الاعتداءات الحوثية على الشقيقة المملكة العربية السعودية، وما شهدته من استهداف للمطارات والمنشآت المدنية والاقتصادية، وفي مقدمتها مطار الملك خالد الدولي بالرياض، تُعيد إلى الواجهة حقيقة لا تحتاج إلى كثير من الشرح بالنسبة لنا في البحرين، وهي أن أمن السعودية جزء أصيل من أمننا الوطني، وأن ما يمسّ استقرارها وسلامة شعبها يعنينا بصورة مباشرة، بحكم روابط الأخوّة والتاريخ والجغرافيا والمصير المشترك.

ما جرى خلال الأيام الماضية تجاوز حدود التهديدات المعتادة، بعدما أسفرت الهجمات عن سقوط ضحايا وإصابة مدنيين، واستهداف مرافق يرتادها المسافرون من مختلف الجنسيات.

هذه الاعتداءات تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته، خصوصاً أن استهداف المنشآت المدنية لا يمكن تبريره بالخلافات السياسية أو العسكرية، ولا يجوز أن يتحول أمن الشعوب وحياتها اليومية إلى وسيلة للضغط أو تصفية الحسابات.

لعل ما يستحق التأمل هنا أن المملكة العربية السعودية، التي تمثل ثقلاً سياسياً واقتصادياً مهماً في المنطقة والعالم، تواجه هذه الاعتداءات في وقت تمضي فيه بمشروعات تنموية وتحولات اقتصادية كبرى.

ومن الواضح أن استهداف المطارات والمنشآت الحيوية يحمل تداعيات تتجاوز الخسائر المباشرة، ليمتد إلى أمن المنطقة واستقرار أسواقها وحركة التجارة والملاحة الدولية.

بالنسبة لمملكة البحرين، فإن التضامن مع السعودية امتداد لعلاقة تاريخية راسخة، أثبتت في مختلف المحطات أن البلدين يقفان معاً في مواجهة التحديات، وأن المصالح المشتركة بينهما ترتبط قبل كل شيء بأمن الإنسان واستقرار الدولة وحماية المكتسبات الوطنية.

لذلك دعم ما تتخذه المملكة من إجراءات مشروعة للدفاع عن سيادتها وحماية مواطنيها والمقيمين على أرضها، يعبّر عن فهم عميق لطبيعة العلاقة التي تجمع البلدين.

جاءت إدانة مجلس الأمن الدولي للهجمات الحوثية الأخيرة لتؤكد خطورة هذا العدوان، وضرورة وقف الاعتداءات ومنع وصول الأسلحة والدعم العسكري الذي يُتيح استمرارها.

وهي مسؤولية تتطلب عملاً دولياً جاداً لمعالجة مصادر التهديد، مع المحافظة على فرص الحل السياسي الذي يُنهي معاناة الشعب اليمني ويُعيد الاستقرار إلى المنطقة.

الحديث عن الحوثيين لا ينفصل عن الدور الإيراني في دعم هذه الميليشيات الإرهابية، وما يثيره استمرار هذا الدعم من مخاوف أمنية مشروعة لدى دول المنطقة.

فاستقرار اليمن وأمن جيرانه لا يمكن أن يتحققا باستمرار تهديد المدن والمرافق المدنية، وإنما باحترام سيادة الدول والتوقف عن توظيف الأراضي اليمنية في صراعات إقليمية يدفع المدنيون ثمنها.

المملكة العربية السعودية الشقيقة، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، تملك الحق في حماية أمنها وسيادتها وسلامة شعبها، وفق القانون الدولي. ومن مصلحة المنطقة بأكملها أن تنجح الجهود الرامية إلى ردع الاعتداءات ومنع تكرارها.

نحن في البحرين، نعرف جيداً معنى الوقوف إلى جانب الشقيقة الكبرى، وندرك أن العلاقة بين المنامة والرياض أكبر من أن تختصرها المواقف الرسمية والبيانات السياسية.

هي علاقة شعبين وقيادتين جمعتهما عقود طويلة من التعاون والتكامل والمواقف المشتركة.

رسالتنا اليوم واضحة، أمن السعودية من أمن البحرين، واستقرارها ضمانة أساسية لاستقرار الخليج، ووحدة موقفنا في مواجهة التهديدات تعبيرٌ عن مصير مشترك نؤمن به ونحرص على صونه.