وليد صبري
قال استشاري طب العائلة وعضو جمعية أصدقاء الصحة د. كاظم الحلواجي إن مرحلة "الانسحاب" تُعد الأصعب في رحلة الإقلاع عن التدخين، وتستمر أسبوعين تقريباً، مشيراً إلى أن الجسم يحتاج من شهر إلى 3 أشهر للتعافي واستعادة وظائف الرئة، بينما قد تمتد خطة التعافي الشاملة لمنع الانتكاس إلى عامين.
وأضاف د. كاظم الحلواجي في حوار لـ"الوطن"، بمناسبة اليوم العالمي للامتناع عن التدخين والتبغ، أن "نبضات القلب وضغط الدم يعودان إلى مستوياتهما الطبيعية بعد 20 دقيقة فقط من الإقلاع، فيما يتخلص الجسم تماماً من أول أكسيد الكربون خلال 24 ساعة، وتتحسن وظائف الرئة والدورة الدموية تدريجياً خلال أول 3 أشهر"، لافتاً إلى أن "خطر الوفاة بأمراض القلب والسكتات الدماغية ينخفض جذرياً بعد 10 سنوات من التوقف عن التدخين".
وأشار الحلواجي إلى أن "الدمج بين العلاج الدوائي والدعم السلوكي يحقق أعلى نسب النجاح في الإقلاع عن التدخين، موضحاً أن بدائل النيكوتين تسهم في تخفيف أعراض الانسحاب والرغبة الملحة في التدخين، بينما يعمل دواء "الفارينيكلين" على تقليل متعة التدخين وتخفيف أعراض الانسحاب، ويساعد "البوبروبيون" في تقليل الرغبة الشديدة بالتدخين".
وتابع أن "العلاج السلوكي يساعد على تغيير عادات التفكير المرتبطة بالتدخين، في حين تعزز التطبيقات الذكية ومجموعات الدعم فرص النجاح في الإقلاع".
وأوضح أن "أكثر من 1.25 مليار شخص حول العالم يستخدمون التبغ، وأن التبغ يتسبب في وفاة أكثر من 8 ملايين شخص سنوياً، فيما يعيش أكثر من 80% من مستخدمي التبغ في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل. كما حذر من مخاطر التدخين السلبي"، مبيناً أن "تهيج العينين والصداع والسعال من أبرز أعراضه، وأنه يرفع خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 30% ويزيد احتمالية السكتات الدماغية"، مؤكداً أن "الأطفال هم الأكثر تضرراً بسبب التهابات الجهاز التنفسي، وأن تعرض الحوامل للتدخين السلبي قد يؤدي إلى الولادة المبكرة وانخفاض وزن الجنين". وإلى نص الحوار:
كم تستغرق فترة الإقلاع عن التدخين؟
- تستغرق فترة الإقلاع عن التدخين عدة مراحل. تبدأ المرحلة الأصعب (أعراض انسحاب النيكوتين) خلال أول (48) إلى (72) ساعة، وتستمر لمدة أسبوعين تقريباً. بينما يحتاج الجسم من شهر إلى (3) أشهر للتعافي واستعادة وظائف الرئة، وقد تصل خطة التعافي الشاملة لمنع الانتكاس إلى عامين.
كيف تظهر فوائد الإقلاع عن التدخين لدى المدخن؟
- يمكن تقسيم مراحل التعافي الزمني إلى:
بعد 20 دقيقة: يعود معدل نبضات القلب وضغط الدم إلى مستوياتهما الطبيعية.
بعد 12 - 24 ساعة: يتخلص الجسم تماماً من أول أكسيد الكربون، ويبدأ في إصلاح أنسجة الرئة.
من يومين إلى 3 أيام: يخرج النيكوتين بالكامل من الدم، وتبلغ أعراض الانسحاب (مثل: الصداع، القلق، الرغبة الشديدة) ذروتها.
من أسبوعين إلى 3 أشهر: تختفي معظم أعراض الانسحاب تدريجياً، وتتحسن الدورة الدموية ووظائف الرئة.
بعد 5 إلى 10 سنوات: ينخفض خطر الوفاة بأمراض القلب والسكتات الدماغية بشكل جذري. تتطلب هذه الرحلة صبراً وإرادة قوية.
ما هي آليات العلاج المختلفة من أجل الإقلاع عن التدخين؟
- تتنوع آليات الإقلاع عن التدخين بين العلاجات الدوائية والدعم السلوكي، وغالباً ما يُحقق الدمج بينهما أعلى نسب النجاح. وأبرز هذه الآليات:
العلاجات الدوائية (بدائل النيكوتين والأدوية): تساعد هذه العلاجات في تخفيف أعراض الانسحاب والرغبة الملحة في التدخين.
