وليد صبري

قال اختصاصي جراحة الفم والوجه والفكين د. محمد قحطان جبر إن التدخين أصبح وباءً عالمياً وفق تصنيف منظمة الصحة العالمية، مشيراً إلى أن نسبة المدخنين حول العالم تبلغ نحو 20% من إجمالي البالغين، فيما يتسبب التدخين بوفاة ما يقارب 8 ملايين شخص سنوياً، موضحاً أن مادة النيكوتين تصل إلى الدماغ بعد 10 ثوانٍ فقط من استنشاقها.

وأضاف د. محمد قحطان جبر في تصريحات لـ"الوطن"، بمناسبة اليوم العالمي للامتناع عن التدخين والتبغ، أن جميع الهيئات الصحية والجامعات الطبية أجمعت على خطورة التدخين بمختلف أشكاله، سواء السجائر التقليدية أو الشيشة أو السجائر والشيشة الإلكترونية أو مضغ التبغ والغليون، نظراً لاحتوائها على كميات كبيرة من المواد السامة التي تؤثر سلباً على مختلف وظائف الجسم.

وأوضح د. محمد قحطان جبر أن السجائر الإلكترونية والشيشة الإلكترونية ظهرت في البداية كوسائل مساعدة للإقلاع التدريجي عن التدخين، عبر محاكاة تجربة التدخين التقليدي مع تقليل نسبة النيكوتين، إلا أن استخدامها انحرف عن الهدف الأساسي وأدى إلى زيادة أعداد المتعاطين، خصوصاً بين فئة الشباب والنساء، حتى أصبحت مرتبطة لدى البعض بمظاهر الحداثة وأسلوب الحياة العصري.

وأشار إلى أن الفرق بين السجائر الإلكترونية والشيشة الإلكترونية يتمثل في أن الأولى تحاكي السجائر التقليدية من حيث طريقة الاستخدام مع نسبة نيكوتين أعلى ودخان أقل، بينما تحاكي الثانية الشيشة التقليدية من حيث كثافة الدخان والنكهات المختلفة وطريقة الاستخدام المشابهة.

وبيّن د. محمد قحطان جبر أن بعض الشركات المصنعة تروّج لفكرة أن هذه الوسائل تعتمد على التبخير أو التسخين بدلاً من الحرق، إلا أن الحقيقة العلمية تؤكد أن المواد المستخدمة تتحول كيميائياً إلى غازات محملة بالسموم عند تعرضها للحرارة، لتصبح جاهزة للاستنشاق والتأثير الضار على الجسم.

وأكد أن التدخين يؤدي إلى العديد من الأضرار المباشرة على صحة الفم والأسنان، أبرزها اصطباغ الأسنان نتيجة تراكم المواد السامة، إضافة إلى ضعف الدورة الدموية ونقص وصول الأوكسجين والعناصر الغذائية إلى أنسجة الفم واللثة، ما يؤدي إلى تغير لون اللثة إلى الداكن أو المزرق، وارتفاع معدلات الالتهابات وأمراض اللثة وتسوس الأسنان.

وأضاف أن نقص التروية الدموية يضعف الإحساس بالألم لدى المدخنين، ما يؤدي إلى تأخر اكتشاف التسوسات والتهابات الفم حتى تصل إلى مراحل متقدمة، فضلاً عن تأثير التدخين على الشهية والتغذية العامة وتراجع العناية بصحة الفم والأسنان لدى كثير من المدخنين.

وأشار إلى أن استمرار هذه الأضرار لفترات طويلة يضعف مناعة الفم ويمهد للإصابة بأمراض خطيرة، وفي مقدمتها سرطان الفم، مؤكداً أن التدخين والتبغ يعدان من أبرز العوامل المرتبطة بهذا المرض، مع اختلاف مستوى الخطورة بحسب نوع التدخين وطريقته.

وأوضح د. محمد قحطان جبر أن تدخين الغليون يرتبط بارتفاع احتمالات الإصابة بالتهاب الفم النيكوتيني وسرطان الشفة، فيما يؤدي مضغ التبغ في بعض الدول إلى ظهور لويحات متقرنة داخل الفم قد تتطور إلى سرطان الفم.

وأكد أن الشيشة والسجائر الإلكترونية تحتوي أيضاً على الغليسرين والزيوت العطرية التي تمنح النكهات والدخان الكثيف، وهي مواد قد تؤدي إلى الإصابة بسرطان الفم وأمراض وسرطانات أخرى في الجسم، الأمر الذي دفع عدداً من الدول، مثل سنغافورة ونيوزيلندا والمملكة المتحدة، إلى فرض قيود مشددة على استخدامها أو حظرها.