حين تعذّر إقامة جولة البحرين للفورمولا واحد في موعدها ومكانها المعتاد هذا العام، بسبب الظروف التي شهدتها المنطقة، كان الخيار الأسهل أن يُلغى السباق وينتهي الأمر. لكن ما حدث كان مختلفاً.

توصلت البحرين بالتعاون مع الفورمولا واحد والاتحاد الدولي للسيارات والحكومة الماليزية إلى صيغة غير مسبوقة تقريباً.

إقامة جائزة البحرين الكبرى لطيران الخليج للفورمولا واحد في ماليزيا على حلبة سيبانغ، والحفاظ بذلك على الجولة البحرينية ضمن بطولة العالم. وقد أكدت الفورمولا واحد أن هذا الاتفاق أنقذ سباقاً كان سيغيب عن موسم 2026.

التحضير لهذا الحدث الضخم تم خلال أقل من عشرة أسابيع.

انتقلت كوادر بحرينية إلى ماليزيا، من مسؤولي حلبة البحرين الدولية واتحاد السيارات والمنظمين والمارشالز إلى قطاعات السياحة والاتصالات وغيرها، ليس فقط لإقامة سباق يحمل اسم البحرين، بل لنقل هويتها وحضورها إلى سيبانغ.

المشهد هناك يمكننا أن نراه على هيئة «قرية بحرينية» وسط الحدث، تعكس الثقافة والهوية والحضور البحريني.

وهذه هي اللمسة البحرينية الدائمة في محافل الفورمولا واحد، حين تحوله من سباق إلى «لوحة فنية» متكاملة تعكس أصالة وإرث وتقدم بلادنا.

هنا تبرز مرة أخرى قيمة الرهان البحريني على الإنسان البحريني. صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء التقى الكوادر الوطنية المشاركة في التنظيم في سيبانغ، وأشاد بما قدمته، مؤكداً أن أبناء البحرين يمثلون المملكة بكفاءة واقتدار في مختلف المجالات، وأن حضورهم وعطاءهم يسهمان في رفع اسم البحرين.

للفورمولا واحد تحديداً قصة طويلة مع الأمير سلمان. فالبحرين كانت عام 2004 أول دولة في المنطقة تستضيف إحدى جولات بطولة العالم، ومنذ ذلك الحين أصبح السباق جزءاً ثابتاً من الروزنامة العالمية.

واليوم يمتد عقد استضافة البحرين للفورمولا واحد حتى عام 2036، في تأكيد على علاقة طويلة المدى بدأت قبل أكثر من عقدين.

ولعل أجمل ما في قصة سيبانغ أنها تكشف أن حلبة البحرين أكبر من واحة جميلة وسط الصحراء، إذ هي خبرة تراكمت منذ 2004 وقبلها، وكوادر تعلمت ونظمت واكتسبت ثقة واحدة من أكبر المنظومات الرياضية في العالم.

لذلك حين تعذّر أن يأتي العالم هذا العام إلى البحرين، استطاعت البحرين أن تذهب هي إلى العالم.

الرسالة تكتمل بصورة لافتة، ففي الوقت الذي تقام فيه جائزة البحرين لعام 2026 على أرض ماليزيا، أعلنت روزنامة موسم 2027 أن البطولة ستعود إلى الصخير، وأن جائزة البحرين ستكون الجولة الافتتاحية للموسم المقبل في مارس 2027.

ما يجري في ماليزيا اليوم هو اختبار لقدرة البحرين، لخبرات وطموح أبنائها، على أن يحافظوا على موقعها في حدث عالمي مهما تغيرت الظروف.

والتحدي الذي كان من الممكن أن يعني غياب اسم البحرين عن موسم كامل، تحول بعمل البحرينيين إلى مناسبة يظهر فيها اسم البحرين بطريقة لم تحدث من قبل.

قد تتغير الحلبة، وقد تفرض الظروف مكاناً آخر، لكن حين تكون الخبرة بحرينية، والتنظيم بحرينياً، والهوية بحرينية، والاسم الذي يتصدّر المشهد هو «جائزة البحرين الكبرى»، فإن البحرين تكون حاضرة بقوة وبكل فخر.