العلاج ببدائل النيكوتين (NRT): يشمل اللصقات الجلدية، والعلكة، أو أقراص المص. تمد هذه البدائل الجسم بجرعات مضبوطة من النيكوتين دون القطران والمواد السامة الموجودة في السجائر.
وهناك الأدوية بوصفة طبية:
دواء الفارينيكلين (Varenicline): يعمل على تقليل المتعة المرتبطة بالتدخين ويخفف أعراض الانسحاب.
دواء البوبروبيون (Bupropion): مضاد للاكتئاب يساعد في تقليل الرغبة الشديدة في التدخين وأعراض الانسحاب.
العلاج السلوكي والنفسي:
يساعد العلاج السلوكي في تغيير عادات التفكير والسلوك المرتبطة بالتدخين.
الاستشارة والدعم:
جلسات فردية أو جماعية مع أخصائي نفسي لتحديد المحفزات (مثل التوتر أو التجمعات)، ووضع خطط لتجاوزها.
4- العلاج السلوكي المعرفي:
يساعد في إعادة صياغة الأفكار السلبية وتطوير استراتيجيات فعالة للتعامل مع الرغبة الملحة والضغوطات النفسية.
التطبيقات الذكية والدعم المجتمعي:
استخدام تطبيقات الهواتف الذكية التي ترسل رسائل تشجيعية وتتبع عدد الأيام بدون تدخين، والأموال التي تم توفيرها.
الانضمام إلى مجموعات الدعم والمجتمعات التي تشارك نفس الهدف لتبادل الخبرات والتحفيز.
نصائح عملية وسريعة للبدء:
حدد موعداً: اختر يوماً محدداً ليكون "يوم الإقلاع" والتزم به.
تخلص من المحفزات: قم برمي السجائر، والولاعات، ومنافض السجائر من منزلك ومكتبك.
غيّر روتينك: استبدل العادات المرتبطة بالتدخين بأنشطة صحية أخرى (مثل ممارسة الرياضة أو شرب الماء عند الشعور بالرغبة في التدخين). للحصول على خطة علاجية مخصصة تتناسب مع حالتك الصحية وتاريخك مع التدخين، يُنصح بشدة بزيارة الطبيب أو استشارة أقرب مركز صحي أو عيادة إقلاع عن التدخين.
كم يبلغ عدد مستخدمي التبغ حول العالم سنوياً؟ وكم عدد حالات الوفاة بالتبغ سنوياً حول العالم؟
- يبلغ عدد مستخدمي التبغ البالغين حول العالم نحو 1.25 مليار شخص، حيث يدمن التبغ شخص واحد من كل 5 بالغين عالمياً. ويعيش أكثر من 80% من هؤلاء المستخدمين في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، ويتسبب التبغ في وفاة أكثر من 8 ملايين شخص سنوياً.
ما هو التدخين السلبي؟
- التدخين السلبي هو استنشاق الدخان المنبعث من منتجات التبغ مثل السجائر والشيشة بطريقة لا إرادية، وهو يحمل مخاطر جسيمة على صحة غير المدخنين.
ما أبرز أعراضه؟
- تشمل أبرز أعراضه الفورية تهيج العينين، والأنف، والحنجرة، والسعال، والصداع، والغثيان.
ما أبرز الآثار السلبية المترتبة عليه؟
- تتمثل تلك الآثار السلبية في التالي:
أمراض القلب والأوعية الدموية: زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية بنحو 25% إلى 30%، ورفع احتمالية التعرض للنوبات القلبية والسكتات الدماغية، والتأثير السلبي الفوري على مرونة الشرايين وزيادة خطر تجلط الدم.
مضاعفات الجهاز التنفسي لدى البالغين: تفاقم نوبات الربو، وزيادة السعال، وتهيج العينين والأنف والحلق.
الأطفال والرضع: زيادة خطر الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي (مثل الالتهاب الرئوي والتهاب الشعب الهوائية)، والتهابات الأذن المتكررة، ومتلازمة موت الرضيع المفاجئ.
السرطان: يزيد التعرض المستمر للدخان غير المباشر من خطر الإصابة بسرطان الرئة.
التأثير على النساء الحوامل، حيث إن التعرض للتدخين السلبي قد يسبب مضاعفات خطيرة أثناء الحمل، مثل انخفاض وزن الجنين عند الولادة أو الولادة المبكرة.