مواقف مملكة البحرين وبيانات التضامن مع المملكة العربية السعودية الشقيقة، ضد اعتداءات ميليشيات الحوثي الإرهابية، تستحق أن نقف عندها بمزيد من التحليل، لأنها تعبّر عن العلاقات الأخوية الوطيدة بين المملكتين الشقيقتين، خاصة في ظل المواقف التاريخية التي تشهد على عمق وجذور تلك العلاقات عبر الزمان، على كافة المستويات، "قيادة وحكومة وشعباً"، وفي مختلف الأصعدة، ويتوّج تلك المواقف المشرّفة والصادقة، الرؤية السديدة والحكيمة من حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، وأخيه، خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ملك المملكة العربية السعودية، حفظه الله ورعاه، وكذلك، من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، وأخيه، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيزآل سعود، ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء بالمملكة العربية السعودية، حفظه الله.
إن الوقوف بجانب المملكة العربية السعودية وهي تواجه اعتداءات الحوثي الإرهابية، هو موقف تاريخي، لأن الشقيقة الكبرى هي ركيزة أساسية للأمن والاستقرار في منطقة الخليج العربي والعالم العربي والإسلامي، ويكفي أن ندرك جميعاً ما للمملكة العربية السعودية من مكانة استراتيجية وسياسية واقتصادية ودينية، خليجياً، وإقليمياً وعربياً، ودولياً، ولذلك دائماً ما نؤكد على أن أمن المملكة العربية السعودية هو الضامن لأمن مملكة البحرين، ولأمن الخليج العربي، ولأمن العالم العربي، ولأمن الأمة الإسلامية جمعاء، خاصة مع السعي الحثيث للمملكة العربية السعودية في تعزيز استقرار المنطقة وحماية مصالح العرب والمسلمين في شتى أرجاء المعمورة، باستراتيجية قائمة على دعم سبل السلام والخير والأمن والتنمية.
ولقد كان لافتاً، ما أعلنه وزير الخارجية رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج العربية د. عبداللطيف الزياني أمس، خلال ترؤسه اجتماع المجلس في دورته الـ168، والذي عقد في المنامة، بقوله «إننا ندعم مشروع القرار الذي تقدمت به المملكة العربية السعودية إلى مجلس الأمن بشأن اعتداءات ميليشيا الحوثي الإرهابية، وستعمل البحرين من موقع عضويتها في المجلس بالتنسيق مع الأشقاء على حشد التأييد لاعتماده».
لذلك، يتجسد موقف البحرين المشرّف دائماً، في إعلان التضامن الكامل مع السعودية، وهو موقف يسجله التاريخ للمملكة، حيث يعبر بوضوح عن عمق الروابط الأخوية، الثنائية، والخليجية، والعربية، والإسلامية، كما أنه يقدم البحرين كأنموذج في الدعوة إلى أهمية وحدة الصف في مواجهة إرهاب وتطرف ميليشيات الحوثي الإرهابية، لأن وحدة الصف الخليجي والعربي والإسلامي هي الضمانة الحقيقية لاستقرار المنطقة وتحقيق تطلعات شعوبها نحو مستقبل يسوده الأمن والسلام والازدهار.
وهنا يبرز ترحيب البحرين باعتماد مجلس الأمن الدولي، بمشاركة المملكة بصفتها عضواً في المجلس، البيان الرئاسي الصادر مؤخراً والذي يدين بأشد العبارات الاعتداءات التي تشنها ميليشيا الحوثي الإرهابية على المملكة العربية السعودية الشقيقة، واستهدافها الطيران المدني والبنية التحتية للطاقة، بما في ذلك الضربات التي استهدفت مطار الملك خالد الدولي، وأسفرت عن مقتل 14 شخصاً وإصابة أكثر من 300 آخرين، والضربات التي طالت مطارات أخرى ومنشآت شركة أرامكو السعودية، فضلاً عن تهديداتها المستمرة لسلامة السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب، خاصة وأن تلك الاعتداءات الإرهابية التي تشنها ميليشيا الحوثي تشكل انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة، وأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
كما جاء تأكيد مجلس الأمن تضامنه مع المملكة العربية السعودية الشقيقة في مواجهة الاعتداءات التي تطال المدنيين والأعيان المدنية على أراضيها، وحقها الأصيل في الدفاع عن النفس وفقاً للقانون الدولي، ومطالبته ميليشيا الحوثي بالوقف الفوري لهجماتها وتصعيدها العسكري، ليؤكد تجديد الدعم للسعودية وحقها الكامل في كل ما تتخذه من إجراءات لصون سيادتها وأمنها واستقرارها، وحماية مواطنيها والمقيمين على أراضيها، تأكيداً على أن أمنها واستقرارها جزء لا يتجزأ من أمن مملكة البحرين ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وركيزة أساسية للأمن والاستقرار الإقليميين.
لذلك، جاء التأكيد على التشديد على التنفيذ الكامل للقرار 2216 (2015) والقرارات اللاحقة، والدعوة إلى التعاون العملي، لمنع ميليشيا الحوثي من الحصول على الأسلحة والتمويل والتدريب والمساعدة التقنية، والتزام جميع الدول الأعضاء بحظر توريد الأسلحة المفروض عليها.
وكم كان لافتاً، تأكيد البحرين من موقع عضويتها في مجلس الأمن، عزمها على مواصلة العمل مع أعضاء المجلس لضمان التنفيذ الكامل لقراراته ذات الصلة، ووقف الاعتداءات الحوثية الإرهابية على المدنيين والأعيان المدنية، وردع تهديداتها للملاحة الدولية، ومحاسبة مرتكبيها وداعميها.
