل خليفة حاضر في الميدان.