في سياق متصل، جاء البيان الختامي للمجلس الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، في دورته الثامنة والستين بعد المائة، خلال اجتماعه في المنامة أمس، برئاسة وزير الخارجية رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري د. عبداللطيف الزياني، وبمشاركة وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، والأمين العام لمجلس التعاون، والذي بحث التطورات الخطيرة في المنطقة، وأصدر 10 بنود تناولت الاعتداءات الحوثية الإرهابية على المملكة العربية السعودية، والاعتداءات الإيرانية على دول مجلس التعاون الخليجي، ومواقف دول المجلس وإجراءاتها إزاء هذه التطورات، حيث أدان المجلس بأشد العبارات الاعتداءات المستمرة التي تشنها ميليشيا الحوثي الإرهابية على المملكة العربية السعودية، بما في ذلك استهداف الحرمين الشريفين والمناطق المحيطة بهما، ومهاجمة المطارات المدنية والمنشآت الحيوية، والتي أسفرت عن سقوط ضحايا وجرحى من المدنيين، في انتهاك صارخ للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، حيث جاء تأكيد المجلس للتضامن الكامل من دول المجلس مع السعودية، ووقوفها صفّاً واحداً إلى جانبها، ودعمها لجميع الإجراءات التي تتخذها لصون سيادتها وحماية أمنها ومصالحها، لاسيما وأن أمن دول مجلس التعاون كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو هو اعتداء مباشر على جميع دول المجلس، وفقاً لاتفاقية الدفاع المشترك، ومؤكداً احتفاظ دول المجلس بحقها الأصيل في الدفاع عن نفسها، فردياً وجماعياً، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية مواطنيها والمقيمين فيها، والحفاظ على سيادتها وأمنها واستقرارها ومصالحها.
بالإضافة إلى ذلك، جاءت دعوة المجلس الوزاري إلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي الصادرة بشأن اليمن والتمرد الحوثي، بما في ذلك القرار 2216 (2015) الصادر تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، والقرار 2722 (2024) بشأن الاعتداءات على السفن في البحر الأحمر، حيث طالب الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بضمان التنفيذ الدقيق لحظر توريد الأسلحة إلى ميليشيا الحوثي، المنصوص عليه في تلك القرارات، كما دعا مجلس الأمن، والدول دائمة العضوية فيه خاصة، إلى الاضطلاع بمسؤولياتهم في حفظ السلم والأمن الدوليين، وإنفاذ قراراته، والتعامل مع حرية الملاحة البحرية والجوية بوصفها مصلحة دولية مشتركة لا تحتمل الانتقائية.
لذلك، فإن دعوة المجلس الوزاري إلى تصنيف ميليشيا الحوثي جماعة إرهابية والتعامل معها أسوة بتعامل المنظومة الدولية مع الجماعات الإرهابية التي تهدد الأمن والسلم والتنمية والازدهار، ووقف كل دعم يمكّنها من امتلاك الصواريخ والطائرات المسيّرة، يؤكد الأضرار الكبيرة التي تلحق بالمنظومة الدولية جراء الاستهانة بإرهاب وتطرف ميليشيات الحوثي، واعتداءاتها المستمرة على السعودية من جانب والملاحة الدولية من جانب آخر.
لذلك، حرص الاجتماع الوزاري الخليجي على التأكيد على سيادة الجمهورية اليمنية ووحدة أراضيها، ودعم الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي للأزمة اليمنية عبر الحوار والتفاهم، وفقاً للمرجعيات الثلاث (مخرجات الحوار الوطني اليمني الشامل، المبادرة الخليجية، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة)، وبما يسهم في تحقيق تطلعات الشعب اليمني الشقيق إلى السلام والأمن والاستقرار.
ولا يفوتنا في هذا المقام، تحميل المجلس لإيران المسؤولية الكاملة عن اعتداءاتها الإرهابية على دول مجلس التعاون الخليجي والمملكة الأردنية الهاشمية، بصورة مباشرة أو من خلال وكلائها في المنطقة (في إشارة إلى ميليشيات الحوثي الإرهابية)، والتي استهدفت منشآت مدنية ومواقع خدمية ومناطق سكنية وبعثات دبلوماسية، وأسفرت عن أضرار مادية كبيرة، وشكلت تهديداً لأمن المواطنين والمقيمين فيها وسلامتهم، والتأكيد على أن مضيقي هرمز وباب المندب والبحر الأحمر ممرات مائية حيوية لا تقتصر أهميتها على دول المنطقة، بل تمثل شرايين رئيسية للاقتصاد العالمي، وأن ضمان أمنها وسلامة الملاحة وحريتها فيها مصلحة ومسؤولية دولية مشتركة، حيث إن إغلاق هذه الممرات أو عرقلة الملاحة فيها، أو استهداف السفن التجارية وطواقمها، أو زرع الألغام، أو فرض رسوم أو قيود غير مشروعة على العبور، يشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين، ويعرض إمدادات الطاقة والغذاء والدواء والتجارة العالمية لمخاطر جسيمة.
لذلك، حقاً وصدقاً ويقيناً، ونحن مساءلون أمام التاريخ، نقولها لكل العرب والمسلمين، "انصروا السعودية، انصروا الشقيقة الكبرى، صمام الأمان للخليج والعرب والمسلمين"، في مواجهة الإرهاب الحوثي الدموي، كي يتحقق للمنطقة الأمن والاستقرار والازدهار، وكي تنعم الجمهورية اليمنية الشقيقة بوحدتها وسيادتها واستقلالها وسلامة أراضيها.